تفاصيل الأجواء المعيشية لثوار إدلب في مواجهة الأسد

مفكرة الاسلام: وصفت تقارير صحافية أميركية الأجواء المعيشية بالغة الصعوبة التي يعيشها الثوار في محافظة إدلب، التي تعد من أبرز المناطق السورية التي تعيش الانتفاضة المستمرة منذ قرابة العام.
ونشرت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأميركية الطريقة التي يخلد بها هؤلاء الثوار إلى النوم عبر استلقائهم على مراتب رقيقة وهم يضعون إلى جوارهم مسدساتهم وبنادقهم طراز AK-47 الهجومية في شقق يقومون باستئجارها، وفي ظل افتقارهم لإمكانية التواصل عبر الهواتف الخلوية، بعد أن قطعت الحكومة عنهم تلك الخدمة، وأنهم يقضون أيامهم في اجتماعات بداخل منازل آمنة من أجل وضع الخطط الإستراتيجية التي يرتكزون عليها في مواجهة قوات الأسد.
ورغم أهمية مقاومتهم المسلحة وارتفاع أعداد القتلى في كافة أنحاء البلاد، إلا أن الثوار لا يندفعون للقتال مع الجيش الذي يمتلك أسلحة حديثة، بل يضحون بدلاً من ذلك بوقتهم، ويشنون هجمات مماثلة لتلك التي تحدث في حرب العصابات، ويخططون للقتال الذين يريدون خوضه، بعيدًا عن ذلك المهيأ له الآن.
وتابعت الصحيفة بقولها: إن الثوار إذ يأملون أن يتحصلوا في أقرب وقت ممكن على مساعدات مالية كبيرة من أجل امتلاك السلاح من بعض دول الخليج الغنية التي باتت تتعامل مع سيناريو الإطاحة بالرئيس بشار الأسد على أنه ضرورة.
ومضت الصحيفة تشير إلى القدرات المحدودة التي يتعامل من خلالها الثوار مع قوات الأسد، في ظل امتلاكها لقدر ضئيل من الإمكانات، وهو ما يعيقها عن الدخول في صدامات مفتوحة مع الجيش أو القوات الأمنية.
فيما ترتكز كثير من تكتيكاتهم الهجومية على عمليات تهدف إلى مهاجمة نقاط تفتيش أو مركبات نقل عسكرية، للحصول على سلاح ورهائن وكذلك لتقويض الهيمنة التي تحظى بها الحكومة على البلاد.
ليس هذا فحسب، بل إن المناطق "التي تم تحريرها" من الممكن أن تنزلق مرة أخرى، في حال قرر الجيش أن يدخلها بمجموعة قليلة من الدبابات، أما الثوار المسلحون – ومعظمهم ليسوا كذلك – فهم يحملون في الغالب بنادق من طراز AK-47 الهجومية، وقد تم شراء معظمها من السوق السوداء أو تم الاستيلاء عليها من الجيش.
فيما يمتلك عدد قليل منهم قذائف صاروخية، لكن شكواهم الأساسية تتمثل في قلة الذخيرة الثقيلة وبالأخص الأسلحة المضادة للدبابات والمضادة للطائرات.
وقال هنا أحمد زيدان أحد قادة الثوار: "ليس هناك قدر كافٍ من الذخيرة، وإن تحصلنا عليها لانتهت المسألة بصورة سريعة"، غير أن الصحيفة أعقبت بقولها: إنه في الوقت الذي ينتظر فيه الثوار ضخ المساعدات، فإن الأسلحة قد بدأت تتقاطر عليهم من كل الاتجاهات، بما في ذلك تلك الأسلحة التي وصلتهم من كل من تركيا ولبنان.
ثم تحدثت الصحيفة عن أجواء الخطر التي تحيط بالمحاولات التي يقوم من خلالها بعض الثوار بنقل الأسلحة من مكان إلى آخر، كما قال قادة الثوار: إن معظم أسلحتهم تأتي من الجيش الذين يقاتلونه، إما عن طريق الاستيلاء عليها أو عن طريق شرائها عبر نشاط تجاري غير مشروع يحظى بحالة كبيرة من الرواج والازدهار، حيث يقوم وسطاء مثل التاجر الذي يدعي أبو حسين بترتيب صفقات السلاح بين الجانبين.
ونقلت لوس أنجليس تايمز عن أبي حسين قوله: إن الجنود يراوغون قادتهم فيما يتعلق بعدد الطلقات التي يقومون باستهلاكها، فإن أطلقوا 200 على سبيل المثال، فإنهم يخبرونهم بأنهم أطلقوا 400، على أن يقوموا ببيع الـ 200 طلقة المتبقية إلى الثوار، ويقدر سعر الطلقة الواحدة بـ 150 ليرة سورية أو ما يعادل نحو 2.50 دولار أميركي.