رويترز: الجيش المصري شهد "احتجاجًا محدودًا" قبل شهور

مفكرة الاسلام: نشرت وكالة رويترز تقريرًا عن الجيش المصري ذكرت فيه أنه حدث "احتجاج محدود" في معهد للدفاع الجوي، وأن الضباط يطالبون بتحسين ظروفهم وعدم تركز ثروة الجيش في يد قلة قليلة من قادته.
فقد ذكر التقرير - الذي جاء بعنوان "محاولات للتغيير داخل الجيش المصري" - أن 500 من ضباط الجيش المصري قاموا باحتجاج محدود في مقرهم معهد الدفاع الجوي على مشارف الإسكندرية في شهر أكتوبر الماضي، ورفضوا التدريب وطلبوا مقابلة المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة والقائم بأعمال الرئيس أو رئيس أركان الجيش للمطالبة بمعاملة أفضل.
ونقلت الوكالة عن ضابط برتية مقدم مطلع على الأحداث قوله: "الأسباب التي جعلت ضباط بالقوات المسلحة يعصون أوامر كثيرة… (هي) أن مصر تمر بمرحلة ثورية وهم أيضًا لديهم مطالب"، مشيرًا إلى أن الاحتجاج استمر لعدة أيام وهو ما أكده ثلاثة ضباط آخرون بالوحدة.
وأشار التقرير إلى أن هناك أكثر من عشرة ضباط في الخدمة أو تقاعدوا حديثًا من أصحاب الرتب المنخفضة والمتوسطة يرون أن الثورة المصرية فرصتهم للحصول على معاملة أفضل وتحسين رواتبهم وظروف العمل والتدريب، وأنهم ضاقوا ذرعًا لازدياد ثراء عدد قليل من كبار الضباط بينما تكافح الأغلبية العظمى من الضباط والجنود.
وقال ضابط برتبة رائد: "الصفوف في الجيش يعانون مثل باقي المصريين خصوصًا في جزئية رفع مستوى المعيشة.. مثل باقي المجتمع المصري. تتركز ثروة الجيش في يد أقلية…الضابط لازم يوصل لرتبة معينة حتى يبقى له نصيب في الثروة".
وقد تحرك المشير طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان لاحتواء إحباط الضباط، وعقدا اجتماعات منتظمة مع وحدات عسكرية في محاولة لرفع الروح المعنوية وطمأنة الجنود بأنه سيتم رفع رواتبهم ومعالجة مشاكلهم، وهو ما دفع الضباط للتهدئة حتى تسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة، لكنهم يؤكدون أنهم بحاجة إلى تغيير حقيقي.
ونقل التقرير عن لواء متقاعد بالجيش في القاهرة قوله: "المؤسسة العسكرية غنية جدًّا وتعد أغنى مؤسسة في الدولة ومع ذلك عدد كبير من الضباط ما بيخدوش فرصهم (لا يحظون بفرص) وهم في الخدمة"، وأضاف: "نعم يوجد إحساس عام لدى مجموعة كبيرة من الضباط بالحرمان، الثروة متمركزة في نحو 15 في المائة ومنهم الرتب العليا الذين يبقون على نظام الرعاية القائم".
وقال المقدم المطلع على الاحتجاج: "في النهاية الجيش وطني وكثير من الضباط ماسكة نفسها (يسيطرون على أنفسهم) لأنهم يشعرون أن البلد تعتمد عليهم، هم يريدون تغيير ولكن مقتنعين أنه لازم يحصل ده بعد تسليم الدولة لحكومة مدنية".
وأكد التقرير أن كبار ضباط الجيش يهيمنون على الساحة السياسية المصرية وقطاعات من اقتصادها منذ ثورة 1952، ويديرون بنوكًا وعمليات سياحية ومزارع ومحطات لمعالجة المياه وسلسلة من محطات البنزين وشركات مقاولات وشركات استيراد، وكلها معفاة من الضرائب ويعمل بها المجندون الذين يتقاضى الواحد منهم ما بين 17 و28 دولارًا في الشهر غير أن الجيش يتولى إطعامهم ويقدم لهم الرعاية الطبية.
ويرى المحلل الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات أحمد النجار أن "المجند في الجيش المصري يتم تجنيده مش عشان يتم تدريبه ولكن لكي يعمل في أحد المصانع العسكرية أو مشاريع القوات المسلحة الاقتصادية"، ويقول محللون: إن فك ارتباط الجيش بالاقتصاد والمؤسسات المصرية يمكن أن يستغرق سنوات.
ويرفض المجلس العسكري الذي يدير شئون البلاد حاليًا مناقشة البرلمان لميزانية الجيش، أو الرقابة على مشروعاته الاقتصادية، حيث قال اللواء محمود نصر مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية: إن "الجيش أعطى الدولة 12 مليار جنيه مصري منذ أوائل العام الماضي"، وأضاف: "القوات المسلحة لن تسمح لأحد بأن يقترب من هذه المشروعات ومن يتعرض لها يتعرض للأمن القومي".
وقال اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية: "في الفترة الماضية كانت الميزانية العسكرية تخضع لقوانين معينة ليست مذكورة في الدستور".
وأضاف: "لكن الآن نريد أن تدرج هذه القوانين في الدستور الجديد لضمان استقرار المؤسسة وهذا بكل بساطة تأكيد واقع كان قائمًا لفترة طويلة، ما هي المشكلة في ذلك؟".