بعد أن شاهد الدمار.. صحافي روسي: حمص تشبه الشيشان 2000

مفكرة الاسلام: روى صحافي روسي وقائع وأحداث رحلته إلى سوريا وخصوصًا مدينة حمص، ومقابلته لعدد من مقاتلي الجيش السوري الحر، شارحًا المعاناة التي يعاني منها أهالي المدينة المنكوبة، مشيرًا إلى أنها تشبه العاصمة الشيشانية عام 2000.
في البداية يقول الصحافي "فاليري ميلنيكوف" بالوكالة الرسمية الروسية: "عندما أعلنت عن نيتي الذهاب إلى حمص، حذروني منهم وقالوا: الجيش السوري الحر يكره الروس.. سيقتلونك حتمًا"، ثم يتحدث عن أولى لقاءاته بالمقاتلين، حيث رحبوا به بعد معرفتهم أنه روسي، ثم سألوه: إذا كان يرغب في رؤية حمص من الجانب الآخر، والتعرف على سوريا الأخرى أم لا، وهو ما كان رده عليه بالموافقة.
ويصف الصحافي حي الخالدية بأنه مدمر بشكل كامل، وكان المنظر مشابهًا للعاصمة الشيشانية غروزني في العام 2000، ويقول: "حي الخالدية كان بشكل كامل تحت سيطرة الجيش الحر، مقاتلين شباب قاموا بحراسة تقاطعات الطرق، الشوارع شبه خالية، وطوال الوقت كان من الممكن سماع زخات رصاص متفرقة وأصوات انفجارات، كنا نشاهد طوال الوقت مجموعات من الأسر والنساء والشيوخ في تجمعات، هؤلاء كانوا لاجئين غادروا بيوتهم بعد تدميرها".
ويروي أنه عندما وصل إلى مكان قريب من حمص يفصله عنها شارع فارغ، أخبروه أنه يجب أن يعبروا الشارع جريًا، وكل على حدة، فقام أحدهم برمي زجاجة فارغة في الطريق، وبعد أن لم يلحظ ردة فعل من القناصة، قطع الشارع راكضًا بسرعة، ثم تبعه الباقون، مشيرًا إلى تضرر المستشفى من إطلاق النار والقذائف عليها، وتعرضها لحريق، وتحطم جميع نوافذه.
وأوضح أنهم بعدما عبروا العنابر والأسرَّة المكسرة والمحترقة، وصلوا الفناء الداخلي للمستشفى، وأعطوه قناعًا وشدوه على رأسه بقوة، ويقول: "فهمت سبب لبس الأقنعة المضادة للغازات، التي لم تستطع منع الرائحة الكريهة للجثث من التسلل إلى أنفي، فالمكان كان بلا كهرباء أو ماء"، ثم صعدوا عدة طوابق ليجدوا مقاتل يجلس وراء مدفع رشاش يطل من فجوة في الجدار، ليحمي المستشفى من الاقتحام.
ثم انتقلوا إلى ساحة أخرى، ووصف الصحافي مقاتلي الجيش السوري الحر الذين قابلوه بأنهم كانوا طيبين وودودين ورحَّبوا به، ورفعوا الأعلام السورية بمرح من أجل أن يلتقط لهم صورًا.
ويقول: "اقترب مني شاب مدجج بمخازن الرصاص رحب بي بالعربية، وقال: إنه ضابط برتبة نقيب بالجيش السوري الحر، عرض عليَّ بالإشارات أن أصطحبه إلى أحد الشوارع الجانبية، حيث فوجئت حين رأيت سيارة مدرعة مصنوعة بجهود ذاتية، كانت شبيهة جدًّا بمكواة ضخمة".
وأوضح الصحافي أن أحد الشبان عرض عليه صورة والده المقتول، وقام آخرون بعرض صور أقربائهم وعائلاتهم المقتولة، مشيرًا إلى أنهم لم يكونوا يريدون القتال، وأوضح أنهم حدثوه كيف بدأت الاحتجاجات والتظاهرات سلمية، حيث أراد الناس تغييرًا وإصلاحًا، لكن بعد أن بدأت الحكومة بإطلاق النار عليهم وقتلهم، لم يبق لديهم مخرج آخر.
وانتقل الصحافي ومرافقوه إلى مكان آخر، ونزل إلى طابق تحت الأرضي، ليجد مستشفى متكاملاً، بها عدد من الجرحى، أحدهم كانت حالته حرجة، وأخبره الطبيب بعدم عدم كفاية المواد الطبية والأدوية، وأن ما لديهم هو بقايا أدوية المستشفى القديمة التي دمرت وحرقت، وقال له الطبيب: "السوريون يحبون الشعب الروسي ويحترمونه، لكنهم لا يستطيعون فهم لماذا بوتين وروسيا يدعمون بشار الأسد وحكومته؟ لماذا روسيا لا تنتبه إلى ما يدور حقيقة على الأرض، إلى أن الناس يموتون؟"، وطلب منه الطبيب أن يعمل على نشر الحقيقة إلى الشعب الروسي وأن ينقل له ما رآه في حمص.