أدمن العسكري يرد على عكاشة: لا منقبات في زوجات ضباط الجيش!

مفكرة الاسلام: ردَّ أدمن الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" على "سيل" الاتهامات التي وجهها مالك قناة الفراعين المثير للجدل "توفيق عكاشية" للمجلس وأعضائه، على خلفية هزيمة أحمد شفيق في انتخابات الرئاسة، حيث كان عكاشة وقناته من أهم المؤيدين له.
وتوفيق عكاشة، وهو من "فلول" نظام مبارك، انقلب بعد ثورة 25 يناير ليكون واحدًا من أهم المؤيدين لسياسات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكان يدافع عنه على طول الخط، حتى فوجئ متابعوه أمس بانقلاب مفاجئ حيث هاجم المجلس وأعضاءه بشدة، زاعمًا أنهم قاموا بتزوير انتخابات الرئاسة لصالح مرشح الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي.
وردًا على الاتهامات التي ساقها عكاشة، كتب أدمن صفحة المجلس العسكري يقول: "لقد خرجت قناة الفراعين أمس ود. توفيق عكاشة بسيل من الاتهامات للمجلس الأعلى وأعضائه بداية من تهمة الخيانة إلى التجريح الشخصي لقياداته واتهامهم بالباطل بما ليس فيهم ونحن لن ننجر إلى مثل هذا النوع من الصراع الذي لا يؤدي في النهاية إلا إلى زيادة الفجوة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد ... ولكن نود أن نوضح بعض الحقائق التي قد تكون أغفلت بقصد أو بدون قصد من قناة الفراعين".
وأضاف أدمن الصفحة يقول: إن "القوات المسلحة أو المجلس الأعلى لم يقم بخيانة الشعب أو بيع مصر للإخوان المسلمين وإنما من أتى بهم في الانتخابات التي تمت خلال عام ونصف هو الشعب المصري بإرادته واختياره".
وأوضح أن "القوات المسلحة المصرية أكدت مراراً وتكراراً أنها تقف على مسافة واحدة من كل المرشحين وكان عددهم في البداية (13) مرشحاً وفي النهاية أعادت هذا التأكيد لإعطاء الحرية للشعب في اختيار رئيسه ولو خضعنا للأهواء والعواطف فالشعب المصري كله قاصيه ودانيه يعرف من كنا سنؤيد ..".
ووصف أدمن صفحة المجلس العسكري "اتهام قناة الفراعين ود.توفيق عكاشة لأحد أعضاء المجلس الأعلى وهو مدير المخابرات الحربية بأنه رجل الإخوان في القوات المسلحة" بأنه "ادعاء كاذب وإفك"، موضحًا أنه "مع احترامنا الكامل لجماعة الإخوان المسلمين كأحد شرائح المجتمع المصري ولها كامل التقدير إلا أن قواعد العمل في القوات المسلحة المصرية والأجهزة الأمنية بصفة خاصة يمنع من الالتحاق بها كل من له توجه ديني أو عقائدي يخالف الحدود الطبيعية المتعارف عليها ولا يتم حتى تجنيد هؤلاء الشباب صغار السن عند التحاقهم بالخدمة العسكرية فور اكتشاف ذلك فالانتماء والولاء داخل القوات المسلحة لمصر فقط وليس لأشخاص لأن التضحية بالروح والدم لا تكون إلا من أجل الوطن ..".
واستغرب الأدمن "التعرض لأسرة أحد قيادات القوات المسلحة واتهامهم بارتداء النقاب والجوانتي"، مذكِّرًا عكاشة بأنه "لا توجد منقبات في زوجات ضباط القوات المسلحة الحاليين والمتواجدين في الخدمة بل إن هناك مطالب كثيرة من ضباط متقاعدين للسماح لزوجاتهم المنقبات بدخول نوادي ضباط القوات المسلحة، أما الحجاب فهو حرية شخصية ونرجو منك عندما تتقابل مع أسر الضباط والمصريين يوم الجمعة القادم أن ترى كم المحجبات في مصر ولم نكن نتمنى أن نذكر ذلك فالزى هو حرية شخصية لكل مصرية داخل هذا الوطن ..".
وفيما يتعلق بما ساقه عكاشة حول اللواء / عباس مخيمر، أوضح أدمن صفحة المجلس العسكري أن "ما ذكر عن اللواء / عباس مخيمر حق يراد به باطل فانتماؤه لحزب الحرية والعدالة أمر لا يعنينا لأنه قد ترك الخدمة في القوات المسلحة منذ أكثر من عشرة سنوات أو تزيد ونحن لا نتدخل في الحرية الشخصية لمن يترك خدمة القوات المسلحة".
ونفى الأدمن كل ما قاله عكاشة بخصوص تهديدات بالقتل من المجلس الأعلى وأشار إلى أن هناك من هم أكثر عداءاً من عكاشة للمجلس الأعلى منذ توليه السلطة مؤكدا على أن المجلس لا يحجر على حرية التعبير.
ولفت الأدمن إلى أن عدم الرضا على نتائج الانتخابات حق مشروع ولكن ليس مبررا لإلقاء التهم على المؤسسة العسكرية وأن "القوات المسلحة المصرية نسيج من نوع خاص "من صنع المولي عز وجل" -على حد وصفه- يصعب اختراقه أو تمزيقه صنع لأمن وأمان مصر عبر التاريخ وسيستمر بإذن الله تعالي طالما بقيت مصر".
تحليل لخطاب عكاشة:
وقد أثار كلام توفيق عكاشة أمس علامات استفهام كبيرة، حدث بالكثير من الباحثين والمحمللين إلى محاولة قراءته قراءة واعية في ظل الظروف التي تعيشها مصر هذه الآونة. وقد بادر الباحث السياسي أحمد فهمي إلى نشر تحليل لانقلاب عكاشة على المجلس العسكري أكد فيه أن "الحقيقة المباشرة التي نستنتجها من كلام عكاشة الليلة الماضية وخطابه النقدي اللاذع ضد المجلس العسكري، هي أن هناك أجنحة متباينة داخل كتلة النظام السابق.. وفي ظني أن ذلك صحيح..".
وطرح فهمي عدة تساؤلات هي: "هل هذه الأجنحة لا تعبأ بفضح خلافاتها على الملأ، ومن ثم دخلت في مرحلة تكسير العظام؟.. أم أن عكاشة فعلا ينتمي إلى أحد الأجنحة، وهو الجناح المدعوم من المخابرات العامة كما يكشف كلامه، وأن ذلك الجناح هو الذي قرر التصعيد منفردا ؟ أم أن الأمر عكس ما يوحي ظاهره، وأن عكاشة يعمل لصالح العسكري وإن كان يوحي بعكس ذلك من أجل قطع الطريق على الإخوان؟ أو على المخابرات إذا كانت بالفعل تخطط لأمر ما؟".
ورأى فهمي "أننا أمام احتمالين، أولهما، هو ما يوحي به كلام عكاشة بصورة مباشرة، عن تسبب فوز مرسي في تعميق التصدع داخل الكتلة القديمة، وأنهم كانوا يريدون التزوير لشفيق، لكن العسكري خشي من انفلات الأمور لصالح الثوار الذين ستتوحد صفوفهم في الميادين، ويدعم ذلك ما نقله المسلماني عن توجه الحرس الجمهوري لحماية منزل شفيق، وعن ممعلومات نقلها له أعضاء داخل العسكري بفوز شفيق..".
وأضاف يقول: "في هذه الحالة، الصراع داخل كتلة النظام البائد بعيدٌ عن صفقات مع الإخوان، فهو مفاضلة بين خيارين بحسب اختلاف التقدير بين الفريقين في التأثيرات السلبية لكل خيار على مصالح كتلة النظام البائد. ولكن يبقى السؤال حول النتيجة النهائية المطلوبة من تفعيل هذا الصراع وإخراجه للعلن، وكما هو واضح- أو كما يريده عكاشة أن يتوضح- فإن المخابرات العامة هي من كان يقود خيار شفيق، وأن المخابرات العسكرية كانت تؤيد عدم التزوير لصالح شفيق خشية التداعيات، وأن الأخيرة فرضت خيارها في اللحظات الأخيرة...".
أما الاحتمال الثاني، بحسب الباحث أحمد فهمي، فهو "أن عكاشة بوق إعلامي يُوظف لدعم خطة لإشاعة الفوضى السياسية عن طريق إسقاط الخطوط الحمراء، وتناول القضايا المحرمة سياسيا على الملأ، ولو لاحظنا فنحن اليوم نتحدث عن جزئيات لم يجرؤ أحد على طرحها من قبل على شاشات الفضائيات بعد الثورة، اللهم إلا في حالة أو حالتين..".
وتابع يقول: "إذن، ربما يكون المطلوب هو إسقاط هيبة القوى السياسية ومراكز السلطة والنفوذ وإشاعة جو من عدم الثقة، ومن ثم تصبح قدرة الرئيس على تفعيل سلطته في هذه الأجواء شبه منعدمة، ومع تراجع إمكانية تفعيل السلطة، يأتي دور القوة الفعلية، ومن المعروف أن السلطة والقوة بينهما تداخل تعريفي في علم السياسة، فقد يملك طرف ما السلطة لكنه لا يملك القوة لاستخدامها، بينما قد يملك طرف القوة بدون سلطة رسمية، لكنه بقوته يفرض إرادته.. إذن نحن في صراع سياسي موضوعه "الشرعية والسلطة والقوة" وهذا هو موضوع المشهد السياسي المصري في الفترة القادمة..".
وخلص فهمي إلى القول: "في الأيام القادمة، لو استمر عكاشة في طرح الأفكار نفسها دون تعرضه لأية مضايقات، فهذا سيدعم الاحتمال الثاني، أما إذا توقف أو أُبعد، فهذا يدعم الاحتمال الأول..".
ولم يفُت فهمي أن يشير إلى أن ما يفعله عكاشة "لا يخلو من تأثيرات جانبية ربما تكون هي المقصودة أساسا، وهي إشغال الرأي العام بقضايا جدلية مثيرة إعلاميا، لكي يبتعد عن إشكالات تسليم السلطة والإعلان الدستوري وحل البرلمان، ويبقى عاجزا عن تحديد: من يتحالف مع من؟ ومن يدعم من؟ وبذلك يبقى العسكري دائما هو القوة الأكثر استقرارا وثباتا في الشعور العام..".