نظام الأسد يدفع بطابور مصفح إلى حلب

مفكرة الاسلام: بعد سيطرة المعارضة السورية على معظم مدينة حلب، يسعى نظام بشار الأسد للدفع بقوات دعم إضافية ومصفحات من أجل استعادة السيطرة عليها.
فقد دفع نظام بشار الأسد بآلاف من قواته وطابور مصفح نحو حلب في الساعات المبكرة من صباح يوم الأربعاء، وقصفت قواته مقاتلي المعارضة من الجو، في تصعيد للهجوم على أكبر المدن السورية, وفقًا لرويترز.
وقال سكان وناشطون من المعارضة: إن قوات الأسد أطلقت يوم الأربعاء وابلاً من نيران المدفعية والصواريخ على مدينة التل بريف دمشق، في محاولة للسيطرة عليها، ما أثار حالة من الفزع، وأجبر مئات الأُسَر على الفرار من المنطقة.
وأضافوا قولهم: إن الكتيبة الآلية 216 ومقرها قرب مدينة التل بدأت تقصف المدينة التي يسكنها نحو 100 ألف نسمة الساعة 3.15 صباحًا. وتشير التقارير الأولية إلى أن مجمعات سكنية تضررت من القصف.
وقال النشط رافع علام في اتصال هاتفي من ربوة تطل على مدينة التل: "طائرات الهليكوبتر الحربية تحلق الآن فوق المدينة، الناس أفاقوا على صوت التفجيرات وهم يفرون، انقطعت الكهرباء والاتصالات الهاتفية".
وتقع مدينة التل على بعد ثمانية كيلومترات إلى الشمال من دمشق، وسقطت في أيدي مقاتلي المعارضة الأسبوع الماضي مع عدة أحياء في العاصمة وعلى مشارفها، بعد أن قَتل تفجير أربعة من كبار معاوني الأسد.
ووذكر نشطون من المعارضة أن آلاف الجنود ينسحبون بدباباتهم وعرباتهم المدرعة من مرتفعات جبال الزاوية الإستراتيجية في محافظة إدلب القريبة من الحدود التركية، وأنهم يتجهون صوب حلب.
وكشفت صحيفة "الديلي تليجراف" البريطانية عن استخدام قوات الأسد لطائرات حربية للمرة الأولى في قصف مواقع للثوار بمدينة حلب ثاني أكبر المدن السورية.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن أحد الثوار المقاتلين قوله: "كانوا يقصفوننا بالطائرات الحربية"، وكان مسلحون تابعون للجيش السوري الحر قد أفادوا بأنهم تعرضوا لقصف مباشر من طائرتين من طراز "ميج" روسيتي الصنع في الجزء الجنوبي من مدينة حلب، والذي يقطنه حوالي 2 مليون نسمة على الأقل.
وأشارت الصحيفة إلى أن حلب تعتبر العاصمة التجارية لسوريا ويسعى الجيش السوري الحر لبسط سيطرته عليها، وفي حال نجاحه فإن ذلك يعني انتكاسة حادة لنظام بشار الأسد.
ونقلت الصحيفة عن موقع تابع للأمم المتحدة قوله: "اعتادت قوات الأمن استخدام المروحيات ولم تستخدم أبدًا من قبل الطائرات الحربية في هجوم أرضي"، مضيفًا أن "الهجوم باستخدام طائرات الميج جاء ردًّا على محاولة الثوار السيطرة على جزء من مدينة حلب القديمة".
وقالت الصحيفة: إنه في حال إقبال النظام على تكرار هذا النوع من الهجمات، فإن ذلك من شأنه إثارة النقاش من جديد حول تدخل غربي للحد من إراقة الدماء بفرض حظر جوي على سوريا، لافتة إلى أن قرار العقيد معمر القذافي استخدام الطائرات المقاتلة ضد الانتفاضة الليبية كان عنصرًا حاسمًا لإقدام القوى العالمية على الإطاحة بنظامه.
ولفتت الصحيفة إلى أن الوضع في حلب التي تعتبر قلعة صناعية يختلف، حيث يواجه النظام معارضة من نوع مختلف، وإن كانت غير مدججة بالمدافع؛ حيث يملأ الجيش السوري الحر الشوارع بمقاتليه لمواجهة قوات الأسد، وسرعان ما ينسحب مع اشتداد القتال، ويبدو أن تلك الطريقة أثبتت نجاحًا بوضع قوات الأسد في حالة دفاع في كافة ربوع المدينة القديمة التي لا تتسع طرقها لدخول المدرعات الثقيلة.
وكان مصدر قيادي في الجيش السوري الحر قد أعلن أن معركة حلب ستكون حاسمة في مسار تحرير سوريا؛ لأن السيطرة عليها من قبل الجيش الحر والثوار تعني سقوط العاصمة الاقتصادية لنظام بشار الأسد.