ترجيحات قضائية بتأجيل النطق بالحكم في "مجزرة بورسعيد"

مفكرة الاسلام: رجّح عدد من رجال القضاء والقانون في مصر أن تقوم محكمة جنايات بورسعيد غدًا السبت، بتأجيل النطق بالحكم في قضية "مجزرة استاد بورسعيد"، بسبب عدم إرسال تقرير المفتي.
جاء ذلك، عقب إعلان دار الإفتاء المصرية، أمس الخميس، أن الوقت لم يسعف المفتي الجديد للنظر في أوراق المتهمين بالقضية، حيث إن المفتي الجديد تسلم مهامه قبل أيام فقط، رغم أن القضية مرسلة للمفتي السابق قبل أكثر من شهر من تركه منصبه.
وأوضح رجال القضاء والقانون أن المحكمة قد تُفضل تأجيل النطق بالحكم؛ رغبة في الاستئناس بالرأي الشرعي في القضية التي تشغل الرأي العام، ولا سيما في ظل ما تشهده مصر من اضطرابات أمنية، رغم أنه من حقها إصدار حكمها طالما مرت عشرة أيام على تاريخ إحالة القضية على المفتي، كما أنها غير ملزمة برأي المفتى.
وقال مستشار الرئيس المصري للشؤون القانونية محمد فؤاد جاد الله إن "ما أصدرته محكمة جنايات بورسعيد يوم 26 يناير ليس حكماً، وإنما قرار، بمعنى أن المحكمة ارتأت أن المتهمين يستحقون الإعدام"، وأضاف أنه "إذا لم يصل تقرير المفتي الجديد إلى المحكمة غداً، فإن القاضي مضطر لتأجيل النطق بالحكم، على الأقل بالنسبة للـ21 متهمًا".
وأوضح أنه يمكن للمحكمة إصدار الحكم على بقية المتهمين، بمن فيهم قيادات بوزارة الداخلية، إلا أنه وصف الموقف بـ"الخطير"، محذرًا من أن الحكم أيا كان لن يرضى أحدا؛ فهو سيثير غضب رابطة مشجعي النادي المصري وأهالي بورسعيد إذا كان في غير صالح المتهمين أو غضب رابطة مشجعي النادي الأهلي إذا كان في صالح المتهمين، كما أن التأجيل سيثير أيضا غضب أعضاء ألتراس أهلاوي.
ومن جانبه، قال مصدر قضائي رفيع المستوى إن "المحكمة سترتأى تأجيل الحكم في حال لم يقدم المفتي الجديد تقريره"، وأضاف أنه "رغم أن رأي المفتي استشاري وليس إلزاميًّا، إلا أن الأوضاع السياسية المضطربة تستدعي تأجيل الحكم، استناداً إلى أفضلية إصداره بعد رأي المفتي"، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء.
في المقابل، قال مصدر قضائي آخر في محكمة الاستئناف إن "القانون يسمح للقاضي بأن يصدر حكمه دون انتظار رد المفتي"، فطالما أحيلت القضية إلي المفتي، ومر علي تاريخ الإحالة عشرة أيام دون ورود رد من المفتي، فالمحكمة غير مجبرة علي انتظار تقرير الرأي الشرعي من المفتي، ويحق لها إصدار الحكم.
واتفق معه الدكتور حسنين عبيد، أستاذ القانون الجنائي في جامعة القاهرة، حيث قال إن "جميع الخيارات متاحة أمام المحكمة غدا، والقانون لا يٌلزم القاضي بانتظار رد المفتي.. لكن يلزمه فقط بإرسال أوراق القضية إليه، وهو ما حدث بالفعل"، مشيرا إلى أنه حتى أن رأي المفتي غير ملزم للمحكمة؛ إذ لها أن تأخذ به أو تتركه نهائيا أو تأخذ ببعضه دون البقية.