قنديل: الإعلاميون استباحوا الكذب ونهشوا في أعراض المعتصمات
مفكرة الإسلام : وجه الكاتب الصحافي وائل قنديل انتقادًا لاذعًا للإعلاميين الذين خاضوا في أعراض المعتصمات بميادين مصر اعتراضًا على الانقلاب العسكري.
وقال في مقاله اليومي بجريدة الشروق: "أكرر أسفي على رموز كنا نحترمها قررت المشاركة في رقصة انتحار مهني وأخلاقي، جعلتها تعتنق عقيدة فاسدة جديدة، تقوم على إباحة الكذب واستحلال التزييف، باعتبارهما سلاحين في حرب لإسقاط النظام، وإبادة فصيل سياسي واجتثاثه من التربة المصرية".
وأوضح قنديل: "في أبريل الماضي كتبت أن فريقًا من المحسوبين على الإعلام يعمل وفق نظرية ساقطة مضمونها أنه في الحرب كل شيء مباح وحلال ومشروع، وعليه فإن إنتاج الأكاذيب واستخدامها والبناء عليها عمل لا غضاضة فيه، مادام سيسهل عملية إزاحة الرئيس وإسقاطه، لكن الموقف الآن يتجاوز الكذب ليصل إلى حدود نهش الأعراض وإغماد سكاكين الوضاعة الإنسانية في الأجساد والأكباد، وإطلاق قطعان من النهاشين تطبيقًا لسيناريو منقول حرفيًّا من أحقر أدبيات حروب الدعاية السوداء".
وأضاف قائلاً: "عن المعتصمين في ميدان رابعة العدوية وميادين أخرى اتخذت الحرب القذرة منعطفًا جديدًا يهبط إلى حضيض لا أخلاقي لم يعرفه المصريون من قبل، فتدور عجلة صحافة وإعلام السفاح بكذب فواح عن جهاد النكاح وتفشي الجرب والطاعون والجزام وقتل من يريد مغادرة الاعتصام"، "وإذا وضعت في الاعتبار أن مصر ارتدت مرة أخرى إلى زمن «وزارة الإرشاد» فإن ما يلقى في وجهك من سخائم وأدران ليس نتاج جهد إعلامي دءوب، وليس حصاد نبش في صناديق القمامة المعلوماتية، بل هو أقرب إلى النص المعمم على الكافة لترديده على أوسع نطاق، وفي توقيت واحد تقريبًا".
وتابع: "إن الذين يرمون المعتصمات في ميدان رابعة العدوية بتجارة الجسد من باب دعم الاعتصام يجسدون حالة شديدة البؤس من الانسلاخ من الأخلاقية والاستقالة من الإنسانية، ومخاصمة قيم مثل نظافة القول وعفة الفكر إلى غير رجعة، مثلهم كمثل ذلك الكائن الذي تحدث عن تعاطي المخدرات والعلاقات الجنسية الكاملة في ميدان التحرير خلال الـ١٨ يومًا الخالدة في ثورة يناير المصرية".
وأشار إلى أن "أفدح خسائر ذلك الذي جرى في 30 يونيو أنه جعل مصر أقل إنسانية ونبلاً، ويكفي أن من نتائجه المبكرة أن القاهرة تدير ظهرها للثورة السورية وتغلق بابها في وجه الفارين من مقصلة الأسد الصغير وتناصب المقاومة الفلسطينية العداء، في اللحظة التي ينبري فيها جنرالات الكيان الصهيوني للضغط على أمريكا كي لا توقف مساعداتها العسكرية لمصر.. ما هذا العبث؟!".