هويدي: صرنا بإزاء "أمة مهزومة"
مفكرة الإسلام : أكد الكاتب والمفكر الإسلامي المعروف فهمي هويدي أن ترقب العرب وترحيبهم بانطلاق طائرات حلف الناتو من قواعدها لتقصف دمشق لإسقاط نظامها الوحشي لحظة حزينة وبائسة في تاريخ العرب.
وأوضح هويدي في مقاله بالشروق اليوم الأربعاء أن "هذا الوضع يضعنا أمام جريمتين لا جريمة واحدة؛ جريمة إقدام الغرب على إسقاط نظام عربي، وجريمة حفاوة العالم العربي بتلك الخطوة. والثانية أخطر من الأولى، لأن عدوان الغرب ليس جديدًا ولا يفاجئنا كثيرًا، لكن الحفاوة العربية بالعدوان هي التي تصدمنا".
وتابع هويدي: "لست في صدد اللوم والاتهام، ولكني في مقام الإعذار والرثاء لما آل إليه حال الأمة، والنقمة على بشاعة الاستبداد الذي أوصلنا إلى تلك الحالة، حتى أصبحت شعوبنا تفضل هوان الترحيب بالعدوان الغربي, وصار خيارنا محصورًا بين تعاستين. وعذابات السوريين من نوع خاص يفوق قدرة البشر على الاحتمال. وحين نلاحظ أن تلك العذابات التي بلغت حد الإبادة تدخل الآن عامها الثالث، فإن ذلك يصور لك فظاعة وقسوة الجحيم الذي عاش في ظله الشعب السوري خلال تلك الفترة".
وشدد الكاتب والمفكر الإسلامي على أن "الظلم الذي استشرى وتوحش لم يدمر مجتمعاتنا فحسب، ولكنه شوه ضمائرنا أيضًا حين سحق إنسانيتنا وداس على كبريائنا حتى صرنا نلتمس الخلاص على أيدي من يوالون أعداءنا ولا يتمنون الخير لنا، فاستبدلنا ذلاًّ بذل".
وأضاف: "لأن الأقطار العربية أماتت السياسة وخاصمتها، فإن الحل السياسي للأزمة السورية صار أضحوكة، فلا نظام دمشق قبل به ولا لجنة الجامعة العربية كانت جادة فيه. من ثم فإن المراهنة الحقيقية ظلت محصورة في التدخل الغربي إما بتوفير السلاح أو باستخدامه. الأخطر من ذلك أن الشعوب العربية انصاعت وسارت في الركب، تحولت بين متفرج على ما يجري ومهلل له".
وأوضح هويدي: "اكتشفنا في نهاية المطاف أننا صرنا بإزاء أمة مهزومة، سكتت على ما يجري في فلسطين ولم يعد يستفزها التوحش "الإسرائيلي" والتغول الاستيطاني ولا اجتياح قطاع غزة، إلى أن بات التنسيق الأمني ضد المقاومة بين رام الله وتل أبيب من قبيل التعاون مع الدول «الصديقة». قصم ظهر السودان بالانفصال، ولم تتوقف مساعي تمزيقه، وظل العالم العربي ساكنًا يتفرج".
وتابع: "جرى احتلال العراق وتدميره ولم نغادر مقاعد المتفرجين. عربدت طائرات «درون» (التي تعمل بدون طيار) في سماء اليمن واستباحت فضاءها الذي وزعت فيه الموت بغير حساب، ولم يغضب ذلك لا حكومة اليمن ولا أمة العرب. وبعدما انتشرت القواعد العسكرية في ربوع العالم العربي، وصارت مطارات العرب وبحارهم في خدمة الأهداف والخطط العسكرية الأمريكية، فقد صارت الإجابة حاضرة وبليغة على سؤال نزار قباني في قصيدته الشهيرة: متى يعلنون وفاة العرب؟".