هويدي: سببان أساسيان وراء عدم تحديد الجناة في حادثة كنيسة الوراق
مفكرة الإسلام : عقَّب الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي على حادثة كنيسة الوراق التي راح ضحيتها أربعة أشخاص وأصيب 18 آخرون، لافتًا إلى وجود سببين أساسيين وراء تلك الحادثة.
وفي مقاله المنشور اليوم بصحيفة الشروق، قال هويدي: "إننا لم نعرف حتى الآن من حرق الكنائس في مصر في أعقاب فض اعتصام رابعة العدوية، بل إننا لم نعرف من فجَّر كنيسة القديسين في الإسكندرية في الأول من شهر يناير عام 2011، وهي الجريمة الغامضة التي أثيرت شكوك قوية حول ضلوع أجهزة الأمن السرية فيها".
وشدد الكاتب الصحافي على أن "التقاعس عن تحديد الجناة لا يعني فقط أن ثمة فشلًا أمنيًّا ينبغي تداركه، لكنه أيضًا يفتح الباب لإساءة الظن بدور الأجهزة الأمنية في العملية، وقد سمعت شيئًا من ذلك القبيل من أشخاص أصبحوا مقتنعين أن ما جرى في كنيسة الوراق يرضي الأجهزة الأمنية لسببين أساسيين هما: إنه يرفع من وتيرة التوتر في البلد، ويشد انتباه الجميع إلى ضرورة الاحتشاد لمواجهة «الإرهاب»، بما يؤدي تلقائيًّا إلى صرف الانتباه عن المشكلات الحياتية الأخرى التي فشلت الحكومة في حلها".
والسبب الثاني - وفق مقال هويدي - أن "عدم تحديد الفاعلين يفتح الباب لاتهام جميع الإسلاميين، وفي المقدمة منهم التحالف الوطني للدفاع عن الشرعية الذي يعد الإخوان أهم فصائله. في حين أن التحديد ــ إذا تم ــ من شأنه أن يشير بأصابع الاتهام إلى طرف بذاته، كما أنه سوف يبرئ ساحة بقية الأطراف وذلك ليس مرغوبًا في الوقت الراهن".
وأوضح هويدي: "لقد سارعت وسائل الإعلام المصرية إلى استثمار ما جرى سياسيًّا، فضمت ما جرى إلى حملة الشيطنة وتعميق الكراهية الرائجة هذه الأيام. حتى كان العنوان البارز على الصفحة الأولى لجريدة التحرير كالتالي: (جريمة الإخوان في الوراق)، وهو ذات الموقف الذي تبنته عدة تعليقات ورسوم كاريكاتورية أخرى".
وقال: "في الوقت الذي أجرت فيه وسائل الإعلام المصرية تغطية واسعة للضحايا الأربعة الذين قتلوا في جريمة كنيسة الوراق، كان قد تم التعرف على جثث أربعة أشخاص من المحترقين في مسجد الإيمان بمدينة نصر، وتم دفنهم في مواكب حزينة صامتة. الأربعة هم: محمود عزب متولي من منيا القمح (شرقية)، أسامة هلال عامر من المحلة الكبرى، فكري المغلاوي من دمياط، مصطفى نور الدين فتحي المعداوي، وهو مهندس برمجيات خرجت جنازته أمس الأول من مسجد الحصري بمدينة 6 أكتوبر، ليس بعيدًا كثيرًا عن منطقة الوراق، وهؤلاء الأربعة كانوا ضمن 42 جثة كان قد تم إحراقها وتفحمت يوم 14 أغسطس الماضي بعد نقلها إلى مسجد الإيمان ضمن 300 جثة أخرى لضحايا فض اعتصام رابعة، وحسبما نشرت الصحف في الأسبوع الماضي فهناك أكثر من 25 جثة أخرى محترقة مودعة في مشرحة زينهم منذ نحو شهرين لم يتم التعرف على أصحابها".