هويدي يفجِّر ثغرات في محاكمة مرسي تحل لغزًا غامضًا

مفكرة الإسلام : تطرَّق الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي لبعض الثغرات التي صاحبت الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس السابق محمد مرسي، وكشفت بعض جوانب المشهد الغامض، على حد وصفه.
وقال هويدي في مقاله الصادر اليوم بصحيفة الشروق: "قرار الإحالة الذي اعتبر الدكتور محمد مرسي ضمن المحرضين على العنف في أحداث الاتحادية (التي وقعت في 5 ديسمبر الماضي) لم يشر إلى تهمة التخابر مع حماس التي جرى تسريبها وإشاعتها عبر وسائل الإعلام".
فيما ركز المفكر الإسلامي على: "الملاحظة الأهم أن قرار الإحالة خص بالذكر ثلاثة قتلوا و54 تعرضوا للتعذيب في أحداث الاتحادية، ولم يشر بكلمة إلى ضحايا آخرين سقطوا في الأحداث ذاتها، منهم ثمانية قتلوا و250 تعرضوا لإصابات عديدة بعضها بمثابة عاهات مستديمة".
وقال هويدي: "بدا مستغربًا ولا يزال أن يقتل الجميع أو يصابوا في موقعة واحدة حدثت في يوم وتوقيت واحد، ثم يأتي أمر الإحالة ليخص بالذكر بعضًا منهم ويتجاهل البعض الآخر, فالأمر لم يكن خطأ ولا مصادفة. وإنما يرجح أنه كان متعمدًا. ذلك أن القتلى الثلاثة والمصابين الذين أشار إليهم قرار الإحالة هم من معارضي الرئيس مرسي الذين يسهل توجيه الاتهام إلى معاونيه وإلى الرئيس, أما الآخرون فالثابت أنهم جميعًا من أنصار الدكتور مرسي ومؤيديه، لذلك يتعذر توجيه الاتهام إليه في شأنهم".
وشدد هويدي على أن "أصابع الاتهام تشير في حالات مقتل مؤيدي مرسي إلى آخرين من خارج دائرة معاوني الدكتور مرسي. وهو ما تضمنته البلاغات التي قدمت إلى النيابة من أهاليهم ومحاميهم. لذلك فُهِمَ أنَّ السبب في تجاهل تلك البلاغات هو الحرص على استبعاد عدد آخر من المسئولين المشاركين في السلطة والمؤسسة الأمنية من دائرة الاتهام. وهو احتمال إذا صح فهو يعني أن أسبابًا سياسية تكمن وراء التركيز في القضية على قتل ثلاثة وإصابة 54 فقط من معارضي الدكتور مرسي".
واختتم المفكر الإسلامي مقاله قائلًا: "لم نعرف من قتل ثوار 25 يناير، نحو 900 شخص، ولم يحاسب أحد على الذين قتلوا في وجود المجلس العسكري، وهؤلاء قدر عددهم بنحو (215 شخصًا), ولأننا ندرك أن مسيرة «العدالة» بطيئة في مصر. فلست أعرف متى يمكن أن نقتص ليس فقط للقائمة الطويلة من الشهداء الذين قتلوا منذ عام 2011، وإنما أيضًا للثلاثة آلاف الذين قتلوا أخيرًا في فض الاعتصامات والمظاهرات بعد عزل الرئيس مرسي في يوليو 2013. إلا أننا في كل ذلك لا نستطيع أن ننحى باللائمة في عبثية المشهد ومفارقاته على تراخي القضاء وبطء العدالة فقط، وإنما يتعين أن نفكر مليًّا في دور السياسة في التعاطي مع الملف، أمس واليوم وغدًا".