العاصفة تفاقم معاناة أسرى فلسطين.. والاحتلال يستغلها في التحقيق معهم

مفكرة الإسلام : أكدت تقارير فلسطينية متطابقة أن المنخفض الجوي القطبي الذي تشهده البلاد فاقم معاناة الأسرى في سجون الاحتلال ومراكز التوقيف والتحقيق العاصفة، فيما تستغل قوات الاحتلال هذه الأجواء كورقة ضغط على الأسرى خلال التحقيق معهم.
وكشف وزير الأسرى والمحررين عيسى قراقع أن أوضاع الاسرى الفلسطينيين سيئة جداً خاصة بعد رفض إدارة مصلحة السجون "الاسرائيلية" طلب السلطة الفلسطينية ادخال اغطية وملابس للأسرى اثناء تعرض البلاد لمنخفض جوي قطبي.
أوضح قراقع أنه ورغم تنسيق السلطة الفلسطينية مع الصليب الاحمر والشؤون المدنية إلا أن ادارة سجن "عوفر" رفضت إدخال الاغطية الشتوية للأسرى، مع العلم أن الوزارة جهزت مئات الاغطية لإدخالها للسجون.
وأكد أن ادارة مصلحة السجون لم توفر ابسط المستلزمات اللازمة لوقاية الاسرى من البرد القارس، على الرغم من أنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة وصحة الاسرى خاصة في مثل هذه الظروف.
وقال قراقع إن السجون تفتقر لابسط مقومات الحياة، ولا تتوفر فيها أغطية شتوية "بطانيات" أو ملابس كافية أو وسائل التدفئة، وإن عدم توفر الأغطية اللازمة يزيد من وضع الأسرى سوءا، خاصة المرضى.
وأضاف أن مياه الأمطار تسربت إلى الكثير من الغرف ومراكز التوقيف التي يتواجد فيها العشرات من الأسرى.
وأشار الى أن بعض المعتقلين اصيبوا بالبرد والمرض وهم بحاجة إلى كشف طبي حقيقي للإطلاع على أوضاعهم خاصة في سجون الجنوب التي لم تراعي الظروف الصعبة المواكبة للمنخفض الجوي الاخير.
وشدد وزير الاسرى على ضرورة تشكيل لجان دولية وطبية لزيارتهم في السجون الإسرائيلية.
وطالب قراقع الجهات الدولية وعلى رأسها الصليب الأحمر المساعدة بتوفير كل المتطلبات الاساسية للأسرى من الملابس والأغطية من أجل انقاذهم من مخاطر البرد القارس.
مراكز التوقيف والتحقيق:
وقال مركز أسرى فلسطين للدراسات إن الأسرى في مراكز التوقيف والتحقيق هم الأكثر تضررا من آثار المنخفض الجوى، حيث تفتقر أماكن الاحتجاز إلى أبسط مقومات الحياة، لأن الاحتلال يتعامل معها كأماكن تعذيب وتتبع مسئوليتها للجيش وليس لمصلحة السجون.
وأوضح المركز في بيان له، أن "أماكن الاحتجاز والتوقيف لا تناسب الحياة الآدمية، ولا يوجد بها أماكن مخصصة للنوم حيث ينام الأسرى على الأرض إضافة إلى الازدحام في الغرف، ولا تتوفر فيها أغطية أو ملابس كافية، وكل ما يملكه الأسير هو الملابس التي اعتقل بها، حيث لم يحصل الأسير على أي زيارة سواء من ذويه أو المحامي, وبالتالي لم يحصل على أي أغراض من الخارج، كما لا يتوفر الماء الساخن في الأقسام، في مثل هذه الأجواء الباردة".
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال "تتعمد عدم تقديم أي من مستلزمات الحياة للأسرى في تلك المرحلة لأن الأسير يكون خاضعا للتحقيق، وبالتالي يجب أن يكون الأسير في أصعب حالاته حتى يستطيع الاحتلال الضغط عليه لتقديم معلومات حول التهم التي اعتقل من أجلها، كما يتم تفتيش الأسرى بشكل عارٍ غير آبهين بالأحوال الجوية السيئة والماطرة".
ولفت النظر إلى أن "مياه الأمطار تسربت في كثير من غرف الأسرى في مراكز التحقيق؛ وخاصة مركزي حواره وعتصيون ويتواجد بهما العشرات من الأسرى، يعيشون ظروفا قاهرة، ويستهتر الاحتلال بحياتهم، ويرفض تقديم أي من المستلزمات التي تقيهم قساوة الأوضاع الجوية خلال الأيام الماضية، فلا تتوفر لديهم الأغطية أو الملابس الشتوية، أو وسائل التدفئة، وكميات الطعام قليلة، ويعاني المرضى من إهمال طبي متعمد من قبل الإدارة. كما يعانون أيضا من اقتحام جنود الاحتلال لغرفهم بشكل مفاجئ، ونقلهم على عجل إلى حافلة "البوسطا" للمحاكم دون السماح لهم بارتداء بقية ملابسهم أو الانتظار دقائق معدودة لتجهيز أنفسهم".
والأسيرات .. أيضًا:
وفي ذات السياق، ذكر مركز أسرى فلسطين للدراسات بأن الأسيرات لم يسلمن من آثار ذلك المنخفض، حيث أن سقف الغرف متهالك ويسرب مياه من أعلى على الأسيرات مما حرمهن النوم، كذلك فان الجدران رطبة وتسمح بمرور الماء عبرها إلى داخل الغرف، والطريقة الوحيدة لإخراجها هو بل قطع قماش بالماء وعصرها في إناء بلاستيك، وهذا العمل يحتاج عادة لوقت طويل نظراً لاستمرار هطول المطر لأيام، كما تحرم الإدارة الأسيرات من وسائل التدفئة والأغطية الإضافية، والمياه الساخنة.
وفي الوقت الذي كان قد شهد فيه النقب إضرابا لثلاثة أيام لأكثر من 60 اسيراً اداريا داخل السجن استمرارا لمعركتهم ضد الاعتقال الاداري، تسربت مياه الأمطار إلى غرف الأسرى في سجن عسقلان، حيث أن نوافذ الغرف مغطاة بـ "النايلون" من الخارج، والذي تمزق بفعل الرياح الشديدة ودخلت المياه للغرف وبللت فرشاتهم وأغراضهم، مما تسبب فى أزمة إنسانية لدى الأسرى، مع استهتار الإدارة بالأمر، وعدم تقديم العون للأسرى في هذا الظرف الخاص، ورفضت تقديم أغطية إضافية للأسرى تقيهم من البرد.