عطوان: تلك هي أخطر مفاجآت الحملة الدولية على داعش

مفكرة الإسلام : قال الكاتب الفلسطيني عبد الباري عطوان: إن الأحداث الأخيرة في المنطقة حملت عدة مفاجآت تعكس حالة التخبط لدى اللاعبين الدوليين والإقليميين في التعاطي مع كيفية مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية داعش.
وذكر عطوان في مقال له على رأي اليوم أن المفاجأة الأولى كانت إسقاط الطائرات الأمريكية شحنات من الأسلحة النوعية المتقدمة جدًّا على مناطق خاضعة لسيطرة "الدولة الإسلامية" في مدينة "عين العرب" أو كوباني الكردية في شمال سوريا بطريق الخطأ، حيث كانت موجهة إلى الأكراد فاستولى عليها تنظيم الدولة.
وأضاف عطوان أن هذه الأسلحة وشحنات الأدوية جاءت في الوقت المناسب، والمكان المناسب، حيث انهالت المساعدات العسكرية والطبية من أمريكا وكردستان العراق وفرنسا على الأكراد المدافعين عن المدينة ومنع سقوطها، بينما تعاني قوات “الدولة” من بعض النقص في العتاد والذخائر.
وذكر الكاتب الفلسطيني أن المفاجأة الثانية كانت إعلان السيد مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي في تصريح لمحطة تلفزيون “إن تي في” التركية الثلاثاء، أن المقاتلين من كردستان العراق لم يعبروا الحدود إلى “عين العرب” انطلاقًا من الأراضي التركية حتى الآن وأن مفاوضات جارية في هذا الصدد، بعد أن أكد قبل ثلاثة أيام أن بلاده لن تسمح بسقوط “عين العرب” (كوباني) وأنها فتحت حدودها لقوات “البشمركة” الكردية للدخول إليها.
وقال عطوان: إنه وإن كان الدافع غير واضح لكن التبعات متوقعة، وأولها اتساع دائرة الخلاف مع الولايات المتحدة وبعض الدول المشاركة في التحالف، وعودة قوية للاتهامات العربية والغربية ضد تركيا بدعم “الدولة الإسلامية” بطرق مباشرة أو غير مباشرة.
وأما المفاجأة الثالثة التي رصدها عطوان، فهي اختيار السيد حيدر العبادي رئيس وزراء العراق الجديد العاصمة الإيرانية “طهران” لكي تكون المحطة الأولى التي يزورها بعد توليه منصبه، وإكمال تشكيل حكومته، الأمر الذي سيفسر في أوساط معارضيه الكثر داخل العراق وخارجه، بأن الوضع لم يتغير في بغداد، وأنه ما زال يسير على خطى سلفه السيد نوري المالكي.
وأضاف الكاتب أن هذا الأمر سيجعل من مخططاته لتشكيل قوات “حرس وطني” في المناطق السنية والعشائرية “صحوات”، ولكن “بتسمية جديدة” مسألة في غاية الصعوبة، كما سيخيب آمال الكثير من دول الجوار التي كانت تتوقع أن يكون رئيس الوزراء الجديد على مسافة واحدة مع الجميع، وليس حليفًا قويًّا لإيران.
وقال عطوان: إن كل هذه المفاجآت الثلاث التي تعكس تخبطًا واضحًا من اللاعبين الدوليين والإقليميين على حد سواء حول كيفية التعاطي مع خطر “الدولة الإسلامية” باتت تدفع بحتمية العودة إلى الأزمة الأصلية، ومحاولة معالجتها أولًا، وليس الذهاب إلى أعراضها الجانبية.
وتابع عطوان: هذه العودة لأصل الأزمة يمكن رصدها في تطورين أساسيين من الصعب إغفالهما:
الأول: تأكيد المبعوث الخاص بالأمم المتحدة إلى سورية السويدي ستفان ميستورا الثلاثاء أثناء زيارته لموسكو ولقائه سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي “أن الحل العسكري مستبعد وعلينا أن نحل هذه المشكلة بالحوار السياسي”.
الثاني: نفي مصادر دبلوماسية روسية لقناة “الميادين” عقد أي صفقات من وراء الكواليس بين واشنطن ودمشق على حساب موسكو وطهران، وقالت: “إن واشنطن تتمنى عقد صفقة مع الأسد لإبعاد إيران وروسيا عن المنطقة لكن الرئيس السوري لم يوافق أبدًا”.
وأضاف أن السيد الأخضر الإبراهيمي قال قبل أيام في محاضرة ألقاها في المعهد الملكي للدراسات الدولية (تشاتام هاوس) البريطاني الشهير: إنه ليس هناك خطط للسلام بل الحرب، ولا خطط أمريكية لضرب مواقع النظام السوري ولا أحد يطالب بإسقاطه ولا توجد انشقاقات في صفوفه.
الرسالة التي يريد الإبراهيمي إيصالها هي أن النظام باق، وأن عليكم التعاون معه، وأن حدود “سايكس بيكو” راسخة أكثر مما يعتقد الكثيرون والكلام للكاتب.
وأضاف عطوان: السيد الإبراهيمي يعرف جيدًا دهاليز السياسة الدولية ونوعية مطابخها، وعندما يقول هذا الكلام الخطير علينا أن نسمع ونحلل لنعرف ما هو المقصود منه، وماذا سيحدث بعده.
واختتم عطوان بقوله: إنه بعد شهرين من القصف الجوي الأمريكي العربي المكثف ما زالت “الدولة الإسلامية” صامدة، وتتقدم وتزداد قوة، بينما استطاعت القوات والطائرات الأمريكية احتلال العراق في ثلاثة أسابيع وليبيا بضعف هذه المدة، مما يؤكد ما قاله ليون بانيتا وزير الدفاع الأمريكي السابق بأن الحرب ضدها ستستمر ثلاثين عامًا، وكرر الكلام نفسه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أثناء لقائه يوم أمس مع عدد من النواب الأردنيين.