لهذه الأسباب تحدت عضو الكنيست حنين الزعبي "إسرائيل"

مفكرة الإسلام : قالت النائبة حنين الزعبي: إن 1.2 مليون فلسطيني يعيشون منعزلين على هامش المجتمع، والغالبية في المجتمع "الإسرائيلي" ترفض قيمهم وتاريخهم وثقافتهم.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، حسب تعبير الزعبي. فالتميز ضد الفلسطينيين يتضح بإلقاء نظرة على الكثير من القوانين "الإسرائيلية" وتذكر بعض الأمثلة: لنأخذ قضية لم الشمل مثلًا، كما تقول الزعبي: "إذا تزوج "إسرائيلي" فلسطينية أو العكس، فإن السلطات تمنح الشريك أو الشريكة القادمة من الضفة الغربية رخصة إقامة مؤقتة والتي يجب تجديدها بشكل مستمر، كما يتم في كثير من الأحيان رفض الطلب أساسًا"، حسب قول الزعبي.
وتتابع: "يلحق قانون منح الأراضي الغبن بالفلسطينيين، فالقانون الصادر في عام تأسيس الدول "الإسرائيلية" يعتبر أراضي الفلسطينيين النازحين والمهجرين قسرًا مصادرة، ولا يسمح لهم بامتلاك الأراضي. وكل الأراضي باتت ملك الدولة، والأخيرة توزع الأراضي فقط على اليهود"، حسب وصف البرلمانية المثيرة للجدل.
وتضيف الزعبي أنه "بات من غير الممكن تقريبًا للفلسطينيين بناء منزل أو استئجار حقل زراعي أو تأسيس مشروع تجاري"، حسب قولها.
وتوضح أن الغبن لحق بشعبها في مجال التعليم أيضًا، فالقليل من الفلسطينيين يسمح لهم بالدراسة في الجامعات، حسب تعبير السياسية. كما أقر الرئيس "الإسرائيلي" رؤوفين ريفلين الذي ينتمي لحزب الليكود المحافظ بوجود تمييز ضد العرب "الإسرائيليين"، والذي قال قبل فترة وجيزة: "يجب أن نعترف ببساطة أن العرب في "إسرائيل" يعانون من الغبن في مجالات كثيرة: مثل السكن والبناء والتعليم والدعم المالي والتنموي، وفي مجال البنى التحتية لمدنهم، وفي مجال المشاريع التطويرية في الصناعة والتجارة".
ويقول هليل كوهين - المحاضر في الجامعة العبرية في القدس والخبير في العلاقة بين اليهود والفلسطينيين - بأنه "رغم توفر جوانب ديمقراطية عديدة للدولة "الإسرائيلية"، فإن هنالك صعوبات فيما يخص مسألة الأقلية الفلسطينية في "إسرائيل"، خاصة عندما يطالبون بحقوقهم. لكن الزعبي وبدلًا من أن تبدي ولاءها، كما يطالب منها الكثيرون، تضع "الإسرائيليين" أمام حقيقة الأمر. وهو أمر صعب لا يتحمله الكثيرون".
بالمقابل يكون من الصعب تحفيز الفلسطينيين من أجل المشاركة الفعالة في حياة المجتمع والدولة، فالكثير منهم مستاؤون، حقيقة لا تقولها الزعبي فحسب، بل يؤكدها أمل جمال أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب والذي يقول بأن مشاركة الفلسطينيين في الانتخابات في تراجع، وهو أمر يعتبره جمال ليس خطأ فادحًا فحسب، بل خطيرًا أيضًا.
ويوضح جمال قائلًا: "يبحث البعض عن قنوات بديلة، كالعنف مثلًا، وهو أمر ينتظره السياسيون اليمينيون، أمثال وزير الخارجية ليبرمان، كي يبرروا به سياساتهم التعسفية".
ويقول جمال عن حنين الزعبي بأن لها العديد من الأنصار في المجتمع العربي في "إسرائيل"، وخاصة بين النساء؛ لأنها في نظرهن شجاعة ترفع صوتها. إلا أن البعض ينتقد أسلوبها المثير للجدل وقلة حساسيتها السياسية، حسب قول الباحث السياسي جمال. كما أن البعض الآخر يفضل قلة حضورها في وسائل الإعلام.
في الأثناء يحوم الإعلاميون حول الزعبي لتسجيل ملاحظة أو تصريح صارخ ليكون فحوى عنوان بارز لوسائل إعلامهم.
أحد هذه العناوين، كان سببًا لمعاقبة الزعبي باستبعادها عن العمل البرلماني في الكنيست لمدة ستة أشهر، حيث تم منعها من الكلام والنقاش والتصويت داخل الجلسات، هذه العقوبة الفريدة قدمتها لجنة الأخلاق في الكنيست في شهر تموز/ يوليو وأقرتها الكنيست بأغلبية كبيرة في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الحالي.
التهمة التي وجهت لحنين الزعبي تمثلت بكسر القاعدة الأخلاقية في العمل البرلماني وذلك بعد حوار إذاعي أعربت فيه حنين عن تفهمها لعملية الخطف لثلاثة طلاب يهود في الضفة الغربية المحتلة، وبأن المختطفين ليسوا إرهابيين ما أثار ضجة في "إسرائيل".
وتم التحدث عنها في وسائل الإعلام "الإسرائيلية" دون التطرق بأن "حديث الزعبي كان خارج مبنى الكنيست وبأن اللجنة الأخلاقية للكنيست لا تملك الصلاحيات اللازمة لمحاسبة الزعبي على أقوالها خارج مبنى البرلمان"، بحسب أقوال جمال.
جمال لا يتعجب من تصرف أعضاء في الكنيست لمعاقبتهم الزعبي بهذا الشكل الصارم؛ وذلك "لأنها تحدت الأحزاب اليمينية" وكل الرجال، ويقول: بأن "هذه العقوبة لم تمس الزعبي فقط كشخص، بل أيضًا مست النظام القضائي في "إسرائيل" بشكل عام"، وهو ما أكدته الزعبي لدى لجوؤها للقضاء وتأكيدها بأن الإجراءات المتبعة بحقها لا تستند على أرضية قانونية، بل لها دوافع سياسية، إلا أن قرار المحكمة لم يصدر بعد.
وحنين الزعبي النائب من أصل فلسطيني في الكنيست "الإسرائيلي"، غالبًا ما تتصدر العناوين البارزة لوسائل الإعلام، والسبب يكمن في تصريحاتها الاستفزازية والمثيرة للجدل في كثير من الأحيان. منذ عام 2009 تحتل الزعبي مقعدًا في البرلمان "الإسرائيلي" في القدس ممثلة عن القائمة العربية "بلد". ومنذ ذلك الوقت باتت الزعبي ملفتة لانتباه الرأي العام. بتصريحات مثل "إسرائيل غير ديمقراطية وعنصرية" بالارتباط مع استمرار الاحتلال للضفة الغربية ووضع الأقلية الفلسطينية في "إسرائيل" تتحدى الزعبي التي درست الإعلام، الدولة والمجتمع.
ومن أجل ذلك تتحمل الزعبي، البالغة من العمر 45 عامًا، تبعات مواقفها، حيث تكون غالب ما معزولة سياسيًّا وتبقى خارج دائرة التأثير.