وائل غنيم: النهايات السعيدة ليست في مصر

مفكرة الإسلام : قال الناشط السياسي المصري وائل غنيم أن الأحداث في مصر لم تنتهي نهاية سعيدة، مؤكدا أن مصر ليست في الحالة التي كنا نطمح أن نراها عليها...لكن هناك شيء ما مفاده أن التغيير يمكن أن يكون تدريجيا وأن الثورات عمليات مرحلية، ومن أجل هذا ينبغي أن نستمر في القتال من أجل القيم"
وقال غنيم في قمة كلمته في قمة "رايس أب" بواشنطن التي نظمتها مؤسسة "فيوجن" الأمريكية أمس الأربعاء، والتي شهدت مشاركة العديد من النشطاء من شتى أنحاء العالم: أعود للوراء في بلدي إلى ثورة شاركت فيها بكل سعادة، وكذلك العديد من المصريين الشجعان.
وأضاف: أتذكر مساء 27 يناير 2011 بعد اليوم الثاني للمظاهرات ضد نظام مبارك..كنت أسير ليلا، وفجأة ضربني شخص ما على "قفاي"، وسقطت على الأرض لأجد أربعة مسلحين يمسكوني ويخطفوني، وزجوا بي داخل سيارة، وعصبوا عيناي ، وقيدوني، وأخذوني إلى مقر أمن الدولة ،المشكلة بالنسبة لهم هي أننا قررنا التحدث..فبعض الشباب لم يكونوا سعداء بما يحدث في مصر.
وكشف غنيم عما تعرض له بأحد مراكز أمن الدولة في مصر بقوله: ما زلت أتذكر واقعة لا أستطيع نسيانها وهي "حفلة الاستقبال" داخل مقر أمن الدولة والتي تهدف إلى ترويع الأشخاص قبل التحقيق، كنت مقيدا ومعصوب العينين، وتعرضت للضرب..إلى أن أمرهم شخص ما بالتوقف، قبل أن يسألني: "ما اسمك؟"، فأخبرته أن اسمي وائل غنيم، فصفعني على وجهي، وقال لي "لا..اسمك هو 42”،..وبعد ذلك خلال وقت وجودي في السجن كنت معروفا باسم "42، اتذكر كيف كان ينظر لنا النظام كأدوات أو أرقام..فهذا رقم 42 في زنزانة، وهذا رقم 43..دون الاكتراث بماهيتنا أو تطل.
وروى غنيم قصة بداية أحداث يورة يناير قائلا: الواقعة التي أصبحت معها أكثر ضلوعا في النشاط السياسي كانت وفاة أحد شباب الإسكندرية "خالد سعيد"، وشعرت بالإحباط حيث كانت وفاته بسبب وحشية الشرطة، ونعرف جميعا أن في مصر أو في أي ديكتاتورية أخرى، فإن إحدى الأدوات القمعية الجماعية التي تستخدمها الحكومات أو الأنظمة هو استخدام قواتها الأمنية، ولا يمثل الكثير من ضباط الشرطة للعدالة، ولا يدفعون ثمن تعذيبهم أو قتلهم لأي شخص.
وأضاف: "بدأت صفحة "كلنا خالد سعيد" في ذكرى وفاته، وكان عدد المعجبين للصفحة في اليوم الثالث أو الرابع من إطلاقها يزيد عن 100 ألف، كنا نحارب ثقافة الخوف التي كانت تمنع العديد من الأشخاص من اتخاذ موقف، ما فعلناه في الصفحة هو ما كنا نتمنى حدوثه في بلادنا، وكنا شاملين جدا، نضع تصويتا على كل إجراء جديد نقوم باتخاذه.
وتابع: اقترح أحد الأشخاص وقتها النزول للشوارع والوقوف لمدة ساعة صامتة ثم العودة إلى منازلنا، وكان صاحب الاقتراح شخصا عاديا وليس ناشطا، وأتذكر أن النشطاء قللوا من أهمية اقتراحه قائلين: ”الحكومة لا تسمعنا عندما نتحدث فما بالك عندما نلتزم الصمت"، لكنها كانت فكرة قوية وتدفق الناس في الشوارع، ووقفوا ساعة صامتة، وبدت القوة الشعبية واضحة جدا، وتسبب ذلك في رد فعل من النظام لرؤية ماهية الفاعلين لتلك النشاطات، وأهدافهم.
وأردف: ومر الوقت وحدثت الثورة التونسية، وبدأ التساؤل عما إذا كنا نستطيع فعل شيء مماثل لما فعله الشعب التونسي، رغبة في رؤية رئيس آخر في رحلة العمر بدلا من مبارك.فمنذ أن ولدتُُ عام 1980 وأنا لا أرى رئيسا إلا مبارك، في حين تعاقب خمسة رؤساء على الولايات المتحدة بعضهم ظل ولايتين في منصبه.
ومضى غنيم قائلا: أسترجع ما حدث في مصر منذ ذلك الحين. يبدو أن .النهايات السعيدة تحدث فقط في هوليوود(الأفلام السينمائية) وليس في الحياة الحقيقية..فمصر ليست في حالة كنا نطمح أن نراها عليها...لكن هناك شيء ما مفاده أن التغيير يمكن أن يكون تدريجيا وأن الثورات عمليات مرحلية، ومن أجل هذا ينبغي أن نستمر في القتال من أجل القيم.
واختتنم كلمته بقوله: أتذكر عندما كنت في السجن كان الشيء الوحيد الذي شجعني على الاستمرار هو أنه ليس المهم كم عدد السنوات التي أعيشها أو الأماكن التي أذهب إليها لكن ما يهم حقا هو القيم التي قررت الوقوف في صفها والتي من المحتمل حتى أن أخسر حياتي من أجل الدفاع عنها..أعيش بهذا الفكر.وآمل أن أجلس وأستمع إليكم وأن يلهمني أحدكم لفعل شيء ما يغير العالم..فالحياة رحلة ينبغي التيقن من أنك تسلك الطريق الصحيح.