بعد حذفه منشور "الإرياني".. هل يعاني علي صالح مرضًا ما؟

مفكرة الإسلام : أقدم الرئيس اليمني المخلوع "على صالح"، على حذف منشور له من على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك "، يعزي فيه أسرة الدكتور عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، رئيس الوزراء اليمني الأسبق، والذي توفي الأحد في المستشفى بمدينة فرانكفورت الألمانية، عقب إجراء عملية جراحية.
وحذف صالح تعزيته عقب دقائق من نشرها على مواقع التواصل؛ الأمر الذي أثار الجدل حول الحالة الصحية لصالح ، حيث تعتبر الخطوة بحسب متابعين تأكيدًا على أنه يعاني من انفصام في الشخصية واضطراب في السلوك .
وسخر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من قيام صالح بحذف تعزيته، موضحين أن الأمر لا يحتاج لكل هذا التشتت فالإرياني سياسي يمني بارز أثار خبرة وفاته صدمة كبيرة في الوسط السياسي اليمني .
وقد لعب عبد الكريم الإرياني، دورا بارزا ومحوريا في العديد من المواقف والتحولات والصراعات التي شهدتها اليمن منذ ثلاثة عقود من الزمن، وكان من أبرزها عندما كان ممثل ومبعوث اليمن أمام مجلس الأمن الدولي حيث استطاع إقناع مجلس الأمن الدولي بعدم إصدار أي قرارت قوية من شأنها إيقاف المعارك التي كانت تدور بين شمال اليمن وبعض قوى الجنوب في حرب صيف 1994 بعد اعلان الرئيس الجنوبي على سالم البيض الانفصال، وأصدر مجلس الأمن في حينها قراريين رقم 924 و 931 لعام 1994 وأكتفى فيهما بالتعبير عن قلقه بسبب المعارك الدائرة وبدعوة جميع الاطراف إلى وقف القتال، واستطاعت بذلك القوى التي تقاتل من اجل بقاء الوحدة كسب مزيد من الوقت لتحقيق الانتصار.
كما كان الإرياني أول الموقعين على وثيقة حل القضية الجنوبية في 24 ديسمبر/كانون الأول 2013، رغم معارضة قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام وبعض اعضائه الشديدة لبعض بنود الوثيقة، وكان هو ممثل بارز لحزب المؤتمر الشعبي العام في مؤتمر الحوار الوطني ولقي حينها انتقاداً واسعاً من قبل قيادة حزب المؤتمر و من قبل العديد من اعضائه.
وجاء نص منشور صالح كالتالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الشاعر والمفكر والمبدع الأستاذ مطهر بن علي الإرياني
الولد يزن عبدالكريم بن علي الإرياني وإخوانه
وكافة آل الإرياني الكرام
لقد تألمنا كثيراً.. وأصبنا بحزن عميق عند تلقينا نبأ وفاة القامة الوطنية والسياسي البارز الدكتور عبدالكريم بن علي الإرياني الذي وافاه الأجل وهو يتلقى العلاج في أحد المستشفيات الألمانية من المرض الذي كان يعاني منه, وذلك بعد حياة حافلة بالعطاء والبذل والعمل المتواصل من أجل خدمة ورقي الوطن وتقدمه وتطوره.
إنّ رحيل الدكتور الإرياني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا اليمني, وفي ظل الأوجاع والآلام والأحزان التي يعانيها شعبنا والتي بلغت حداً لا يوصف جراء العدوان السعودي الغاشم على بلادنا وشعبنا والذي أمعن وتفنن في قتله لأبناء شعبنا الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب, وفي تدمير كل مقدرات الشعب اليمني الذي حققها بالعرق والجهد والمثابرة طيلة أكثر من خمسين عاماً وبالذات منذ بزوغ فجر الثورة اليمنية المباركة التي انطلقت شرارتها الأولى يوم السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م وتعززت بقيام ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م لتقضي وإلى الأبد على اعتى حكم ملكي كهنوتي رجعي مستبد, واستعمار مستغل وبغيض جثم على شعبنا ردحاً من الزمن ذاق اليمنيون في ظلمهما كل أنواع القهر والكبت والظلم والاستبداد والاستغلال البشع, وكان قيام الثورة اليمنية بداية الإنطلاق لحركات التحرر الوطني في المنطقة والمقدمة الأولى لإستقلال دول الخليج وتخلصها من قبضة الاستعمار, ومع ذلك لم تسلم الثورة اليمنية المباركة من التآمر الخبيث من قبل القوى الرجعية والإستعمارية وفي مقدمتها نظام آل سعود الذي رأى في قيام الثورة اليمنية وتحرر الشعب اليمني من الحكم الامامي الرجعي والتخلص من الاستعمار البريطاني البغيض خطراً عليه كنظام أسري قمعي متجبر سخر ولازال أموال وثروات الشعب العربي العريق في نجد والحجاز للتآمر محاولاً وأد الثورة اليمنية الخالدة في أيامها الأولى غير أن إرادة شعبنا اليمني المؤمن والواثق من النصر, والمستمد العون من إرادة الله وتوفيقه ونصره تصدت للهجمة الشرسة والمستميتة لقوى الرجعية والمرتزقة والعملاء المأجورين الذين اشتراهم النظام السعودي بأموال شعبنا في نجد والحجاز, وخاض الشرفاء الأحرار في كل أنحاء الوطن اليمني معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية حتى تحقيق النصر وإلحاق الهزيمة النكراء بالعدوان السعودي ومن سخرهم لتنفيذ مخططاته التآمرية من المرتزقة والعملاء والمأجورين الذي باعوا أنفسهم وضمائرهم ووطنهم من أجل حفنة من المال المدنس غير آبهين ولا مهتمين باحتقار الشعب اليمني كل الشعب اليمني لهم واستهزاءه بمواقفهم الرخيصة واعتبارهم في نظره خونه مأجورين وعملاء للأعداء التاريخيين لليمن واليمنيين, الذين يحاولون إعادة الكرة من جديد بعدوانهم الغاشم والظالم مستخدمين الذين تخلوا عن كل القيم والمبادئ من أجل السلطة, بعد أن فقدوها فباعوا ضمائرهم ووطنهم وتجردوا من كل مبادئ وقيم الولاء الوطني وقدموا أنفسهم كعملاء لنظام آل سعود المسكون بالحقد على أبناء الشعب اليمني مباركين العدوان السعودي الظالم على وطنهم وأبناء جلدتهم, ويدفعونه لمزيد من الانتقام وأعمال القتل والتدمير في اليمن الأمر الذي جعل النظام السعودي يتوهم من خلالهم بأنه قادر على إعادة التاريخ إلى الوراء, وتزييف وعي الناس باعتماده على عناصر تلوثت أياديها بدماء الأبرياء من أجل أن يتشرفوا بأن يكونوا عملاء ومرتزقة وتجار حروب, لعدو تجرد من كل الأخلاق والمتنكر لكل أواصر الجوار والإخاء والدين والمصير الواحد.
إن رحيل الدكتور عبدالكريم الإرياني يمثل خسارة فادحة وكبيرة لوطن سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر ومايو فقد كان رجل دولة مسئول, وسياسياً محنكاً, شجاعاً في رأيه.. وصادقاً في قناعاته, ومقداماً في الوفاء بالتزامات أمانة المسئولية التي تحملها في كل المواقع القيادية سواءً أثناء توليه رئاسة الوزراء لأكثر من مرة أو قبلها في وزارات التربية والتعليم والتخطيط والتنمية.. أو في وزارة الخارجية حيث أدار الدبلوماسية اليمنية بحنكة وقدرة فائقتين وأسهم بفاعلية كبيرة في إيصال صوت اليمن إلى كل المحافل الإقليمية والعربية والدولية, وتبوأها المكانة العالية في تلك المحافل ومشاركتها الإيجابية في كل الأحداث والتحولات التي شهدتها المنطقة والعالم.
لقد كان المرحوم أميناً في أداء مسئولياته وصادقاً مع وطنه ومع الآخرين, متمسكاً بقيم الولاء للوطن والشعب والثورة والجمهورية والوحدة والسيادة والاستقلال الوطني التي تمثل ثوابت شعبنا الوطنية والتي يعتبر الخروج عنها خيانة للوطن ولدماء الشهداء وآلام وإعاقات الجرحى الذين ضحوا بأنفسهم ودمائهم من أجل انتصار إرادة الشعب والوطن في الحرية والانعتاق والاستقلال.
نعم لقد كان شجاعاً ومقداماً في قراراته وإجراءاته التنفيذية, وقف بقوة ضد كل نزعات التطرف اليميني واليساري, وتصدى لمحاولات استغلال الدين لأغراض سياسية وحزبية وأنانية بهدف الإضرار بالوطن, واتخذ جملة من الإجراءات والقرارات الجريئة التي ما كان لأحد غيره أن يتخذها حدّت من تهور ومحاولات تلك العناصر المتطرفة التي كانت تعمل بكل قوتها لتسيس الدين واستغلاله لمآرب خبيثة
إنني شخصياً أشعر بأني خسرت أخاً ورفيق درب عمل معي طيلة ثلاثة عقود فكان خير رفيق وأعز صديق اتسم بالكفاءة والقدرة والإخلاص في أداء مسئوليته الرسمية والتنظيمية وخاصة في إطار المؤتمر الشعبي العام منذ تأسيسه مروراً بكل مراحل تطوره , حيث أبلى بلاءً حسناً في الارتقاء بمستوى أداء المؤتمر حزبياً وسياسياً وقيادة دفته بحنكه تنظيمية عالية سواءً عندما تبوأ منصب الأمين العام للمؤتمر أو منصب النائب الثاني لرئيس المؤتمر, وأنه مهما كانت مواقفه الأخيرة تجاه العدوان السعودي الآثم والغادر على يمن العزة والكرامة والإباء والحضارة والتاريخ والتي ربما دُفع إليها تحت تأثير عوامل كثيرة كان يعرفها هو وأسرّ عن بعضها لعدد محدود من المقربين له إلاّ أن سجله الوطني النضالي وتاريخه الحافل بالتضحيات من أجل الوطن قد تشفع له أي إندفاع نحو ما يحقق رغبة الأعداء التاريخيين لليمن والإرتماء في أحضانهم, مع ثقتنا بأن كل ذلك لا يعبر عن قناعات قامة وطنية مثل الدكتور عبدالكريم الإرياني وأنه كان مرغماً على ذلك وعلى مباركة العدوان الخارجي الذي استدعاه من يدعي الشرعية وهو فاقد لها أصلاً بإرادة الناخبين الذين اختاروه رئيساً انتقالياً لمدة عامين فقط, وذلك لقتل الشعب اليمني وتدمير مقدراته إشباعاً لرغبته الانتقامية من الشعب الذي أولاه ثقته.
إننا ونحن نشاطركم أحزانكم التي هي أحزاننا في هذا المصاب الجلل، فإننا نعبر لكم عن صادق التعازي وعميق المواساة باسمي شخصياً وباسم قيادات وهيئات وأعضاء وأنصار المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي.. سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وغفرانه وأن يسكنه فسيح جنانه وأن يعصم قلوبكم وقلوبنا جميعاً بالصبر والسلوان
إنا لله وإنا إليه راجعون.
علــي عبـــدالله صـالـــح
رئيس الجمهورية السابق
