مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هل مشكلة بوتين مع أردوغان أكبر من مشكلته مع "داعش"؟

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام : شهر سبتمبر كان بداية وصول عشرات الطائرات الروسية إلى الأراضي السورية، ثم بعدها بيومين بدأ القصف علي جميع الأهداف من دون تمييز في كل المناطق السورية. وهذا بناء على الطريقة الروسية المحافظة: من لا يستجيب للقوة، فإنه يستجيب لمزيد من القوة.

وإنجازاتهم في الوقت الحالي هي صفر باستثناء قتل مئات المدنيين السوريين والثوار المعتدلين، وفقا لما كتبه المحلل السياسي الإسرائيلي "إيال زيسر" في صحيفة "إسرائيل اليوم".

لكن ثمن تدخلهم في سوريا له تأثيرات كثيرة، في الشهر الماضي أُسقطت طائرة الركاب الروسية، حيث تم تفجيرها من قبل داعش في سماء سيناء وقتل 224 مسافرين على متنها، وفي هذا الأسبوع أُسقطت طائرة قتالية بطاقمها من قبل الأتراك.

وقال إن التدخل العسكري الروسي في سوريا يهدف إلى تحقيق أمرين: الأول، ضرب أوباما والإثبات للعالم أن بوتين هو الرئيس. والثاني هو إنقاذ بشار الأسد وضرب الثوار المعتدلين في غرب سوريا الذين يغلقون على نظامه. لذلك تم توجيه القنابل الروسية الكثيفة نحو المتمردين المعتدلين في غرب الدولة ولم توجه تقريبا ضد داعش الموجود في غرب سوريا.

فداعش أقل تهديدا على بشار الأسد، بل العكس، كما كتب، بشار وبوتين يحتاجان لداعش من أجل استمرار حرب البقاء التي يديرها بشار ضد معارضيه المعتدلين في غرب سوريا.

العمليات في باريس قبل أسبوعين كانت في صالح بوتين وقد حولته إلى بطل في لحظة أمام اوباما المهزوم الذي يريد العودة، فقط، إلى البيت بسلام وعدم فعل أي شيء، وأيضا أمام الرئيس الفرنسي اولاند الذي يلقي الخطابات بشكل جيد لكنه لا يقدر على العمل ضد الإرهاب، وفقا لتعبر الكاتب.

وبرى أن مشكلة بوتين لم تكن أبدا اوباما أو أوروبا، حيث لا يراهم، المشكلة هي الثوار والمؤيدين لهم في الميدان. يكتشف بوتين أن للقوة الروسية قيودا، وهو لا يحسب حسابا لإسرائيل ويقوم بإرسال طائراته للقصف على بعد مئات الأمتار من الحدود الإسرائيلية السورية في هضبة الجولان. لكن اردوغان التركي يجب أن يحسب حسابه.

إضافة إلى ذلك، وفقا لما كتبه، فإن القصف والصواريخ البالستية التي يطلقها الروس على سوريا تظهر ويرى أن الحرب في سوريا ستستمر ومعها سفك الدماء الروسي. في أفغانستان أيضا بدأ التدخل الروسي بتأييد واسع من الرأي العام في الدولة، لكن ليتذكر الجميع ماذا كانت النهاية، إلا أنه يبدو أن بوتين نفسه قد نسي.

والدب الروسي اليوم مصاب، لذلك قد يضرب بدون مراعاة قيود معينة.

ومن جانبه، رأى "تسفي برئيل"، الكاتب في صحيفة "هآرتس"، أنه اتضح لتركيا وللولايات المتحدة بسرعة أن روسيا لا تنوي محاربة داعش وأن كل هدفها هو مساعدة الأسد على البقاء. واتضح لاردوغان، ليس للمرة الأولى، أن هناك شيئا غير مفهوم في نقاشاته في موسكو.

ورأى أنه إذا استمرت روسيا بقصف قواعد الثوار الذين يحاربون الأسد، فإن أنقرة ستدرس خطواتها وعلاقتها مع موسكو، وحذر من أن تركيا تستطيع عدم شراء الغاز الروسي أو تلغي اتفاقات إقامة مفاعلات للكهرباء وقعت مع روسيا، حيث بلغت نسبة الاستثمار فيها 20 مليار دولار.

وكان هذا تهديدا فارغا، وفقا لتعبير الكاتب، فأكثر من نصف حاجة تركيا للغاز تُشترى من روسيا، حسب الاتفاق الموقع مع موسكو، وهي ملزمة بشراء كمية ثابتة في كل عام ودفع ثمنها حتى لو لم تستوردها فعليا.

إضافة إلى ذلك، طلبت تركيا في الآونة الأخيرة من شركة غاز فروم أن تزيد كمية الغاز بثلاثة مليارات غالون من الغاز في 2016. هذا الطلب تم رفضه من الشركة الروسية كجزء من خطوات الانضباط التي فرضها بوتين على تركيا. وهذه لن تكون الخطوات الوحيدة.

وأيضا التهديد بإلغاء اتفاقات بناء مفاعلات نووية لا يوجد لها أساس، فالعقود تم توقيعها وأي إلغاء يعني دفع تعويض ضخم من تركيا إلى روسيا.

هذه التهديدات فشلت في الوقت الحالي، لكن روسيا بوتين لا تنسى ولا تغفر، كما كتب. وقد توقفت عن منح اذونات الدخول للشاحنات التركية التي تمر من روسيا في طريقها إلى ترغستان وكازاخستان وطاجاكستان ومنغوليا. الأمر الذي يلحق ضررا كبيرا بالتصدير التركي، وتلحق ضررا يبلغ 2 مليار دولار. وإضافة إلى ذلك، فإن سلطات الجمارك الروسية تشدد على كل شاحنة تركيا تنقل الفواكه والخضروات إلى روسيا وأحيانا يتسبب الفحص البطيء بتلف بضاعة كاملة.

والسؤال هنا، وفقا للكاتب الإسرائيلي، هل ستكتفي روسيا بالعقوبة الاقتصادية التي تلحق الضرر بها أيضا، حيث إن روسيا تستخدم تركيا لتجاوز العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب تدخلها في أوكرانيا، أم ستتوجه إلى خطوات أخرى مثل إلغاء التنسيق العسكري بين الدول الذي أعلنت عنه أمس؟

مشكلة روسيا هي أنها بحاجة إلى تركيا أيضا في المجال السياسي وليس الاقتصادي فقط من أجل تطبيق خطتها في التسوية السياسية للصراع في سوريا. تركيا هي عامل حاسم ومؤثر في مجموعات ثورية قوية من الناحية الاقتصادية واللوجستية. واذا قررت تركيا معارضة الخطة الروسية، فإن الجهود السياسية ستفشل.

وتركيا غاضبة من روسيا بسبب تأييدها للمتمردين السوريين الأكراد الذين يشكلون تهديدا سياسيا على تركيا. روسيا تعترف بالحزب الديمقراطي الكردي (السوري) وهي تعتبره حليفا. هذا الحزب وذراعه العسكري يعتبران في تركيا منظمة إرهابية بسبب التعاون الوثيق بينهما وبين حزب العمال الكردستاني.

وقال المحلل الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس" إن تركيا في الوقت الحالي نجحت في إقناع الولايات المتحدة بعدم مساعدة المتمردين الأكراد في سوريا بشكل مباشر، وتمر المساعدة بشكل غير مباشر عن طريق مجموعات مقاتلة جديدة من السوريين العرب.

لكن إذا قدرت تركيا أنها تستطيع إقناع روسيا بالابتعاد عن الأكراد، فإن هذا التقدير قد تفجر الآن تماما. يبدو أن اردوغان قد أخطأ أيضا في هذا الموضوع حينما قرأ الخارطة الدولية، لأنه في هذه الفترة، حيث قوات التحالف تستعد لهجمة كبيرة على مدينة الرقة، معقل داعش في سوريا، فإن المقاتلين الأكراد يعتبرون القوة البرية الأكثر فعالية القادرة على مهاجمة المدينة. وبالتالي فان حرب تركيا ضد الأكراد وضد تسليحهم تعتبر وضعا للعصي في عجلة الصراع ضد داعشات، وفقا لتعبير الكاتب.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 26 نوفمبر 2015
  1. اعترافات خطيرة للإماراتي المتهم بالتجسس في ليبياكشفت تقارير إعلامية وصحافية عن نص الاعترافات التي أدلى بها الجاسوس الإماراتي والذي ألقى القبض عليه في العاصمة الليبية طرابلس مؤخرا. ونشر موقع «الإمارات71» صورا حصرية، للإماراتي المتهم بالتجسس في ليبيا «يوسف صقر أحمد» الذي ألقت القبض عليه المحليات عربية · 2 د قراءة
  2. تعليق الإعلامي "أحمد منصور" علي خطاب "أردوغان"علق الإعلامي "أحمد منصور" عبر تويتر علي تصريحات الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" اليوم في خطابه الذي ألقاه منذ قليل، حيث قال: أردوغان يوجه فى كلمته اليوم صفعات قوية ومركزة لبوتن والنظام الروسى وتعهده بدعم المقاومة السورية يعنى أياما سوداء لرالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. سر نجاة الطيار الروسي من القتل بعد سقوط طائرتهكشفت تقارير إعلامية عن السبب الرئيسي الذي أنقذ الطيار الروسي الذي تم إسقاط طائرته من قبل الجيش التركي بعد أن تجاوز الحدود السورية التركية. وقال موقع "العربية.نت" إنه علم من مصادره أن كلمة سر هي التي ساهمت بشكل رئيسي، بإنقاذ الطيار الروسي قستركيا تسقط مقاتلة روسيا · 2 د قراءة
  4. مفاجأة بشأن منفذ هجوم فندق العريشفجر صديق قديم لأحد منفذيْ الهجوم الذي استهدف فندق القضاة في العريش، مفاجأة حول من سماه تنظيم داعش "أبو وضاح المهاجر"؛ حيث كشف أن اسمه الحقيقي عمرو وأن والده ضابط بالجيش. وقال الصديق ويدعى «مختار بكار» عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجمحليات مصر · 1 د قراءة
  5. كاتب سعودي يوجه رسالة نارية للإمارات بعد هجومها على تركياعلق الكاتب والصحافي السعودي، تركي الشلهوب على الهجوم الذي شنه الكاتب الإماراتي حمد المزرعي، والمقرب من ولي عهد أبو ظبي، على تركيا بعد إسقاط الجيش التركي للطائرة المقاتلة الروسية لاختراقها الأجواء التركية. وقال "الشلهوب"، في تغريدة له على مومحليات عربية · 1 د قراءة
  6. ماذا طلب بوتين من تركيا بعد إسقاط الطائرة الروسية ؟زعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، أن تركيا تتعمد جر العلاقات معهم إلى طريق مسدود، مشيرا إلى أنهم في انتظار اعتذار أو تعويض عن الأضرار الناجمة عن إسقاط الطائرة. وقال «بوتين» خلال حفل في الكرملين لتسلم أوراق اعتماد السفراء «يبدوتركيا تسقط مقاتلة روسيا · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هل مشكلة بوتين مع أردوغان أكبر من مشكلته مع "داعش"؟