توافق أمريكي كردي على مخطط الروس لتقسيم سوريا

مفكرة الإسلام : أكدت صحيفة "إسرائيلية" أنه يوجد توافق في المواقف بين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والأكراد في سوريا على المخطط الروسي الرامي إلى تقسيم البلاد إلى دولة فيدرالية تستقل فيها كل مقاطعة بإدارة وحكم ذاتي بها.
وأشارت صحيفة "هآرتس"، في مقال للكاتب والمحلل "تسفي برئيل" إلى أن سرغي ريفكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، ألقى في هذا الأسبوع قنبلة سياسية عندما قال "إذا قرر السوريون أن تكون سوريا دولة فيدرالية، فلا أحد يمكنه منع ذلك… آمل أن الأطراف المشاركة في المفاوضات تقوم بفحص فكرة الفيدرالية".
وأضاف الكاتب أنه الجميع يتحدث فجأة عن الفكرة الروسية الجديدة: تقسيم سوريا إلى "كانتونات" على نمط سويسرا وإقامة حكم فيدرالي مع مقاطعات فيها حكم ذاتي، كحل محتمل للصراع السوري، مشيرا إلى أن التقديرات التي لم يتم نفيها حتى الآن تشير إلى أن الإدارة الأمريكية لن تعارض أيضا في ظل غياب خطط عمل بديلة.
ولفت الكاتب إلى أنه رغم تأييد الأمريكيين حتى الآن إقامة حكومة سورية تسيطر على سوريا موحدة مثل العراق. المغزى الفعلي للاقتراح الروسي إذا تحقق، هو أنه ليس الأكراد في سوريا يمكنهم السيطرة على مقاطعة فيها حكم ذاتي، وفقط، بل أيضا تكون للعلويين مقاطعة خاصة بهم. والمقصود كما يبدو مقاطعة اللاذقية التي فيها أيضا المعسكرات البحرية وأغلبية القواعد الجوية لروسيا، ويبدو أن مقاطعة درعا أيضا في الجنوب ستحظى بحكم ذاتي.
وأوضح الكاتب أن الأمر الطبيعي أن الأكراد في سوريا الذين يظهرون كمتعاونين مع نظام الأسد، يؤيدون الفكرة. وقد نجحت وحدات الدفاع الشعبي للأكراد هذا الأسبوع في السيطرة على أحد الطرق المهمة التي تربط بين حلب المحاصرة وبين ادلب التي تخضع لسيطرة الثوار.
واعتبر المحلل أن الأكراد الذين يستكملون الحصار الذي فرضه جيش النظام السوري على حلب، فهذه السيطرة لا تساعد نظام بشار، وفقط، بل تعطي الأكراد مناطق جغرافية تربط بين مناطق الحدود مع تركيا التي يسيطرون عليها وبين الجزء المركزي لسوريا.
ورأى الكاتب أن هذا التطور يعتبر في نظر تركيا تهديدا حقيقيا لإستراتيجيتها التي تقضي بمنع سيطرة الأكراد على منطقة الحدود بين تركيا وسوريا. هدف الأتراك هو منع الأكراد من إنشاء تواصل يجد الأرضية لمنطقة كردية ذات حكم ذاتي مثل المنطقة الكردية في العراق.
وأردف المحلل السياسي أن تركيا تجد نفسها الآن في صراع ثلاثي، أهمه ضد الأكراد وضد تعزيز العلاقات بين واشنطن والأكراد، حيث يحصل الأكراد على مساعدات مالية وسياسية من الولايات المتحدة على أمل أن يكون الأكراد هم القوة الحربية الأساسية ضد داعش في سوريا، وخصوصا طرد "تنظيم الدولة" من الرقة. الصراع الثالث لتركيا موجه إلى روسيا التي تدهورت العلاقة معها في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر.
وتابع الكاتب أنهم يعتبرون في أنقرة أن الفكرة الروسية لإقامة فيدرالية في سوريا ترمي إلى إلحاق الضرر بمصالحها الإستراتيجية والتأثير في الحرب ضد المنظمات الإرهابية الكردية وتقليص تأثير تركيا في الخطوات السياسية لتسوية الصراع.
وخلص الكاتب إلى أن فكرة الفيدرالية ما زالت عالقة في الإطار النظري، ومن أجل تحقيقها، يجب على فصائل الثورة أن توافق عليها، وكذا نظام الأسد الذي لا يسارع إلى التنازل عن طموحه في السيطرة على جميع الدولة، وأيضا بعد إقامة الحكومة المؤقتة.