البيان الخليجي التركي المشترك يستفز الخارجية الإيرانية

مفكرة الإسلام : هاجمت وزارة الخارجية الإيرانية البيان الختامي الصادر عن الاجتماع المشترك لوزراء خارجية دول مجلس تعاون الخليجي وتركيا، ووصفته بأنه "مشحون بالتهم والأكاذيب"، على حد زعمها.
وتنصلت الخارجية الإيرانية من تأجيج الفتن والأزمات عبر أذرعها العسكرية الطائفية وأنصارها في كل من سوريا واليمن والبحرين والعراق، وحملت المجتمعين في الرياض المسؤولية عن تردي الأوضاع في تلك الدول.
وجاء في بيان الخارجية الإيرانية: "التدخل اللامسؤول لهذه الدول في شؤون سائر الدول أدى الى اتساع نطاق انعدام الأمن والحروب والإرهاب وانتهاك سيادة الدول المجاورة لها، ولذلك، فان هذه الدول ليست في موقع يؤهلها لتنصح الآخرين بعدم التدخل في شؤون المنطقة"، على حد قولها.
وادعى البيان أيضًا أن هذه الدول "اتخذت موقفا من المساعي التي تبذل من أجل تحرير كافة مناطق حلب من سيطرة الجماعات الإرهابية التي تتلقى الدعم منها والتي حولت أوضاع حلب وسائر المناطق السورية إلى أوضاع كارثية نتيجة الجرائم والمجازر التي ترتكبها".
وأدانت الخارجية الإيرانية ما ورد بالبيان الخليجي التركي بشأن الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران، ورأت في ذلك "مؤشرا على التدخل الفاضح في الشؤون الداخلية للدول الأخرى"، كما قالت.
واعتبر بيان الخارجية الإيرانية أنه رغم ما تطلقه هذه الدول من دعوات لبناء علاقات مع سائر دول العالم وفقا لميثاق الأمم المتحدة والمعايير الدولية فإن الجمهورية الإيرانية "لا ترى أي صدق في هذه الدعوات" وتعتقد أن البيان الصادر عن اجتماع الرياض "مشحون بالتهم و الأكاذيب".
وكان الاجتماع الوزاري المشترك الخامس للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا الذي عقد مؤخرا، قد دعا إيران إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وأن تقوم العلاقات بين جميع الدول في المنطقة على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وبمبادئ حسن الجوار، واحترام السيادة الوطنية للدول، وحل النزاعات بالطرق السلمية، والاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل قضية الجزر الثلاث طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، من خلال المفاوضات المباشرة أو إحالتها إلى محكمة العدل الدولية، وأكدوا على ضرورة التزام إيران بالاتفاق الذي توصلت إليه مع مجموعة دول (5+1) في يوليو 2015، بشأن برنامج إيران النووي، وشددوا على دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الشأن، وضرورة تطبيق آلية فعالة للتحقق من تنفيذ الاتفاق والتفتيش والرقابة، وإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال حال عدم الالتزام طبقا للاتفاق.
وفي ملف الأزمة السورية، أكد الوزراء على التزامهم بالحفاظ على وحدة سورية واستقرارها وسلامتها الإقليمية وأهمية التوصل لحل سلمي يضمن انتقالا سياسيا يتيح للشعب السوري التعبير عن نفسه بشكل كامل، وفقا لما تضمنه بيان (جنيف 1) وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مجددين دعمهم لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا الرامية للوصول إلى الحل السياسي المنشود.
وأعرب الوزراء عن تضامنهم مع الشعب السوري، مؤكدين أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، في ما يتعلق برفع الحصار عن المدن السورية، وإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة والمدنيين المحاصرين، ووقف القصف على المناطق الآهلة بالسكان، والإفراج عن المعتقلين، ووقف تنفيذ الإعدامات الوحشية، ودعوا إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2165 في 2014، بشأن إيصال المساعدات الإنسانية مباشرة إلى عموم سورية، بشكل فوري ومن دون عراقيل، وأدانوا تصعيد العمليات العسكرية في حلب من قبل النظام ومؤيديه من قصف جوي عشوائي ضد السكان المدنيين والبنية التحتية للمستشفيات ودور العبادة والأسواق والمدارس ومحطات المياه، باعتبارها عدوانا سافرا يخالف القوانين الدولية والمبادئ الإنسانية والأخلاقية. ودعا الوزراء المجتمع الدولي إلى استنكار الجرائم البشعة التي ترتكب ضد أبناء حلب والمدن السورية كافة. وعبر الوزراء عن الأسف الشديد من عدم تمكن مجلس الأمن من اتخاذ قرار بشأن وقف الحملة الجوية وقصف المدنيين في حلب، مطالبين مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف العدوان ورفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق.
كما أكد الوزراء عزمهم على مواجهة آثار امتداد الصراع السوري ضد ما يسمى «داعش» والأنواع الأخرى من الإرهاب والتطرف وآثاره البعيدة خارج المنطقة، وأكدوا دعمهم لجهود التحالف الدولي والعمليات الأخرى ضد جميع المنظمات الإرهابية، مؤكدين ضرورة أن تظل جميع المناطق المحررة من «داعش» خالية من الإرهابيين، وأشادوا بدور تركيا الريادي في استضافة السوريين على أرضها تحت الحماية الموقتة، ومساهمات دول المجلس في تخفيف معاناة السوريين، من خلال الدعم المادي المباشر للمنظمات الدولية التي تعمل داخل الأراضي السورية وخارجها، وكذلك من خلال مساعدات مادية وعينية لدول الجوار التي تستضيف اللاجئين السوريين، داعين المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الكاملة لتخفيف المعاناة عن الشعب السوري، كما عبر الوزراء عن التزامهم بالحفاظ على وحدة واستقرار العراق وسلامته الإقليمية، وعبروا عن تضامنهم مع الشعب العراقي في تصديه لما يسمي بتنظيم «داعش» الإرهابي، مؤكدين على تكثيف الدعم والتعاون مع الحكومة العراقية في سعيها لتلبية حاجات الشعب العراقي كافة.