قاديروف يزور السعودية قريبا ليعتذر عن مؤتمر غروزني

مفكرة الإسلام : يزور الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف السعودية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وذلك لتقديم اعتذاره بشكل رسمي عن مؤتمر غروزني، الذي الذي انعقد أواخر شهر أغسطس الماضي تحت عنوان (من هم أهل السنة والجماعة ؟)، والذي استثنى السلفية من هذا الوصف، في محاولة إقصائية أثارت الكثير من ردود الفعل الرافضة وقتها.
وقصر البيان الختامي للمؤتمر المذكور أهل السنة والجماعة على "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكيةً"، وهو ما يعني استثناء التيارات والمدارس السلفية وأهل الحديث من مسمى أهل السنة والجماعة.
وفي تصريح حديث أدلى به لصحيفة الشرق الأوسط، اعتبر الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف أن مؤتمر غروزني الذي أثار غضبا واسعاً بين الأوساط الإسلامية، كان موجهاً ضد من يدعون كذباً أنهم سلفيون، ويستغلون شعارات أهل السُّنة.
وزعم قاديروف: “إن الجهات المنظمة للمؤتمر وضعت نصب عينيها توحيد جهود المسلمين في التصدي للتطرف والإرهاب، اللذين تتصدى لهما السعودية بكل حزم، كما أن المؤتمر كان موجَّهاً ضد المتطرفين، ومن يدعون كذبًا أنهم سلفيون، ويستغلون شعارات أهل السنة، ويقولون إنه لا يوجد مسلمون سواهم، وهم من تسببوا بكثير من المآسي والمعاناة لعامة المسلمين”، على حد قوله.
وأضاف: “لن نسمح يومًا بممارسة أي عمل في غروزني يهدف إلى التسبب بانقسام بين المسلمين.
وادعى أن كل الأحاديث التي تقول إن مؤتمر غروزني كان موجهاً ضد وحدة المسلمين أو أهل السنة والجماعة مصدرها أعدائه.
شيخ الأزهر يتبرأ من مؤتمر غروزني:
وقبل أيام، تبرأ شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب من البيان الختامي الصادر عن مؤتمر غروزني، وقال في حديثه الأسبوعي الذي يذاع يوم الجمعة: إن مؤتمر غروزني "استُغل من قبل المتربصين بالأزهر"، مؤكدا أنه غير مسؤول عن بيان المؤتمر الختامي الذي استثنى السلفية من قائمة المشمولين بصفة "أهل السنة"، ورفض اتهامه بـ"إقصاء طائفة دون أخرى"، مشددا على أنه وفقاً لـ"منهج التعليم بالأزهر الذي تربى عليه" فإن "السلفيين من جملة أهل السنة والجماعة."
وأضاف الطيب أن الوفد الأزهري الذي شارك في المؤتمر لم يكن على علم بالبيان الختامي وأنه لم يُعرض عليهم قبل إصداره، "بل لم يكن وفد الأزهر الرسمي موجودًا في غروزني حين أعلن، ومِن ثَمَّ فإن الأزهر غير مسئول عن هذا البيان، وما يُسأل عنه فقط هو الكلمة التي ألقاها شيخ الأزهر،" حسبما نقل موقع التلفزيون المصري الرسمي.
وتابع شيخ الأزهر بأن إجابته على سؤال من هم "أهل السنة والجماعة"، "استدعاها من منهج التعليم بالأزهر، الذي تربى عليه ورافقه منذ طفولته، ودرسه عبر ربع قرن،" على حد قوله.
ووجه الطيب رسالة لمن وصفه بأنه "يتربص بالأزهر ووحدة المسلمين،" قائلا: "من يتربص بالأزهر وبوحدة المسلمين يقول: يا أهل الحديث يا سلفية! شيخ الأزهر أخرجكم من أهل السنة والجماعة، لكن من يستمع إلى الفقرة التي جاءت بعد ذلك يأتيه الرد: ’تعلمنا في أبحاثنا بالدراسات العليا أن أهل السنة والجماعة هُم الأشاعرة والماتريدية، وأهل الحديث – وهم السلفيون- وأن فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، لم يخرجوا من عباءة هذا المذهب، كما يقول سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام."
وتابع الطيب قائلاً: "يا أهل السلف أنتم من جملة أهل السنة والجماعة، وهذا المفهوم بهذا العموم الذي يشمل علماء المسلمين وأئمتهم من المتكلمين والفقهاء والمحدثين وأهل التصوف والإرشاد، وأهل النحو واللغة، أكده قدماء الأشاعرة أنفسهم منذ البواكير الأولى لظهور هذا المصطلح بعد وفاة الإمام الأشعري، وهنا أؤكد أن مفهوم أهل السنة والجماعة ليس بقاصر على الأشاعرة والماتريدية فقط بل وأهل الحديث، وأهل التصوف والإرشاد المنضبطين بالكتاب والسنة، ولم نتوقف عند ذلك بل أضفنا إليهم الفقهاء، بل وعلماء النحو واللغة؛ لأن هذا الذي كان يشكل جمهور الأمة من مذهب أهل السنة والجماعة."
وشدد الطيب: "أنا لا أجامل السلفيين حين أقول ذلك، ولكن مذهبي الأشعري هو الذي علمني هذا".
وكانت مشاركة الأزهر في هذا المؤتمر، باعتباره ممثلاً للمؤسسة الدينية الرسمية في مصر، قد أثارت جدلا واسعًا وقوبلت بانتقادات حادة من قبل العديد من الهيئات والمجمعات العلمية الرسمية وغير الرسمية في الدول الإسلامية.