الأمريكيون يسلمون المهام القتالية للعراقيين

مفكرة الاسلام: سلم جيش الاحتلال الأمريكي السبت مسئولية المهام القتالية إلى قوات الأمن العراقية، تمهيدًا لخفض الوجود العسكري الأمريكي في العراق من 64 ألف جندي إلى 50 ألف جندي بحلول الأول من سبتمبر، في علامة على أن الانسحاب الأمريكي من العراق يمضي حسب الجدول المحدد، بعد سبع سنوات من الغزو الأمريكي للعراق، على خلفية مزاعم ثبت كذبها عن امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل.
وقامت فرقة من الجيش العراقي خلال الاحتفال باستعراض فحص مركبات وإجراءات أمنية أخرى تستخدم كثيرًا في العراق حيث ما زالت التفجيرات وغيرها من الهجمات أمرًا يوميا على الرغم من انخفاض معدل الهجمات بشكل عام عن الذروة التي وصل إليها في عامي 2006 و2007.
ورغم أن تلك آخر فرقة قتالية أمريكية تسلم المسئولية للقوات العراقية، إلا أن ست كتائب أمريكية ستبقى بعد مغادرة القوات القتالية الأمريكية نهاية أغسطس الجاري، لتقديم الدعم لقوات الجيش والشرطة العراقية، فيما يقلل خبير أمني أمريكي من تغيير المسمى، قائلاً إن هذا التغيير سيكون لفظيًا فقط.
وتزامنت مراسم التسليم مع عدة انفجارات ضربت وسط مدينة البصرة مما أوقع عشرات القتلى، واستمرار الإخفاق في تشكيل حكومة عراقية رغم مرور خمسة أشهر من الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مارس الماضي.
50 ألف جندي
وعمد قائد القوات الأمريكية في العراق، الجنرال ريموند أوديرنو إلى الإشارة لبقاء 50 ألف جندي أمريكي بالعراق قال إنهم سيعملون على مساعدة قوات الأمن العراقية، لافتًا في تصريحات لشبكة CNN الأمريكية إلى تطور قدرات القوات العراقية ونوه: "مازلنا ملتزمون تجاه العراق.. سيكون لدينا 50 ألف جندي على الأرض لفترة زمنية كافية لاستمرار مساعدتهم (القوات العراقية) على كسب الثقة".
ورد على سؤال بشأن إذا ما كانت مهمة الجيش الأمريكي قد اكتملت في العراق: "قطعنا شوطًا كبيرًا، وتواجدنا هناك أثناء أوقات عصيبة للغاية.. التقدم الذي أحرزنا مشجع"، وتابع: "حقيقة خفض قواتنا إلى 50 ألف وكيفية تنفيذ ذلك، أعتقد أننا نفذناه بصورة جيدة للغاية ونحن هنا لإكمال المهمة، بالنسبة لي الأمر لم ينته بعد، هناك المزيد من العمل على الذين سيخلفوني إكماله".
وكان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أعلن الأسبوع الماضي إنه سيلتزم بوعده بإنهاء العمليات القتالية في العراق بحلول 31 أغسطس الجاري وتسليم المسئولية الأمنية إلى قوات الشرطة والجيش العراقية.
تحذير من التعجل
وحذر الخبير مايكل اوهانلون، مدير قسم بحوث السياسة الخارجية في معهد "بروكينجز" بواشنطن، من أن المرحلة التالية لسحب القوات الأمريكية - والتي من المقرر أن ينتهي سحب القوات الأمريكية من العراق بموجبها في نهاية عام 2011- ربما تكون "متعجلة للغاية"، وأوصى الجانبين الأمريكي والعراقي بإعادة النظر فيها.
وأضاف في مقابلة مع وكالة أنباء "شينخوا" الصينية، "علينا النظر فيما إذا كانت الحكومة العراقية الجديدة ترغب في التفاوض مجددًا بشأن سرعة الانسحاب النهائي أو تمديد عمل القوات لفترة أطول ليسير الانسحاب بسرعة تدريجية أكبر".
وأوضح أنه لا يشعر بالقلق إزاء المرحلة الحالية من الانسحاب، والتي تنهي واشنطن خلالها مهمة قواتها القتالية في 31 أغسطس الجاري على أن تبقي نحو 50 ألف جندي لتدريب قوات الأمن العراقية وتقديم المشورة لها والقيام بعمليات مشتركة وهادفة لمكافحة الإرهاب وحماية الجهود المدنية والعسكرية الأمريكية الجارية.
بيد أن اوهانلون يشكك في تغيير المسمي من قوات قتالية إلى قوات غير قاتلة مع مطلع الشهر المقبل، وقال إن هذا التغيير ربما يكون لفظيا فقط، وأضاف "بعبارة أخرى، إنه (التغيير) ليس حقيقيًا بكل ما في الكلمة من معنى. سنواصل الحفاظ على كثير من القدرات والمساعدة في طمأنة العراقيين بأنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح".
يذكر أن الإعلان عن سحب القوات الأمريكية من العراق بدأ بعد وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي. وعندما تولى السلطة كان هناك 144 ألف جندي في العراق. وفي خطاب له في 27 فبراير 2009 أعلن أوباما عن سحب نحو 50 ألف جندي من العراق بحلول نهاية أغسطس 2010.