غليان داخل النقابات الأمنية في تونس

مفكرة الإسلام : تشهد النقابات الأمنية في تونس حالة من الغليان بسبب الصراع الدائر مع الحكومة حول عدد من القضايا.
ويقوم أمنيون على اختلاف تشكيلاتهم بتنفيذ احتجاجات أمام مقرات حكومية، ومقاطعة العمل الإداري جزئيا، وعدم تأمين المحاكم والملاعب ومراكز الثقافة، للضغط على الحكومة كي تستجيب لمطالب النقابة الوطنية لقوات الأمن الوطني التي تقول إنها تضم نصف أعوان الأمن التابعين لوزارة الداخلية.
ويقول العنصر الأمني مراد الذي يساند الاحتجاجات: إن رجل الأمن يعيش وضعا مزريا رغم حجم المهام التي يقوم بها في ظل التهديدات الأمنية المحدقة بالبلاد، موضحا أن وزارة الداخلية لم تنصف الأمنيين بسبب عدم زيادة الأجور وعدم دفع مستحقات الساعات الإضافية و"منحة خطر الإرهاب" وغيرها.
وصعّد آلاف الأمنيين المنتسبين للنقابة الخميس الماضي من تحركاتهم واقتحموا بالقوة المنطقة المغلقة أمام مقر رئاسة الحكومة في العاصمة متجاوزين الحواجز الحديدية، حيث رفعوا شعارات غاضبة تطالب برحيل رئيس الحكومة ونعتوا مدير الأمن الوطني في وزارة الداخلية بالمتلاعب, وقا للجزيرة نت.
ورغم تأكيدهم على قيامهم بواجبهم في حماية حدود البلاد من مخاطر تسلل مسلحين وإشرافهم على البوابات ونقاط التفتيش وحماية مؤسسات الدولة، فإن رئاسة الحكومة نشرت بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه بعض الأمنيين المنتسبين لهذه النقابة بالتمرد على الحكومة وأعلنت شروعها في مقاضاتهم.
ويقول الكاتب العام للنقابة الوطنية لقوات الأمن الوطني نبيل العياري تعقيبا على هذا التصعيد الحكومي، إن الأمنيين المحتجين ليسوا فوق القانون، وإنهم سيمثلون أمام القضاء إذا تم استدعاؤهم، مشددا على أن تحركاتهم النقابية مشروعة قانونيا ومكفولة في الدستور التونسي الجديد.
وقال العياري إن دخول الأمنيين في اعتصامات مفتوحة واحتجاجات واسعة جاء نتيجة رفض الحكومة التونسية الاستجابة إلى مطالب قدموها لزيادة الأجور والمنح رغم الجهود التي يقومون بها في حماية البلاد، متسائلا إن كانت الحكومة "تنوي فعلا مقاضاة نصف أعوان الداخلية بسبب مطالبهم المشروعة؟".
وعما إذا كانت النقابة الوطنية لقوات الأمن -إحدى النقابات الأمنية التي تشكلت بعد الثورة- تعتزم تصعيد احتجاجاتها إذا ما أحيل أعضاء منها إلى المحاكم، يؤكد العياري "أنه لا يمكن استباق الأحداث، فعندما يستدعينا القضاء سنمتثل وسيكون لكل حادث حديث".
أما عن مواصلة نصب الخيام وتنفيذ الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية، فيقول العياري إن الأمنيين المحتجين سيمضون قدما في تحركاتهم من أجل تلبية مطالبهم بتحسين أجورهم ومنحهم وترقياتهم، مرجعا هذا الغليان إلى عدم رضاهم على نتيجة المفاوضات مع الحكومة حول أوضاعهم المهنية.
وتطالب هذه النقابة بزيادة قدرها سبعمئة دينار (350 دولارا) في رواتب عناصر جميع أسلاك الأمن، وهو مطلب رفضته الحكومة نظرا للوضع المالي المتأزم للبلاد وارتفاع عجز الموازنة. في المقابل اتفقت الحكومة مع نقابات أخرى على زيادة الرواتب بقيمة 450 دينارا (220 دولارا)، لكن النقابة رفضت.
وتشهد تونس حالة من الاضطراب الأمني أدت إلى تنفيذ عدة هجمات قوية استهدفت مؤسسات سياحية وحكومية.