خفايا معركة تهاني الجبالي وسيف اليزل

مفكرة الإسلام : ذكر الكاتب الصحفي جمال سلطان رئيس تحرير جريدة "المصريون" أن أسباب المعركة بين قائمتي "فى حب مصر" و"التحالف الجمهوري" المواليتين للنظام الحاكم فى مصر ترجع للاتهامات التي وجهت لكتلة التحالف الجمهوري بأنها جسر للاختراق الشيعي لمصر.
وفي مقال بجريدة المصريون بعنوان "أخطر ما تحمله معركة تهاني الجبالي وسيف اليزل" أشار سلطان إلى أنه وقعت "خناقة" مفاجئة وغريبة ، وشديدة العنف والسخونة ، بين كتلتين انتخابيتين كلتاهما من المؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي ، بل والمتنافسين على الولاء الكامل له ، كتلة "في حب مصر" التي تقدمت بقائمة تحمل الاسم نفسه في الانتخابات البرلمانية ، ويقودها اللواء سامح سيف اليزل وأسامة هيكل صحفي مراسل الوفد "العسكري" السابق ووزير الإعلام الأسبق ، والطرف الآخر المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا ومعها اللواء حسام خير الله حيث يقودان كتلة "التحالف الجمهوري".
وأضاف أن الاتهامات بين الطرفين كانت من العيار الثقيل ، حيث وجهت الجبالي إلى سامح سيف اليزل تهمة التواطؤ مع الإخوان المسلمين والاجتماع بهم سرا وتلقي أموال ودعم من الجماعة ، وتعريض الأمن القومي المصري للخطر، كما اتهمتهم بأنهم جزء من فلول النظام السابق ، وهو ما رد عليه أسامة هيكل باتهام تهاني الجبالي بأنها "ربيبة سوزان مبارك" وهي التي حولتها من محامية في طنطا إلى قاضية بالمحكمة الدستورية ، كما وصفها بأنها "أم الفلول" ، ومن جانبه أقسم اللواء سيف اليزل على أنه لم يقابل أحدا من الإخوان ، وقال إنه حج إلى بيت الله الحرام ثمانية عشر مرة في إشارة لتعزيز قسمه على أنه لم يجتمع بالجماعة ، بينما قدمت تهاني الجبالي في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته بهذا الخصوص صورا تجمع بين سيف اليزل وهيكل وشخصيات إخوانية من رجال الأعمال في الكويت ، وهو ما اعترف به سيف اليزل وهيكل ، ولكنهما قالا إنهما لا يعرفان إن كان هذا الشخص من الإخوان أم لا ؟!.
وكشف أن الخناقة أو الشجار العنيف كان مبعثه الأساس حزازات تولدت على منافسة غير شريفة في الانتخابات الأخيرة ، ويبدو أن كتلة سيف اليزل ضربت في كتلة تهاني بأنها تلعب على وتر طائفي وأنها جسر للاختراق الشيعي في مصر ، وهو ما دفع الجبالي لكشف المستور ـ حسب قولها ـ واتهام سيف اليزل بتهمة ترقى للخيانة العظمى وفق معايير الحساب السياسي الحالي ، باعتبار أن الإخوان يصنفون في مصر كتنظيم إرهابي ، وبالتالي فتلقي تمويل من تنظيم إرهابي كافية بنقل سيف اليزل وصاحبه إلى السجن مباشرة إن صح الاتهام .
وأكد جمال سلطان على أن خطورة هذه المعركة أنها لا تمثل "أشخاصها" بقدر ما تمثل "القوى" النافذة التي تدعم وتحمي هذه الكتلة أو تلك وتقف في ظهرها ، هي ليست معركة تهاني وسيف اليزل ، بل معركة من تمثله تهاني ضد من يمثله سيف اليزل ، وهي امتداد لصراعات خلفية مسكوت عنها وغير جائز ، ولا ممكن ، الحديث عنها بشكل صريح ، ولكن أي مراقب للشأن العام في مصر يمكنه أن يضع يده على خيوط تلك الصراعات ، كما أن الأهم من التراشق بالاتهامات بين الطرفين التأمل في ما قالته تهاني الجبالي والتي تملك تواصلا ودعما مع "قوى نافذة".
وتابع الكاتب: وصفت تهاني الجبالي ما يفعله سيف اليزل بأنه جزء من مخطط أمريكي خليجي لإعادة الإخوان إلى الحياة السياسية من خلال البرلمان بعد أن لفظهم "الشعب المصري" حسب قولها ، حيث عادت وأكدت أن إرادة الشعب المصري وحدها هي التي تقرر هذه المسألة ، رغم أن البرلمان من الطبيعي ـ افتراضيا ـ أنه يمثل إرادة الشعب المصري ، ولكن الحديث عن "إرادة الشعب" في مصر طوال العامين الماضيين أصبح يحمل أكثر من معنى ويحتمل أكثر من ترجمة سياسية .
وأردف: نستشف من هذه المعركة المفاجئة أن هناك خططا بالفعل لتسوية سياسية في مصر عن طريق البرلمان، وأن هذه الخطط تحظى بدعم أمريكي ودعم آخر خليجي ، بطبيعة الحال سيكون الدعم الخليجي من عاصمة مقربة من القاهرة ، كما أنه يفهم من هذا الكلام أن هناك جهات أو أجهزة في الدولة غير مرحبة بتلك الترتيبات، وأنها ستتصدى لها بالطرق التي تراها مناسبة ، وعبر الكتل والشخصيات وربما المنابر الإعلامية التي تشرف عليها .