تقرير: مكاتب سياحية سعودية تنظم رحلات إلى سوريا رغم المنع الرسمي!

مفكرة الإسلام : كشف تقرير صحافي سعودي عن تورط مكاتب سفر وسياحة في شرقي المملكة في تنظيم رحلات إلى سوريا، على الرغم من منع المديرية العامة للجوازات بالمملكة، مواطنيها من السفر إلى مناطق الصراع، خصوصاً سوريا، التي تشهد توترات منذ انطلاق ثورتها منتصف مارس 2011.
وأوضح التقرير الذي نشرته صحيفة عكاظ أن "المكاتب السياحية في مدن المنطقة الشرقية تتعامل بحذر كبير مع جمهورها المستهدف، فمن جانب تبدي محاذير في الإفصاح العلني عن عروض رحلاتها إلى سوريا؛ بسبب المنع الرسمي، بيد أنها في الجانب الآخر تصور لعملائها «الواثقة من جديتهم» أن السفر إلى دمشق وريفها أمر يسير وآمن، رغم كل التحذيرات والواقع الميداني لريف العاصمة السورية، حتى إن وسائل إعلام عالمية وصفت البلاد بأخطر الأماكن على الصحفيين، فكيف بالسياح الأجانب!".
ويكشف تقرير الصحيفة عن أن مكاتب السفر والسياحة المتورطة في هذا الملف تستخدم مسارين لبلوغ ريف دمشق؛ أحدهما يأتي عبر دولة خليجية بالطيران السوري إلى مطار دمشق، فيما يأتي الخيار الثاني بالسفر إلى بيروت، ومن ثم الانتقال برًا إلى دمشق التي لا تبعد عن العاصمة اللبنانية سوى 113 كيلومترا.
ويشير التقرير إلى أن مكاتب السفر والسياحة المخالِفة تؤكد عدم الحاجة لوجود تصريح سفر؛ كون سلطات مطار دمشق لا تختم على الجواز وإنما تكتفي بالختم على ورقة خارجية.
ونقل التقرير عن أحد العاملين في مكتب سياحي بالمنطقة الشرقية قوله إن رحلاتهم إلى سوريا تبدأ أسعارها بـ3100 ريال، وتصل إلى 5200 ريال، فيما أوضح مكتب سياحي آخر عبر محادثات (تحتفظ الصحيفة بنسخة منها)، أن المسار المتوفر لرحلة سورية ينحصر في السفر من الدمام إلى إحدى الدول الخليجية، ومن ثم الانطلاق إلى لبنان جواً، والتوجه من العاصمة اللبنانية إلى ريف دمشق براً، وسط تأكيدات على أن الرحلة البرية من بيروت إلى دمشق مصحوبة بحراسات مشددة.
كما طرح مكتب آخر مساراً إضافياً للرحلة؛ إذ تبدأ الرحلة من أحد مطارات دولة خليجية إلى دمشق مباشرة، ويبلغ سعر الرحلة خمسة آلاف ريال في حال كانت الرحلة لأسبوعين، و3900 إذا كانت لمدة أسبوع واحد، ويضيف المكتب عبر أحد موظفيه: «أما المسار الآخر فهو من الدمام إلى بيروت وسعر الرحلة 4200 لمدة 10 أيام، وأكد بأن الجواز لا يختم من مطار سورية وجميع من ذهبوا سابقاً لم يحتاجوا إلى تصريح من الجوازات السعودية».
وينقل التقرير عن مكتب آخر شرحه تفاصيل الرحلة إلى سوريا، إذ يؤكد أحد موظفيه أن الانطلاق من بيروت إلى الأراضي السورية يستغرق ساعتين ونصف الساعة، وأن سلطات الجوازات السورية تشترط استخراج تأشيرة وأن ختم الدخول يكون في التأشيرة المنفصلة عن جواز السعوديين.
ويضيف: «ينتقل السياح عبر حافلة إلى سورية، ولكن الأمر يحتاج إلى تأشيرة دخول وتصريح أمني يتكفل المكتب باستخراجهما وكل ذلك بـ 5200 ريال فقط»، وعن المخاوف الأمنية في سورية يعاود الموظف التأكيد «كثيرون يذهبون ويعودون بلا مشكلات».
بدورها، عاودت المديرية العامة للجوازات التأكيد على منع السعوديين من السفر إلى سوريا «كونها من الدول الممنوع السفر إليها على المواطنين».
وأكد المتحدث باسم المديرية العامة للجوازات طلال الشلهوب أن سوريا من الدول الممنوع السفر إليها على مواطني المملكة العربية السعودية، وأنه تم الإعلان عن ذلك سابقا، متوعداً المخالفين بتطبيق تعليمات نظام وثائق السفر ولائحته التنفيذية، «يترتب عليهم غرامة مالية أو منع من السفر أو بهما معاً».
وتمنع السعودية مواطنيها من السفر إلى الأراضي المحتلة (إسرائيل)، إيران، العراق، سورية، اليمن، وتايلاند.
من جهته، شدد عضو اللجنة الأمنية بمجلس الشورى الدكتور نواف الفغم على ضرورة محاسبة من ينظم السفر لسوريا، مطالبًا بإغلاق مكاتب السفر ومحاسبة الأشخاص، «لما فيه من مخالفة صريحة من مكاتب السفر، وكذلك من المواطنين المسافرين عبر هذه المكاتب».
وقال الفغم إن سوريا «منطقة صراع وفتنة، وإن الدولة تمنع السفر إليها، ويفترض على كل مواطن عدم الذهاب إلى مناطق الصراع، وذلك طاعة لولي الأمر وحفاظاً على سلامتهم».
ورأى أن إعلان تنظيم مثل هذه الرحلات إلى سوريا في مواقع التواصل الاجتماعي «جريمة إلكترونية»، مؤكداً خطورة الوضع الأمني في سورية، وأنها ليست دولة «مكتملة الأركان لكونها مستعمرة من قبل إيران وروسيا».