أوروبا تسكب ملايين لترات الحليب

مفكرة الاسلام: في حين يموت الملايين حول العالم جرّاء الجوع وفقدان أدنى مقومات الحياة قام المزارعون الأوروبيون بسكب ملايين لترات الحليب على الأرض لرفع أسعاره.
فبرغم إعلان الاتحاد الأوروبي عن مزيد من الدعم لمنتجي الألبان في دول الاتحاد الـ27، واصل المزارعون الأوروبيون احتجاجهم على انخفاض أسعار الحليب عالميا.
واتسع نطاق الاحتجاجات، من بلجيكا إلى فرنسا وهولندا والمانيا والنمسا وايطاليا وغيرها، وقام المزارعون بسكب ملايين اللترات من الحليب على الأرض وقطع الطرق على شاحنات نقله إلى شركات التصنيع الكبرى.
هذا في الوقت الذي أدى فيه الركود الاقتصادي العالمي إلى زيادة كبيرة في أعداد من يعانون من نقص التغذية في دول العالم النامي.
وحسب تقديرات الأمم المتحدة، أدت الأزمة الاقتصادية العالمية إلى تجاوز أعداد الفقراء في العالم المليار نسمة، فيما يعاني 2.5 مليار نسمة من سوء التغذية.
ويقول الممثل الخاص للأمم المتحدة لشؤون الحق في الغذاء اوليفييه دي شوتر : "في دول العالم النامي يعاني ثلث الأطفال من مشاكل في النمو بسبب سوء التغذية، وكل عام يتوفى 5.4 مليون طفل نتيجة نقص الغذاء".
ومع أن أسعار الحليب الطازج منخفضة عالميا، إلا أن الحليب المعبأ والمصنع (قليل الدسم وخالي الدسم والمجفف) يباع بأسعار ليست في متناول الفقراء.
ويذهب الفارق في الأسعار أرباحاً لشركات الأغذية العالمية العملاقة.
الدعم
كما يشهد العالم حالياً زيادة كبيرة في أعداد الأطفال الذين يموتون سنويا بسبب سوء التغذية.
ويهدف إضراب منتجي الحليب إلى الضغط على المفوضية الأوروبية لوقف خطتها بإلغاء سقف الإنتاج للدول المختلفة.
فإلغاء سقف الإنتاج، رغم انه يتسق مع توجه حرية السوق إلا انه يعني زيادة العرض ومن ثم حدة المنافسة لصالح شركات الألبان ومنتجاتها على حساب المزارعين.
ويقول المزارعون الأوروبيون إن أسعار الحليب العالمية انخفضت بشدة، ما جعلهم لا يحصلون سوى على سعر (نحو 20 سنتا أوروبيا للتر)، أي ما يعادل نصف تكلفة الإنتاج حسب قول المحتجين.
وخطة الاتحاد الأوروبي هي رفع حصص الإنتاج تدريجيا بنسبة 1 في المائة سنويا حتى عام 2015، والحد من التدخل في السوق، على أن تلغى حصص الإنتاج تماما بعد ذلك.
وسيؤدي ذلك، بنظر المزارعين، إلى فائض اكبر في السوق يجعل الشركات الكبرى التي تصنع الألبان ومنتجاتها تعرض أسعاراً اقل على المزارعين وتضاعف أرباحها.
وفي استجابة سريعة للإضرابات، أعلن الاتحاد الأوروبي الخميس عن دعم إضافي لمنتجي الألبان في دول الاتحاد.
وقالت المفوضية الأوروبية إنها ستغير قواعد المساعدات الزراعية لتسمح للدول الأعضاء بدفع 15 ألف يورو لكل مزارع في صورة دعم استثنائي.
وتذهب نصف ميزانية الاتحاد الأوروبي على الدعم الزراعي، الذي يعد الأكبر بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ويقدر البعض أن نصيب البقرة في أوروبا من الدعم الحكومي يصل إلى دولارين يوميا ـ فيما يعيش حوالي مليار من البشر على اقل من دولارين يوميا.
ويحصل المزارعون الأوروبيون على أكثر من 90 مليار دولار سنويا في شكل مساعدات رسمية.
وتلك إحدى العقبات الأساسية أمام اتفاقيات تحرير التجارة العالمية.
معضلة المضربين
ومنذ أيام قرر المزارعون المنتجون للألبان الدخول في إضراب للاحتجاج على خطط الاتحاد الأوروبي والمطالبة باستمرار التدخل في السوق لحمايتهم.
ولان المزارعين لا يستطيعون التوقف عن حلب أبقارهم، التي تحتاج للحلب يوميا وإلا مرضت ونفقت، فما كان منهم إلا منع وصول شاحنات الحليب لمصانع الشركات الغذائية الكبرى وسكب محتوياتها على الطرقات والأراضي الزراعية.
وعلى مدى الأسبوع، سكب المزارعون البلجيك أكثر من 4 مليون لتر من الحليب يقترب سعرها من مليون دولار.
وفي فرنسا شارك نحو نصف منتجي الألبان في الإضراب، وبحلول الجمعة كانوا سكبوا ملايين اللترات من الحليب فوق أراضي المزارع.
وتكرر الأمر في هولندا وألمانيا وغيرها.
لكن تلك الكميات المسكوبة قد لا تؤثر كثيرا في ميزان العرض والطلب في سوق الحليب بما يزيد الأسعار، كما أن المزارعين لا يمكنهم الاستمرار في عدم بيع منتجاتهم.
وتنتج أوروبا أكثر من 134 مليون طن من حليب الأبقار سنويا، أي ما يعادل 30 في المائة من الإنتاج العالمي.
ربما يجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في التراجع عن خطة إلغاء سقف إنتاج الحليب في بلدانه، لكن البرلمان الأوروبي والسلطات القطرية في كل بلد تدعم مزارعيها وتساند احتجاجاتهم.
لذا يرجح أن يستمر الدعم للمزارعين، وبزيادة خاصة لمربي الأبقار ومنتجي الألبان على الأقل طالما بقيت الأوضاع الاقتصادية العالمية متراجعة والى أن يعاود الاقتصاد النمو بقوة.