مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

خطة عنان لسوريا.. إحياء لنظام أوشك على السقوط

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

بقلم: مجدي داود*

mdaoud_88@hotmail.com

ساعات ويبدأ تطبيق خطة كوفي عنان - سكرتير عام الأمم المتحدة السابق - لحل الأزمة في سوريا، خطة عنان تتكون من ست نقاط تدعو إلى "العملية السلمية" لتنفيذ طموحات الشعب السوري، ووقف القتال وتحركات القوات المسلحة وسحبها من المدن، والإفراج عن السجناء السياسيين سريعًا، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والصحافيين، والمزيد من حرية التجمع والتظاهر، وقد وافقت الحكومة السورية عليها، إلا أنها اشترطت مؤخرًا الحصول على تعهدات مكتوبة من الجيش السوري الحر بوقف هجماته على كتائب بشار، وهو ما تم رفضه نهائيًّا.

خطة عنان - بافتراض حسن نوايا المجتمع الدولي في إنهاء الأزمة السورية ووقف المجازر - لا تضع حدًّا للأزمة بل تزيد الأمور تعقيدًا، وتنقلها من سيئ إلى أسوأ، وهي خطة شيطانية لصالح النظام السوري وإعادة إحيائه مرة أخرى بعد أن أوشك على لفظ أنفاسه الأخيرة، في حين أنها ستنقل المعارضة من سيئ إلى أسوأ، فإن وقف إطلاق النار وإن كان ظاهريًّا في صالح الشعب السوري، إلا أنه حقيقة لن يكون إلا في صالح بشار الأسد، فسوف يحدد هو المكان والزمان لوقف إطلاق النار ثم استمرار المذابح مرة أخرى، وفق ما يحقق مصلحته العليا، ويمكنه من بسط سيطرته على كافة المفاصل والمناطق والطرق، لمنع وصول السلاح إلى الجيش السوري الحر، ومتابعة عناصر الثوار ومطاردتهم، وفي نفس الوقت تستريح عناصر كتائب بشار ويتمكن من وضع خطط جديدة للتعامل مع الوضع بإحكام وسيطرة، ولرفع معنويات جنوده، وتحقيق الترابط بين كتائب جيشه وميليشياته، وانتقال القوات من المناطق الهادئة إلى الأكثر سخونة، وكله يصب في صالحه.

أما الإفراج عن السجناء السياسيين، والسماح بالمساعدات الإنسانية ودخول الصحافيين، فهو أمر سيستغله النظام السوري لتحسين صورته أمام العالم، وادعاء أنه بذل ما يمكن بذله، دون أن يقدم أي شيء حقيقي، لأنه بمجرد اشتعال الأوضاع مرة أخرى فسيقبض على الآلاف من الثوار في ساعات قليلة، وسيعيد محاصرة المناطق المشتعلة ومنع كافة أنواع المساعدات من الدخول إليها، كما أن النظام السوري لن يسمح للمعارضة بحرية التظاهر السلمي والتجمع، فهذا محال، لأنه يعلم جيدًا أن في هذا نهايته، وما قابل هذه التظاهرات بالحديد والنار قبل عام إلا لعلمه أنها أقوى عليه من وقع القنابل والصواريخ، وما كان يرفضه قبل عام في بداية الثورة وقبل إنهار الدماء هذه، لن يقبله اليوم وهو يعلم أن في كل بيت شهيد ينتظر ذووه اللحظة التي ينتفضون فيها في وقت واحد لكي ينتهوا من ذلك الظلم للأبد.

أخطر ما في خطة عنان هو ما يسمى بـ"العملية السلمية" التي ستكون المفتاح لبقاء الأسد، والتي ربما كانت السبب الرئيس لإعلان بشار الأسد قبوله بهذه الخطة، ففي الوقت الذي أصبح فيه الأسد شخصًا منبوذًا عالميًّا يسعى العالم كله باستثناء عدة دول لاستبعاده من السلطة، ويبحث قادة الدول الغربية سبل دعم المعارضة، في حين تدعو بعض الدول العربية كقطر والسعودية صراحة إلى تسليح الجيش الحر، تأتي هذه الخطة الجهنمية، لتحول الأسد من قاتل منبوذ إلى شريك أساسي في الحل، وهو ما يجعل الأسد يفرض شروطه، وسيقبل المجتمع الدولي تدريجيًّا ببعض الإصلاحات السياسية التي يعرضها الأسد، ثم في النهاية سيقبل بقاءه مع تلك الإصلاحات الشكلية، لأن المجتمع الدولي وفي القلب منه الولايات المتحدة الأمريكية يريد وسيلة للخروج من هذا الكابوس دون الحاجة لتحمل المخاطر، علاوة على الدخول في صراع عسكري، في دولة ليست غنية وليس فيها ما يستدعي التدخل كما كان الحال في ليبيا حيث النفط، ولا يهم هنا إن كان عدد القتلى قد بلغ 15 ألف قتيل، أو ربما 150 ألفًا.

ومن شأن هذه الخطة أيضًا تخفيف الضغط عن تركيا للمسارعة في إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع سوريا، وتخفيف الضغط عن كل من روسيا والصين، وتخفف كذلك الضغوط على الولايات المتحدة وإدارة أوباما، وكل هذا يصب حتمًا في مصلحة النظام السوري ويهدم الروح المعنوية للشعب السوري الثائر الذي يعاني الأمرَّين ولا يجد من يقف بجانبه ويعينه على تحمل آلامه، ويقويه على استكمال ثورته.

لكن ما فات عنان أن الشعب السوري قد قرر إسقاط نظام بشار حتمًا ولا رجعة في ذلك، ولن يقبل ببقاء الأسد في السلطة بأي شكل من الأشكال، وتحت أي مسمى، ولهذا فإن هذه الخطة مصيرها إلى الفشل، فبشار لن يقبل بحرية التظاهر السلمي وسيواصل قمع الشعب، والشعب لن يقبل ببقائه وسيواصل التظاهر والاحتجاج وتقديم الشهداء، وستشتعل الأوضاع مرة أخرى عما قريب، ولكن بعد أن يكون الأسد قد أعاد ترتيب أوراقه وحسن صورته أمام العالم الغربي، وأحدث انشقاقات عديدة في صفوف الثورة السورية التي تعاني أصلاً من انشقاقات واختلاف كبير في الآراء خاصة بين من يعيشون بالداخل وبين المعارضين بالخارج، وبين الجيش الحر وبعض الجهات بالمجلس الوطني.

لهذا فإن على المعارضة السورية أن تبدأ في تسيير تظاهرات سلمية في جميع أنحاء البلاد، وتشجيع الشعب السوري كله للمشاركة فيها، مع ضرورة حفاظها على الطابع السلمي، حتى لا يتذرع النظام بأي شيء لمواجهتها بالقوة وإن كان لا يحتاج إلى ذرائع، والاتفاق فيما بينها على أنه لا حل للأزمة سواء كان حلاًّ سلميًّا أو غير ذلك، إلا بسقوط النظام وما دام النظام باقيًا فالثورة مستمرة، وترويج ذلك عالميًّا، والتأكيد على أن الهدف ليس مجرد إصلاحات سياسية مهما بلغ مداها، ولكن الهدف الأساسي هو إسقاط نظام الأسد برمته، وعليها مواصلة السعي لاكتساب وانتزاع المواقف المؤيدة للثورة، وجمع التبرعات والأموال لدعم صمود الشعب، ومواصلة جهاده حتى بلوغ هدفه.

يجب استغلال الفترة القليلة التي سيسمح فيها بدخول المساعدات الإنسانية ووسائل الإعلام أفضل استغلال، وذلك بالاتفاق مع موزعي المساعدات على توجيه المساعدات للمناطق الأكثر تضررًا مثل مدينة حمص، حتى يستطيع الأهالي هناك أن يتزودوا بما يمكنهم من مواصلة الصمود، وحتى لا يضطروا للتسليم والخضوع بسبب الجوع القاتل، كما يجب استغلال فرصة دخول وسائل الإعلام من أجل إظهار كم الدماء والخراب الذي أحدثه النظام السوري المجرم، وإظهار معاناة الشعب السوري تحت القصف والتنكيل، وإبراز الجرائم والمجازر التي ارتكبها النظام، وكل ما كان يسعى النظام جاهدًا لستره عن أعين الإعلام، ليتم نشرها وتداولها على مستوى العالم كي تزيد من الضغوط على هذا النظام القاتل وتفشل خطة عنان.

الجيش السوري الحر مطالب بأن يعمل على إعادة ترتيب صفوفه وتجهيز نفسه لمرحلة جديدة من الصراع، ستكون أشد من سابقتها، عليه أن يخطط خلال الفترة التي سيسودها هدوء – إن حدث - لتوجيه ضربات نوعية للنظام السوري فور اشتعال الأمور مرة أخرى، واستعادة المناطق الحيوية التي كان يسيطر عليها الجيش الحر واضطر للانسحاب منها نتيجة نفاد الذخيرة كمدينة حمص على وجه الخصوص نظرًا لأهميتها الجغرافية، وكذلك إعادة توزيع الكتائب وعناصر الجيش الحر بحيث تكون الأولوية للمناطق المهمة والأكثر سخونة، واتخاذ كل ما يلزم من أجل تحقيق تحسن نوعي في أداء الجيش الحر يصدم كتائب وعصابات بشار الأسد، مع ضرورة العمل على استمرار تسليح الجيش الحر وتقديم ما يلزمه من سلاح وذخيرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* صحافي مصري

المصدر: الحملة العالمية لمقاومة العدوان

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 15 أبريل 2012
  1. أسرار الثقة بالنفسمصطفى كريم [email protected] تحدثنا في المقال السابق عن أهمية الثقة بالنفس ولماذا تضعف ثقة الكثيرين بأنفسهم؟ ونأتي خلال هذه المقالة إلى الوسائل العملية التي لابد أن يأخذ بها طالب النهوض؛ من أجل أن تعينه على الثقة بالنفس وتقدير الذات. الوسيلإدارة الذات · 9 د قراءة
  2. صائد "يوسف بطرس" غالي في لندن: "فشيت غلِّي"قال الطبيب المصري الذي صوَّر وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي وهو يطارده في أحد شوارع لندن، ثم وضع فيديو باللقطات في "يوتيوب" إنه مضى بعد الانتهاء من "فشة خلقه" إلى قسم للشرطة، وقدم شكوى بحق الوزير ودل عليه، باعتباره موضوعًا برسم الاعتقالالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. خبير مصري: "العسكري" مرَّر ثغرات قانونية تحولت إلى "ألغام مُفخَّخة"بقلم: همام سرحان اعتبر الدكتور عصام عبد الشافي أن المجلس العسكري "نجح في تمرير العديد من الثغرات القانونية في الإعلان الدستوري، وقوانين الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أصبحت اليوم بمثابة "ألغام مفخخة"، تهدد بالانفجار آجلاً أم عاجلاً فيمختارات وحوارات · 9 د قراءة
  4. اتفاق "العسكري" والأحزاب لاستبعاد البرلمانيين من تأسيسية الدستورتم الاتفاق اليوم الأحد بين المجلس العسكري المصري ورؤساء الأحزاب المصرية على استبعاد البرلمانيين من اللجنة التأسيسية للدستور المصري الجديد. وذكرت وكالة أنباء "الشرق الأوسط" المصرية أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير حسين طنطاوي عقالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. بمهاجمة سفارات أجنبية.. طالبان تبدأ موسم "الهجوم الربيعي"قال مسؤول في الشرطة المحلية بأفغانستان الأحد: إن مهاجمين استولوا على فندق وسط العاصمة كابول بالقرب من القصر الرئاسي ومكتب الأمم المتحدة والعديد من السفارات الأجنبية. وسمع الصحافيون التابعون للشبكة إطلاق نار وانفجارات وصوت دوي استغرق أكثر منالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. "آكلو لحوم البشر".. تنظيم يظهر في البرازيلنجحت الشرطة البرازيلية في القبض على شبكة إجرامية يتزعمها رجل وامرأتان من "آكلى لحوم البشر"، وتورطهم فى تنفيذ سبع جرائم أغلبها ضد النساء فى ولاية جرانهونس شمال شرق البلاد. وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية BBC قال قائد الشرطة البرازيلية ديموكريتالأمريكتان · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: خطة عنان لسوريا.. إحياء لنظام أوشك على السقوط