مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

أزمة البحث العلمي في العالم العربي.. ما الحل؟

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

محمد مسعد ياقوت

مفكرة الإسلام : إن البحث العلمي من أهم الأنشطة الإنسانية التي يمارسها الإنسان فوق سطح كوكب الأرض، ذلك الكوكب الذي أوكل الله مسئولية إعماره على عاتق الإنسان، وكان البحث العلمي على مر العصور هو أساس النهضات وعماد الدول، وركن رئيس في الحضارة والعمران، وهذا الجهد المنظم ـ الذي لا تنهض الدول إلا به - لا يمكن أن يجري في فراغ؛ حيث ينبغي توفير البيئة العلمية السليمة للباحث، والتي تساعده في إنتاج بحث علمي محكم، ثم يأتي دور المؤسسة الرسمية بعد ذلك لتساعد في إخراج نتائج البحوث العلمية من الظلام إلى النور، ومن الأروقة العلمية النظرية إلى ميادين العمل حيث الارتقاء المباشر بالحياة الإنسانية.

إن الحديث عن أزمة البحث العلمي في الوطن العربي يعني بكل تأكيد الحديث عن أسباب التخلف العربي عن ركب الحضارة والنهضات العلمية المتلاحقة في دول العالم المتحضر.

ومن غير المعقول أن نرى العالم من حولنا يحقق أرقامًا متقدمة في مجالات الإنفاق على البحث العلمي وبراءات الاختراع واستثمار البحوث في الوقت الذي يتراجع فيه بحثنا العلمي عامًا بعد عام، وإن تقدم خطوة فإنه لا يواكب مئات الخطوات التي اجتازها الغرب.

إن واقع البحث العلمي في العالم العربي لا يحتاج إلى تشخيص فوق تشخيص بات واضحًا لكل المراقبين، فالمسئولية خرجت من أيديهم فقد قدموا الحلول الكثيرة من أجل إنهاض البحث العلمي العربي، وبقي دور صناع القرار في تنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع .

وفي نهاية كل مؤتمر أو ندوة لمناقشة مشكلة البحث العلمي في الوطن العربي هنا أو هناك؛ نجد أن النتائج واحدة والتوصيات واحدة، فالمؤتمر الذي يعقد في الإمارات العربية المتحدة يصل إلى نفس نتائج المؤتمر الذي عُقد في الأردن أو قطر.. وتبقى المشكلة قائمة في ظل تحويل هذه المؤتمرات إلى منتديات فكرية ومناقشات نظرية بعيدة عن الدور المفقود لصناع القرار.

وفي نهاية كل مؤتمر نسمع هذه النتائج الثابتة التي تشخّص مشكلات البحث العلمي العربي:

أن البحث العلمي العربي يفتقد لسياسة إستراتيجية واضحة..

وليس لدينا صناديق متخصّصة في تمويل البحوث..!

وليس لدينا ما يسمّى بصناعة المعلومات.. !

وليس لدينا مراكز أو هيئات للتنسيق بين المؤسسات البحثية.. !

وليس لدينا حرية أكاديمية كافية، كتلك التي يتمتع به الباحث الغربي.

ولكن تبقى تبعة التنفيذ على أصحاب القرار وأرباب المال، فليست مسئولية تخلف بحثنا العلمي في أعناق الأكاديميين الذين يهربون إلى جنات الحرية الأكاديمية والبيئة العلمية الرغيدة في أوربا وأمريكا في سياق ظاهرة هروب النخب العلمية (هجرة العقول) تلك الظاهرة التي باتت هي الأخرى مؤشرًا طبيعيًا لتدهور وضع البحث العلمي في المنطقة .

وأصبح الواقع يقول إن رجل السياسية في عالمنا العربي أفسد على رجل العلم حياته الأكاديمية، وإلا من المسئول عن البيروقراطية والمشكلات الإدارية والتنظيمية، والفساد المالي والإداري في مؤسسات البحث العلمي الحكومية، إضافة إلى تدني أجور الباحثين، وبقاء كثير من مراكز البحوث العربية تحت قيادات سياسية قديمة مترهلة، غير مدركة لأبعاد التقدم العالمي في ميادين البحث العلمي.. لا سيما في العلوم التكنولوجية والفيزيقية..

وقد وصل حال كثير من مؤسسات البحث العلمي في العالم العربي إلى تهميش الكوادر البحثية التي لا تتفق وسياسية السلطة أو إمكاناتها، ومن ثم يتم تهجير ـ أو هجرة ـ هذه النخب العلمية إلى أوربا وأمريكا؛ لتجد هذه العقول البيئة العلمية المناسبة لها، والمعزِزة لمواهبها وقدراتها.

الأمر الذي يفسر تقديرات تقول إن 95% من علماء العالم ينحصرون في أمريكا وأوروبا واليابان، وهذا يعني أن نصيب البلدان النامية ـ والتي منها الدول العربية - من البحث العلمي لا يتعدى 5%، بينما 95% من الأبحاث العلمية تقوم بها الدول المتقدمة.

أما إذا أردنا الحديث عن نهضة حقيقية للبحث العلمي في الوطن العربي.. فنعتقد أن مفردات هذه النهضة تتألف من عدة نقاط أساسية يجب تفعيلها، ومنها:

- زيادة الدعم المالي لمؤسسات البحث العلمي، وتقديمالمنح السخية لبرامج البحث العلمي والتطوير.

- المشاركة الفعالة للقطاع الخاص في تمويلالأنشطة العلمية

- استثمار البحوث العلمية استثمارًا حقيقيًا في خدمة المجتمع..

- إنشاء قاعدة علمية قوية تتبنى إستراتيجيات لتطوير البنية التحتية لمؤسسات البحث العلمي والتطوير.

- تحسين وتيسير التواصل بين قطاع البحث العلمي والمنشآت الصناعية.

- تفعيل العلاقات بين الجامعات ومراكز البحث من جهةوالقطاع الخاص من جهة أخرى؛ سعيًا وراء حل مسائل تكنولوجية محددة.

-تفعيل الاستفادة من الأعمال البحثية والتعليمية لتحسين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل التواصل بين الباحثين والمنشآت الصناعية، ومنح صلاحيات مناسبة تمكن الباحثين من الاستفادة المباشرة من أعمال وبرامج المنشآت الصناعية.

- استقلال الجامعات والمؤسسات البحثية من نفوذ السلطة، وإعطاء الحرية الكاملة للمؤسسة العلمية في رسم سياساتها وبرامجها، وتعيين من تشاء في سُلمها الوظيفي.


نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 1 مايو 2008
  1. العلاقات السورية الإسرائيلية.. لعبة التوازناتكتبه/ أحمد عمرو [email protected] مفكرة الإسلام : شهد الملف السوري الإسرائيلي العديد من الإشارات المتناقضة، وربما نقلت الوكالات أنباءً مختلفة، ما يُصعِّب عملية استخلاص تفسير واضح لما يجري. فالعلاقة بين الكيان الصهيوني وسوريا تخضع في مجملها مقالات وتحليلات · 6 د قراءة
  2. شهادة بيترايوس وعوائق الانسحاب من العراقفيما يقترب موعد السحب المزمع لخمسة ألوية من القوات الأمريكية المقاتلة في العراق بحلول نهاية يوليو، تأتي الشهادة الحرجة التي أدلى بها مؤخرًا القائد العسكري الأمريكي الأعلى بالعراق الجنرال "ديفيد بيترايوس"، والسفير الأمريكي "ريان كروكر"، أماممقالات مترجمة · 4 د قراءة
  3. سيارة مفخخة توقع خسائر كبيرة في دورية أمريكية شرق بغدادقتل تسعة أشخاص على الأقل وأُصيب 23 آخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة بالقرب من دورية أمريكية شرقي العاصمة العراقية بغداد. وقالت الشرطة: إن بعض القتلى وقعوا أيضًا بين الجنود الأمريكيين في الحادث، إلا أن متحدثًا باسم الجيش الأمريكي أشار إلى أالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. يعطي المزيد من الأمل للمكفوفين.. تقنية العلاج بالجينات وعين صناعية تساعد على الإبصارتحسنت حاسة الإبصار لدى فتى في السابعة عشرة من العمر وكانت قد بدأت تتراجع، وذلك بفضل عملية رائدة أجريت عليه في مستشفى مورفيلد للعيون في لندن. واستخدم الباحثون تقنية العلاج بالجينات لمساعدة الخلايا المحتضرة لعين ستيفن هوارث اليمنى على الانبعاعلوم و صحة · 2 د قراءة
  5. مدير CIA: مخاطر إستراتيجية تهدد أمريكا.. وسيطرتها الأحادية انتهتحذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA ، مايكل هايدن, مما وصفه بالمخاطر الاستراتيجية التي تهدد الولايات المتحدة, مؤكدًا أن سيطرة بلاده الأحادية على مجريات الأحداث الدولية قد انتهت بالفعل. وعن تلك المخاطر المهددة للولايات المتحدةالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. رغم تفوقه على كلينتون...شعبية أوباما في تراجع واضحأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية السيناتور باراك أوباما يتقدم على منافسته هيلاري كلينتون، ولكن شعبيته تشهد حالة من التراجع في الأسابيع الأخيرة. وجاء في نتائج استطلاع أجرته "سي بي إس نيوز" و"نيويورك تايمز" أنالأمريكتان · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: أزمة البحث العلمي في العالم العربي.. ما الحل؟