أكلات ومسلسلات

د. مالك الأحمد
دخل أبو سعد منزله بعد صلاة العصر وصاح مناديا :
"أم سعد .. يا الله السوبر ماركت .. تأخرنا .. نلحق قبل لا تفوتنا العروض بسرعة .."
أم سعد ترد:
" أنا جاهزة .. ايش رايك آخذ الشغالة تساعدنا .. يمكن عربية وحده ما تكفي ..!"
" مافيه مانع .. بس عجلي علينا .. الوقت ضيق .. نلحق قبل الزحمة "
في السوبر ماركت الشهير والبعيد عن منزل ابو سعد يهرول الرجل مع الزوجة والشغالة يجمعون أكبر كمية من الأطعمة (مقاضي رمضان)...
أبو سعد رجل متوسط الحال ( سابقا لكن مع الغلاء أصبح محدود الدخل) يهتم بالأسعار ويتابع العروض ولا ينافسه في ذلك إلا أم سعد لكنها عند الكماليات والملابس والعطور تنسى نفسها تماما .
عند الكاشير يدفع أبو سعد عربة والشغالة عربة أخرى ممتلئة تماما .
المحاسب يمتعض وينظر بشزر لهؤلاء الناس الذين هجموا عليه بهذه الكميات من الأطعمة المعلبة والطازجة والمجمدة كأن السوبر ماركت سيقفل غدا .
"إيدك على ألفين ريال ..!!"
يبادر المحاسب أبا سعد والذي يذهل تماما ...
"ايش تقول ؟؟ .... مو معقول ؟!! يمكن حسابك غلط .. مستحيل .. أنا ما عندي غير ألف ريال .."
"انا مررت حاجاتك كلها على السكانر وهو اللي يحسب .. أنت ناسي ان معك عربيتين !!"
" بس ما توقعت هذا الرقم .. والأغراض أكثرها عروض خاصة برمضان يعني مخفضة .. "
" بتدفع والا أنادي المدير والا ترجع الأغراض كلها !!"
"أم سعد .. معك فلوس !! "
" خذ هذي ألف ريال .. كل اللي عندي بس تكفى ما ترجع مقاضي رمضان .. الله لا يعاقبنا ..!"
في الطريق إلى البيت أبو سعد يكلم نفسه ...
" الفين .. مو معقولة .. باقي الشهر ايش نسوي ؟"
"أبو سعد .. لا تهتم ... عندي لك مفاجأة الليلة بس وسع صدرك .."
" يا بنت الحلال .. أول مرة ادفع مقاضي بهذي القيمة .. نصف الراتب راح .. نسيتي العيد واحتياجاته والا ...!!"
"ما نسيت بس الليلة عندي لك شي يفرحك "...
خفية عن أبي سعد اشترت أم سعد رسيفر وجهزته مع العامل في صباح ذلك اليوم وفي المساء دعت زوجها إلى غرفة المجلس وفتحت أمامه التلفاز.
"يالله فرفش .. جايتك ليال رمضان الحلوة .. هذا الدش يجيب 400 قناة قلت للعامل هذا كثير .. قال أنا أسوي مفضلة .. حط 20 قناة قال هذا كويس مدام .. فيه مسلسلات كثير .."
" ايش رايك يا بو سعد .. تفرج وانس هموم الدنيا "...
بهر أبو سعد بالتلفاز وقنواته المتعددة ونسي نفسه وبدأ بالتقليب وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما.
"والله فله .. كل هذا في التلفزيون .. ليال رمضان - الله يشرفه- راح تكون في البيت .. ما فيه ربع ولا زيارات !!.."
في أول ليلة من رمضان تناقش الزوجان على وضع جدول لمتابعة المسلسلات ..
"يابو سعد .. عندنا 46 مسلسل .. لازم نختار منهم .. ما نقدر نتابع الكل .. مره كثير "
"الحل عندي .. راح أسوي بحث في الانترنت عن جميع المسلسلات واختار بناء على آراء الناس وطبيعة كل مسلسل .."
"أنا أحب الكوميدي والاجتماعي .. وإذا كانت محلية سعودية فزين على زين "
" يامرة أنا أحب المسلسلات التاريخية ويقولون فيه مسلسلات عن الشخصيات العربية مثل جمال عبد الناصر .. بلاش اجتماعي سخيف .."
احتد النقاش .. وكانت البنت نورة ذات 16 سنة مع أمها .. أما سعد الشاب ذو 18 ربيعا فكان متابعا للنقاش من بعيد ولم يتدخل .
"أنا رب الدار وأنا أقرر المسلسلات اللي بنشوفها .. واللي ما يعجبه يفارق "
هكذا هدد وزمجر أبو سعد...
"أنا اللي شريت الدش وأنا اللي جبت العامل ركبه .. واللي ما يعجبه يشوف له مكان ثاني "
هكذا ردت ام سعد رافعة راسها...
كان النقاش في صالة الطعام ولم يكمل احد طعامه وقام الجميع غاضبون .
بعد ساعة ذهبوا للمجلس للتفرج على التلفزيون والكل يكتم غضبة ويخطط للمعركة القادمة لكن كانت هناك مفاجآت ..
الرسيفر اختفى وسلكه مقطوع ..
صاحت ام سعد وتبعها أبو سعد
" وين الرسيفر!!!!"
أجابهم سعد (من بعيد!) ....
"ما فيه دش خلونا نعيش أيام رمضان مثل السنوات الماضية نزور الأقارب ونجتمع على الذكر وبدون مسلسلات !!"