إيران الإسلامية، إسلام جديد وبثوب جديد

الحرب الإعلامية الشديدة والتي طالت بلهيبها مفكرًا إسلاميًا كبيرًا، يعتبر من أبرز علماء القرن العشرين والقرن الحالي، وذلك بإجماع العالم الإسلامي باستثناء الطرف الإيراني، هذه الحرب المفتوحة فتحت للعالم الإسلامي بابًا واسعًا وجديدًا للحوار يستحق من الجميع الآن وبإلحاح المطالبة بفتحه واسعًا، مع إبعاد كل فكر آخر يدعو إلى عدم فتح هذا الباب تحت دعاوى أن هذا يؤدي إلى شرخ كبير في العلاقة مع إيران الإسلامية، والتي يصرح قادتها ليلاً ونهارًا أنهم سيمسحون دولة إسرائيل.
وباعتبار أن الإخوة الأعزاء جدًا في دولة إيران الإسلامية أظهروا لنا دينًا إسلاميًا جديدًا في قيمه لا نعرفه، وهو غريب علينا وعلى قيمنا، فمن الواجب عليهم التصريح لكل العالم بهذا الدين الجديد، وأنا واثق من أنهم سينالون رضا الشيطان الأكبر، باعتبار أن أس العقيدة الإيرانية الجديدة تقوم على أساس حاكمية الإمام الغائب، الذي سيظهر ليقتل كل العرب، وأن اللعن في العقيدة الإيرانية وفي الإسلام الإيراني الحديث والمتطور، هو من صلب الإيمان والعقيدة، وهو أمر جديد لم نألفه في كل المذاهب الإسلامية الجديدة، بل وأن أزلام إيران الإسلامية جدًا وبدلاً من مسح الدولة الصهيونية كما يتقولون، فإنهم سارعوا إلى أرض الرافدين العظيم، وتناولوا أهله العرب قتلاً وذبحًا شيعته قبل سنته، بأبشع طرق القتل إيلامًا في تاريخ البشرية، وتحت نظر أصحاب العمائم السوداء الإيرانية، بل تطالبنا إيران وتطالب شعبها بالجهاد فيما لو هوجمت من أمريكا، في الوقت الذي تطالبنا فيه المرجعية الطاهرة في النجف الأشرف بالترحيب بالاحتلال في العراق، ونطالب بفتح العالم الإسلامي أمام التبشير الإيراني والذي لا نعرف عنه شيئًا، باعتبار أن المعرفة الآن هي حكر على الإمام الغائب، وكل ما علينا هو الطاعة العمياء لنائب المهدي في الأرض آية الله خامنئي، ومعه أحمدي نجاد ماسح إسرائيل والخليج، والذي يحمل في قلبه كل الحب للعرب وخاصة المسلمين منهم.
وعندما يفتح القرضاوي فمه بعدة كلمات، فإن أبواب جهنم الإيرانية تفتح عليه، ومن أول جولة يسقط رموز الاعتدال الشيعي وعلى رأسهم آية الله حسين فضل الله والتسخيري، ومن ورائهم رموز اعتدال ورموز وطنية أحست بسخونة التومان وذاقت طعم الكباب الإيراني اللذيذ، لتشن هذه الأطراف حربًا شعواء على القرضاوي هادم الوحدة الإسلامية، والأعجب هو أن بعض دعاة القوميين العرب كانوا أكثر صخبًا، مع معرفتي أنهم علمانيون ولست أدري ما هي الروابط والوشائج التي تربطهم بنظام يقوم في عقيدته على قتلهم أولاً، والأكثر عجبًا أن هناك أقلامًا كانت أكثر إيلامًا، وأخص منها قلم فهمي هويدي وهيكل، وأنا أحملهم جزءًا كبيرًا من دماء أهلنا في العراق، وأتهمهم بالتجارة بهم على حساب الكباب الإيراني، وأمام هذه الزوبعة الكبيرة نجد أن منظمة المؤتمر الإسلامي ساكتة كسكوت جامعة الدول العربية، وكان المفروض فيها الدعوة إلى مناظرة علمية بين الإسلام الجديد في طهران وبقية العالم الإسلامي، وأن يلتزم الجميع بمقتضياته، والعودة إلى مناظرة علمية هي ضرورة من ضرورات الدين، وذلك ليعرف المسلم العامي دينه ولنترك خطاب الوحدة التافه بعيدًا، وعلى الأقل لنعرف من هو العدو والصديق، والأخ والجار، ولقد عرف عالمنا الإسلامي قديمًا المناظرات العلمية، والتي كان لنتائجها الأثر الكبير في توحيد الأمة، فإلى متى ستبقى بعض تعاليم الإسلام حكرًا على بعض الأشخاص مع منحهم المزيد من القدسية، في الوقت الذي كان فيه صاحب ديننا محمد عليه الصلاة والسلام رجلاً عاديًا بين أصحابه وقومه.
د.محمد رحال. السويد globalrahhal@hotmail.com