مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

يوم سقوط الخلافة الإسلامية

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

عبد العزيز كحيل

يوم سقطت الخلافة العثمانية في يوم 3 مارس 1924 صوّت البرلمان التركي على إلغاء نظام الخلافة بعد أن كان مصطفى كمال قد أعلن قيام الجمهورية التركية، وبذلك طويت صفحة بدأت مسيرتها منذ وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وأقام أول دولة إسلامية لتستمرّ بعد وفاته حاملة اسم الخلافة لتكون رمز وحدة الأمة الإسلامية وراعية شئونها الدينية والدنيوية، فلم يكن للمسلمين جنسية إلا هي ولا عرفوا دولاً قومية ولا انضووا تحت رايات جاهلية حتى احتلّ الغربيون معظم البلاد الإسلامية، وعملوا على إزالة هذا الرمز الّذي يمثّل قوة المسلمين حتى في حالات الضعف التي آل إليها في القرون المتأخّرة... وحدث ما لم يكن يتصوّره مسلم، فقد تولّى مصطفى كمال مهمة إلغاء الخلافة ليتفرّغ لتغيير وجه تركيا جذريًّا حتى لا تبقى لها صلة بالإسلام والعربية، فبدأ بإعلان أنقرة عاصمة للبلاد خلفًا لإسطنبول بعد أن توّج نفسه رئيسًا للجمهورية، ثم اتخذ تدابير صارمة لبلوغ غاياته، فأعلن الحرب على التديّن وجعل مدار نشاطه توطيد أركان العلمانية وإعادة "الهوية التركية" للشعب وتخليصه من التأثير العربي، ففي 1925 فرض ارتداء القبعة للرجال بدل الطربوش كإجراء رمزي لتطليق العادات الإسلامية وتبني التحول إلى العادات الغربية، فعل هذا باسم الديمقراطية التي تحترم الحياة الخاصة والاختيارات الشخصية، فلا تتدخل فيها، لكنه كان يرفع شعارها ليغطي على نزعته الاستبدادية التي تغذيها عداوته الشرسة لدين الله ولغة القرآن، حتى إنه منع الحجاب وكل الملابس التقليدية على الرجال والنساء، وقد "سمح" برفع الأذان في المساجد لكن باللغة التركية، وكم كان يتضايق من لفظ الشهادتين لأن فيهما تعظيمًا للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان يرى أنه أجدر بالذكر منه. وحوّل مسجد آية صوفيا في إسطنبول إلى متحف وأعاد الحياة لماضي تركيا ما قبل الإسلام وألغى التاريخ الهجري ليعتمد التاريخ الميلادي، كما اعتمد الحروف اللاتينية لكتابة اللغة التركية بدل الحروف العربية، وغيّر العطلة الأسبوعية من الجمعة إلى الأحد وألغى كل الضوابط الشرعية المتعلقة بالمرأة لتتساوى مع الرجل تمامًا من غير اعتبار للفوارق الطبيعية بين الجنسين، كل هذا ليخرج تركيا ـ بزعمه ـ من الظلمات إلى النور، ولا نور عنده إلا بإلغاء الشخصية الإسلامية والذوبان في الحضارة الغربية واعتمادها بخيرها وشرها وحلوها ومرّها ما يحمد منها وما يعاب!!! ولذلك أقدم على أخطر إجراءاته على الإطلاق وهو إلغاء أحكام الشريعة الإسلامية وتبنّي القوانين الوضعية، ففرض القانون المدني السويسري والقانون الجنائي الإيطالي والقانون التجاري الألماني، فاحتكم المسلمون لأول مرة في تاريخهم إلى قوانين غير ربانية بل وضعية وأجنبية. وقد اعتمد مصطفى كمال في حملته الشرسة لمحو آثار الإسلام والعربية على سياسة قمعيّة وحشية استهدفت علماء الدين بالدرجة الأولى، وطالت كل من اعترض على توجّهاته، فكان التقتيل والسجن والتشريد إلى جانب السخرية الرسمية بمظاهر التديّن كلها وانتهاك أبسط الحريات الشخصية، كل هذا باسم الديمقراطية، وأغرب من هذا أن الغربيين وأتباعهم في البلاد العربية مازالوا يمتدحون مصطفى كمال باعتباره مستنيرًا أخرج تركيا من ظلمات القرون الوسطى وأدخلها أنوار الحضارة والازدهار، ويعددون "مآثره" العظيمة وعلى رأسها النظام العلماني المعادي للدين (وليس الفاصل بين الدولة والدين فقط كما كان في الغرب) و"تحرير المرأة" من قيود الشريعة، وهم يعلمون أنه كان مستبدًّا طاغية لم يفوضه الشعب لمعاداة الإسلام ولا لتغيير وجهة البلاد، كما لم يحترم رأيًا مخالفًا، أي إنه لم تكن له علاقة بالديمقراطية في قليل ولا كثير. وبعد أن ألغى الخلافة وضيّق على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم وقطع صلة تركيا بماضيها الإسلامي وحوّلها إلى دويلة فقيرة ضعيفة تخطب ود الغرب وتعتمد على اليهود، وبعد أن وضع البلاد تحت سيطرة العسكر وجعل من العلمانية دينًا بديلاً عن الإسلام، وعيّن مؤيديه في جميع مفاصل الدولة وظن أنه قد قضى على الإسلام نهائيًّا مات مصطفى كمال يوم 10/ 11/ 1938م بمرض أصاب كبده بسبب إسرافه في تناول الخمر، مات من سماه أتباعه (وليس الشعب التركي كما يوهم بذلك بعض المؤرخين والكتاب) أتاتورك أي أبو الأتراك. وقد أحيا القومية الطورانية وغالى فيها أشدّ المغالاة لتحلّ محلّ الانتماء العقدي لتركيا. هكذا سقطت الخلافة بعد أن عمّرت 1292 سنة، فانفرط عقد الأمّة وتهدّدها الضياع، لكن الأمل في عودة الخلافة لم يبرح المسلمين، وها هي تركيا أخذت تعود إلى الإسلام. فهل هي بشرى بين يدي عودة الخلافة الإسلامية؟

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 5 مارس 2009
  1. الحرب العالمية الثالثة انتهت وأنتم لاتعلمونقد لا تصدقون وأنتم تسمعون بأن... قد لا تصدقون وأنتم تسمعون بأن الحرب العالمية الثالثة انتهت وأنتم لا تعلمون... إنها الحقيقة المرة التي انتظرها العالم بكل خوف وترقب ودخل إلى ساحتها بدون أن يعلم بأنها الحرب الكونية الثالثة، فما الفرق بين الأوأقلام القراء · 2 د قراءة
  2. كيف تحصل على توزيع جيد لمنتجاتك؟(قلما يضيع الوقت في الاستكشاف هدرًا)، إنها تلك القاعدة التي أقرها صن تسو منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وهي أيضًا قاعدة يحتاجها كل موزع؛ حتى يضمن توزيعًا جيدًا لمنتجاته، فلا يكفي أن تمتلك المنتج المناسب أو أن تروج له بفاعلية، فالتوزيع الفعالإدارة التسويق · 7 د قراءة
  3. قرغيزستان تمنع ارتداء الحجاب بالمدارسقالت ضميرة كوديابرجينوفا مسئولة بوزارة التعليم: إن قرغيزستان منعت ارتداء الحجاب بالمدارس لحماية التلميذات من التأثير الديني. وقالت جينوفا "إن قرغيزستان دولة علمانية". وزعمت أن أطفال قرغيزستان يتعرضون لهجوم كبير وسنحميهم." ووفقًا لرويترز رأتالحدقة · 1 د قراءة
  4. "كير" تنتقد حظر الحجاب في الأوراق الرسمية الأمريكيةانتقدت منظمات إسلامية إقرار مجلس النواب في ولاية "أوكلاهوما" الأمريكية مشروع قانون يحظر ظهور المرأة المسلمة بالحجاب في صور رخصة القيادة وبطاقات الهوية. واعتبرت المنظمات الإسلامية – بحسب وكالة أنباء "أمريكا إن أربيك" - أن القانون مخالف للدستالأمريكتان · 1 د قراءة
  5. حماس تمتدح هجوم القدس وتؤكد أنه رد طبيعي على جرائم الاحتلالأعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس ترحيبها بالهجوم الذي نفذه سائق جرافة في القدس اليوم الخميس وأكدت أنه رد فعل طبيعي للجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال خاصة ما يتعلق بهدم بيوت الفلسطينيين في القدس الشرقية، والعدوان على قطاع غزة.العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. مسئول أمريكي: باكستان باتت مشكلة أكبر من أفغانستانقال السفير الأمريكي في كابل "كريستوفر ديل" في مقابلة مع صحيفة "ذا غارديان" البريطانية: إن باكستان باتت تمثل من الآن فصاعدًا مشكلة أكبر من أفغانستان. ورأى السفير أن التيار الإسلامي أصبح متجذرًا في الثقافة السياسية الباكستانية، أن باكستان سمحالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: يوم سقوط الخلافة الإسلامية