ابتزاز كنسي في مصر

د / محمد مورو
الخبر:
مفكرة الإسلام : طلب الأنبا مرقص المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية في مصر بإدخال تعديلات على المادة الثانية من الدستور في مصر التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
التعليق:
على غير المتوقع، فوجئ المصريون جميعاً، مسلمين، ومسيحيين – يبلغ عدد المسيحيين في مصر حوالي 6 % معظمهم من الأرثوذكس – فوجئوا بالمتحدث الرسمي للكنيسة الأرثوذكسية في مصر «الكرازة المرقسية» بالمطالبة بتغيير أو تعديل المادة الثانية من الدستور في مصر والتي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وذلك بجعلها أحد مصادر التشريع، على أساس أن تكون هناك مصادر أخرى لها نفس القوة بالنسبة للدستور والقانون.
وقد علل المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية ذلك، بأن هناك مواطنين مسيحيين مصريين يريدون التحاكم إلى قوانين خاصة بهم، وأن تلك المادة من الدستور تتعارض مع حقوق المواطنة، والمثير في المسألة أن موضوع التعديلات الدستورية في مصر مطروحة على الساحة السياسية والدينية المصرية منذ عدة شهور، بل وقطعت شوطاً كبيراً داخل مجلس الشعب والشورى دون أن يطالب أحد المسيحيين أو الكنيسة، بمثل هذا المطلب، وهكذا فإن للموضوع والتوقيت دلالاتهما في هذا الصدد، فالمطلب نفسه وإن كان بصورة أكثر فجاجة طالبت به مؤتمرات الأقباط في الخارج المعروفة بصلاتها بالدوائر الصهيونية والأمريكية ولا يمكن تحميل الكنيسة المسئولية عنها، ولكن تصريحات الأنبا مرقص هي تصريحات رسمية تمثل الكنيسة، صحيح أنها لم تقترب من مطالب أقباط المهجر، الذين يتحدثون عن إلغاء المادة الثانية برمتها، بل وإلغاء أن تكون الديانة الإسلامية هي الدين الرسمي لمصر وغيرها من الطلبات، إلا أنها جاءت صادمة للشارع الإسلامي والمسيحي على حد سواء، فعلماء الإسلام وكذا عقلاء المسيحيين يعرفون أن كون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، لا يعني حرمان غير المسلمين من التحاكم إلى شريعتهم خاصة في موضوع الأحوال الشخصية.
وأن الشريعة الإسلامية كمرجعية في مجتمع يشكل المسلمون أغلبيته الساحقة أمراً لا يتعارض مع حقوق المواطنة وفي الحقيقة فإن الأنبا مرقص ومن كلفه بذلك يعرفون أن الاقتراب من هذا الأمر صعب جداً، إن لم يكن مستحيلاً في هذا الوقت ومن ثم فإن المطلوب فقط هو نوع من الابتزاز للحكومة والمجتمع في مصر، وفي الحقيقة فإن هذا المطلب المسيحي مطلب قديم، يتم استخدامه دائماً في إطار الابتزاز قبل أي شيء آخر، وكان مجمع الآباء الكهنة المنعقد في الإسكندرية في 17 / 1 / 1977 والذي شارك فيه ممثلي ما يسمى بالشعب القبطي قد طالب بتعديل تلك المادة لأنها من وجهة نظرهم تستبعد المواطنين الأقباط من المشاركة في الحياة حتى لا تطبق عليهم شريعة غيرهم .