حكومة الوحدة الفلسطينية والنوايا الغربية

الخبر:
مفكرة الإسلام : أعلنت فرنسا أنها قررت إقامة اتصالات سياسية مع وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة، الذين لا ينتمون إلى حركة حماس فقط، وأنها ستحول المساعدات المالية الفرنسية مباشرة إلى وزارة المالية التي يتولاها "سلام فياض".
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
أكدت حركة حماس عدم تمسكها المطلق بالسلطة، عندما وافقت على إجراء مفاوضات من أجل تشكيل حكومة وحدة؛ في محاولة لرفع الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني لمجرد أنه مارس حقه واختار من يُمثّله.
كما أثبتت حماس بذلك حسن نواياها؛ للخروج من الصراع المحتدم مع انقلابي حركة فتح والذين يتزعمهم "محمد دحلان", الذي تم تعيينه مؤخرًا مستشارًا للأمن القومي للرئيس الفلسطيني في خطوة لا تخدم جهود المصالحة.
وعلى الرغم من ذلك فقد رفض الكيان الصهيوني التعامل مع حكومة الوحدة، وأعلن ذلك بعد ساعات قليلة من تشكليها، ولكنه أشار إلى محافظته على علاقات مع الرئيس الفلسطيني "محمود عباس"!
وكالعادة انحازت الولايات المتحدة للموقف الصهيوني المتعنت، فقد صرّح مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض "ستيفن هادلي" بأن الولايات المتحدة "ترفض التفاوض" مع حكومة الوحدة الفلسطينية إن لم تعترف بإسرائيل، وتتخلى عما يسميه "بالعنف".
وأضاف "هادلي" لشبكة "سي إن إن" التلفزيونية: "نرفض التفاوض مع هذه الحكومة ما دامت ترفض هذه المباديء" التي حددتها اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وروسيا).
وتابع المتحدث الأمريكي: "قلنا بوضوح إن على هذه الحكومة أن تقبل بهذه المباديء الأساسية التي تشكل ركيزة للسلام في الشرق الأوسط"، داعيًا إياها إلى "التخلي عن العنف والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود".
ومن جهتها ذكرت فرنسا أنها قررت إقامة اتصالات سياسية مع وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة الذين لا ينتمون إلى حركة حماس فقط!
أما الاتحاد الأوروبي فقد ربط استئناف المساعدة للفلسطينيين بتقييم برنامج الحكومة الجديدة، وأفعالها، وقبولها بمطالب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف المقاومة المسلحة.
والمتأمل في هذه المواقف يجد أنها لا تختلف كثيرًا عن الموقف المتعنت الذي اتخذته هذه الدول من الحكومة التي انفردت بتشكيلها حماس, وهو موقف استئصالي يدعو للاندهاش، من دول تزعم اتباع مباديء الديمقراطية، واحترام رغبات الشعوب في اختيار حكامها؛ ما دعا صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أن تطالب الحكومات الأوروبية بالعدول عن مقاطعتها للحكومة الفلسطينية الجديدة، واستئناف تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحصار مشدد - منذ مارس من العام الماضي -، معتبرة أن سياسة الرفض الأوروبي للتعامل مع الحكومة الفلسطينية، وحرمان الفلسطينيين من المساعدات، كانت كارثية ويجب التخلي عنها.
واعتبر وزير الخارجية الإيطالية "ماسيمو داليما" أن استمرار الغرب في مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة سيكون "خطأ فادحًا".
وقال "داليما": إن الحكومة الفلسطينية الجديدة "ليست بالتحديد" ما تريده أوروبا - على حد قوله -, معتبرًا أنه "أمر إيجابي" أن تكون حماس أقليّة في شراكة تتضمن مستقلين ومعتدلين - بحسب وصفه.
إن موقف أكثر الدول الغربية من حكومة الوحدة لا ينذر بتغير ملموس، والتأييد العربي لهذه الحكومة لن يحل أزمة الشعب المحاصَر، فلقد قررت الدول العربية - من قبل - خرق الحصار، لكنها لم تفعل, وستكون الخطوة القادمة - على الأرجح - المزيد من الضغط على حماس؛ للانسحاب من الحكومة، أو الاعتراف صراحةً بالكيان الصهيوني، والتخلي عن المقاومة, وإذا لم ترضخ لأحد الخياريْن السابقيْن فسيجدد "عباس" دعوته لانتخابات مبكرة؛ لإخراج حماس نهائيًّا من تشكيلة الحكم.
والغرب يثبت يومًا بعد يوم أن مطالبته بالديمقراطية مَطيّة للوصول لمصالحه، وأن نظرته للشعوب العربية نظرة دونية، يستغلها للحصول على منافعه, وأن التشدّق بحقوق الإنسان المقصود بها حقوق الإنسان الغربي، أما الإنسان العربي فليس من حقه إلا الامتثال لطغيان "الشرعية الدولية".