هل نجح الاحتلال في الخطة الشيطانية ؟

التحرير
الخبر:
الجيش الإسلامي يعلن بيانا يستنكر فيه الأعمال المشينة للقاعدة بالعراق
التعليق :
من يقرأ البيان الذي أعلنه الجيش الإسلامي بالعراق وهو أحد الفصائل الكبيرة في المقاومة العراقية تصيبه الهموم والأحزان وتعلوه الدهشة والذهول وتتملكه الحسرة والندم ..
فالبيان الذي يبدو أنه قد كتب بعناية كبيرة , يشعر قارئه أن كاتبيه يعانون معاناة كبيرة ويشكون شكوى مريرة مما يجدونه من أذى من قد أطلقوا على أنفسهم " دولة العراق الإسلامية " .
وليس ما أدهشني فقط هو ذلك التباين الكبير والبون الواسع في المفاهيم بين هؤلاء وأولئك , وإنما قد أفعمت دهشة من أن تصير المقاومة تكفيرا , ويصير العمل - الذي ينبغي أن يكون لله - عجبا وتفاخرا , وأن تتحول الدعوات إلى وحدة الصف , دعوات إلى مقاتلة للمسلمين الموحدين بل وإخوان الدين والوطن والسبيل .
نعم لا تظن أخي القارىء أن هناك أخطاء في طباعة الكلمات ولا أخطاء في كتابتها , إن ذلك الاستغراب الذي يعلو وجهك الآن سببه أنك قارىء مسلم طاهر نقي , محب للمسلمين في كل مكان , حريص على نجدتهم , وغيور على مصالحهم , ترى أن المقاومة الشريفة هي التي تسعى بكل طريق شريف لمقاومة الاستعمار حتى تطهر أرض العراق , كما تعلم أن الإسلام العظيم قد قرر قواعد نبيلة في تلك المقاومة ...
فماذا تفعل أيها القارىء الكريم عندما تستمع إلى شكاوي العراقيين – المقاومين – الذين يبلغون الآن عشرات الألوف من كل طوائف العراق وطبقاته , تسمعهم يشكون أن ثمة فريق قد عين نفسه وصيا على المقاومة العراقية بأجمعها , بل واعلن دولة – وحده – , واعتبر كل من لا يقبل الانضواء تحتها عاصيا وخارجا ويستحق التأديب بشتى الطرق ..؟!
ماذا لو علمت أن بيان الجيش الإسلامي يستجدى من أفراد " دولة العراق الإسلامية " ألا يقاتلوا إخوانهم المسلمين , ولا يأخذوا أموالهم , ولا يعتدوا على ممتلكاتهم , وأن يراجعوا أنفسهم في اتهامهم لهم بأنواع الفسوق والكفر وغيره ؟ ! وأنه يدعوهم إلى التوبة إلى الله والعودة عن ذلك السبيل ؟
لسنا نقلل من جهد أحد ولا نسلب أحدا حقه في إنجازاته التي قام بها أو في تضحياته التي قدمها , إنما نخشى أن تسلب الفئة القليلة الخاطئة جهد وبذل وإنجاز الكثرة الكاثرة من المخلصين النبلاء ..
السفير الأمريكي خليل زاد قبل أسبوع قد أعلن أنه هو ورفاقه من جنود الاحتلال الأمريكي سيسعون جاهدين إلى بث الفرقة والشتات والاختلاف بين فصائل المقاومة وأن الخطة التي سيتبعونها تقوم أساسا على التفريق بين طوائف المقاومة وفرقها .. والعجيب أنه بدا متفائلا من نجاح خطته تلك الشيطانية ..
تراه قد استدعى في مخيلته ذلك الشقاق والخلاف الذي حدث بين طوائف الجهاد الأفغاني بعدما لاح لهم نور الانتصار على العدو السوفياتي ؟
تراه قد علم أن ثمة أقوام لن يقبلوا إلا أن يكونوا " أمراء وقادة " يحكمون على كل من خالفهم بالفسوق ويتهمون كل مخالف لسبيلهم بالكفر والردة؟!
إن السفير الأمريكي وغيره لم يعلن ذلك من فراغ ولاشك , ولم يتكبد عناء خطابه أمام العالم من منطلق أجوف , ولكنه أدرك أن ثمة علامات تدله على بدء الشقاق والخلاف بل والاقتتال بين طوائف المقاومة وهذا ما دعاه إلى التفاؤل .
لقد لاحت علامات النصر وبشائره من بين الثرى المبلل بدماء الشهداء في بغداد والأنبار وغيرها من مدن العراق , وبدت بشائر الانتصار من كل حدب وصوب .. أفتكون الفتنة عندئذ هي الميراث ؟! ومن يتحمل عاقبتها إذن ؟ ومن سيرفع رايتها ؟
إن عراقنا الحبيب لفي أمس حاجة إلى وحدة الصف المؤمن حيث نكران الذات , والتعالى عن دنوة الأرض , وطى صفحات الخلاف , والتزين بزينة الإخلاص إذ لا يقبل الله سبحانه الصالحين إلا به .. ويوم أن جاء السائل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " أخرجه مسلم
إن رد الفعل السوي والمرجو أمام مثل هذا البيان ليس بالطبع هو الطعن في أصحابه- واتهام بعض من احترف بلسانه حاله ومقاله القول بقداسة وعصمة فصيله وأن كل من اختلف معهم- ولو كان رفيق درب وله قدم صدق ومعروف بسلامة منهجه وتوجهه وعقيدته-هو كاره للمقاومة وعميل للاحتلال أو هو بعثي ضال أو رافضي خبيث –ليس هذا بالطبع ما يرجوه كل مسلم ؛لأنه يعني بوضوح نجاح مشروع الاحتلال في تحقيق هدف أصيل لتثبيت أركانه ودعم وجوده وتحقيق أهدافه ،كما يعني إهدار ثمار قد أينعت واقترب وقت قطافها؛ ثمار قدمت لأجلها أرواح ذكية وأريقت دماء طاهرة وانتهكت في سبيلها أعراض شريفة عفيفة.
إن المرجو والمؤمل أن تراجع فصائل المقاومة باختلاف انتماءتها مواقفها ومدى قربها أو بعدها من المنهج الحق الذي لا يملك أحد العصمة سوى صاحبه صلى الله عليه وسلم.