مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

مقابر جماعية للسُنة.. أيتها الضحية لا تصرخي!!

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

وليد نور

الخبر

عثرت قوات مشتركة من الاحتلال الأمريكي والحرس الحكومي يوم الجمعة الماضي على مقبرة جماعية لأهل السنة في جامع الصادق الأمين في الحي العسكري بمدينة المحمودية جنوب بغداد، وعثرت في منزل قريب منه على عشرات الجثث التي نقلتها تلك القوات المشتركة - فيما بعد - إلى مكان مجهول.

التعليق

منذ اليوم الأول الذي وطأت فيه أقدام الاحتلال أرض الرافدين، لم ينشغل الطائفيون الشيعة سوى بنبش الأرض وحفر القبور ثم الجلوس بجوار ما أخرجوه للبكاء والعويل، وكلما اقتربت شاشات الفضائيات من المشهد ازداد العويل والصراخ، لم يهتم وقتها أحد أن يسأل، ولم يطالب أحد وقتها أن يحقق، لم يكن ذلك مطلوبًا, بل كان المطلوب فقط ذلك المشهد الدرامي المبكي، وقتها ساد اعتقاد بأن ذلكم المشهد يهدف إلى تشويه سمعة نظام صدام حسين وتبرير العدوان على العراق، غير أن العالمين بحقائق الأمور أدركوا أن الأمر لن يقتصر على ذلك، وأن هذا الأمر له ما بعده، ومثلما فعلت "إسرائيل" مع أكذوبة "الهولوكست" فعل الشيعة مع أكذوبة "المقابر الجماعية".

كانت "إسرائيل" كلما علا صراخها وحديثها عن "الهولوكست" و"معاداة السامية" كان ذلك مؤذنًا بسرقة جديدة لفلسطين أو مذبحة جديدة بحق المسلمين، وتكرر الأمر ذاته مع أكذوبة "المقابر الجماعية", فكلما علا الصراخ كان ذلك مؤذنًا بجريمة جديدة بحق السنة، هكذا صار الحال منذ العدوان على العراق، حتى أنه لم يمض على اليوم الذي اختارته حكومة المالكي يومًا وطنيًا للمقابر الجماعية سوى يومين، وعثرت على مقبرة جماعية للسنة تضم العشرات من أبرياء السنة.

ومثلما الحال مع جرائم إسرائيل، فإن كل ما وقع من جرائم بحق السنة بعد العدوان لن يسجل ولن تدخل تلك المقبرة الجماعية وغيرها من العشرات الأخرى في سجل اليوم الوطني للمقابر الجماعية، لا لشيء إلا لأن الجاني هي الطائفية والضحية هم السنة، وعليك أيتها الضحية ألا تصرخي.

لم يشهد العراق، ولعله لم يشهد التاريخ، هذا الكم من الجرائم والمذابح البشعة مثلما شهدها في ذلك العهد الطائفي, فمئات الآلاف من القتلى في سنين قليلة، وجامع "الصادق الأمين" خير دليل على ذلك، فالمسجد الذي استولت عليه الميليشيات الشيعية قبل أشهر قليلة، لم يراعِ المغتصبون له حرمة وجعلوه مسلخًا للتعذيب ووكرًا للقتل تحت سمع وبصر الاحتلال الذي لم يتحرك في الآونة الأخيرة إلا بعد أن اختلف السارقون على الغنيمة، فلما نشب الخلاف بين الميليشيات الشيعية وقوات الاحتلال عمد كل طرف على فضح الآخر, وفي كلا الحالين لم تكن الضحية سوى من أهل السنة وأبناء العراق الأبرياء.

هل يسرقون ضحايانا:

في بيانها حول مقبرة جامع "الصادق الأمين" طالبت هيئة علماء المسلمين تسليم الجثث إلى ذويها, وذلك حتى لا تلحق بمن سبقها من جثث فتدفن في كربلاء والنجف لتستخدم في قابل الأحيان من أجل تظلم طائفي مكذوب.

هكذا تكشف الهيئة عن حقيقة المقابر الجماعية التي صدّع العهد الطائفي بها رءوسنا، فهم لم يكتفوا بقتل أبنائنا حتى سرقوهم وهم جثث ليتاجروا بها وقت الحاجة، مثلما حاولت "إسرائيل" أن تفعل يوم أن قتلت "محمد الدرة", فحاول بعضهم إيهام الغرب بأن "محمد الدرة" لم يكن سوى طفل "إسرائيلي" قتلته المقاومة.

لم تجرِ حكومة الاحتلال ولا النظام الطائفي تحقيقًا محايدًا في تلك المقابر الجماعية المزعومة، والسبب معروف؛ لأن أصابع الاتهام ستتوجه إلى عدد من رموز النظام الطائفي الحالي، ففي عام 1991 عندما سيطر جلال الطالباني على مدينة السليمانية قام بقتل كل الموظفين الحكوميين وتم التمثيل بجثثهم ودفنوا بـ(16) مقبرة جماعية، وفي العام ذاته قام عبد المجيد الخوئي في النجف وعناصر فيلق بدر بجعل الحضرة الحيدرية مقرًا لقتل عناصر الجيش الشعبي لمحافظة بابل الذين توجهوا للدفاع عن النجف، وكانت جثث الضحايا متناثرة في شوارع النجف والكوفة, وأصبحت بعض سراديب النجف مقابر جماعية يتباكى عليها الجناة الآن.

ولو أجري تحقيق محايد لثبت أن أعدادًا كبيرة من تلك المقابر الجماعية إنما هي للجنود العراقيين بعد حرب الكويت, حيث قامت الطائرات الأمريكية بضربهم وهم ينسحبون من الكويت، وعدد آخر من ضحايا الحرب الإيرانية – العراقية.

وفي جميع الأحوال فلن يجري تحقيق لأن المطلوب ليس سوى المشهد الذي يمتص به الطائفيون دماء السنة وأبرياء العراق.

معضلة الشيعة.. أيها السنة إن ضربناكم لا تتألموا:

منذ أشهر عقد في إحدى الدول العربية مؤتمر قومي كان القائمون عليه من المنتسبين للسنة، حاول بعض المشاركين كشف بعض ما يتعرض له السنة في العراق، فعلت الأصوات بالاستنكار, ليس استنكارًا لجرائم الطائفية الشيعية، ولكن استنكارًا لتعكير صفو الوحدة الموهومة بالحديث عن مذابح السنة.

ومنذ أسابيع كتب باحث من السنة مقالاً عن "المعضلة الشيعية" كانت خلاصته أن المشكلة لم تكن يومًا في "الشيعة" وإنما هي في السنة الذين لا يريدون أن يضحوا بحياتهم وأرواحهم وعقيدتهم - إن لزم الأمر - من أجل التقارب مع "الشيعة".

إن ذلك المؤتمر وهذا الباحث إنما يكرران ذلك المنطق الأمريكي البغيض الذي يطالب العرب بتجاهل جرائم "إسرائيل" من أجل السلام.

إنه المنطق ذاته، الذي يطالب الضحية بالسكوت وعدم الصراخ، يطالب الضحية بعدم البكاء، وحبذا لو قدمت الشكر لجلاديها.

إنه المنطق ذاته القائل:

"وإذا ضربناكم فلا تتحركوا

وإذا سحقناكم فلا تتألموا

وإذا أجعناكم فلا تتذمروا

وإذا ظلمناكم فلا تتظلموا".

فهل يعقل هؤلاء ما بين اليهود والصفويين والفارسيين من صلة وعلاقة، وهل يعي هؤلاء أن تلك الطائفة لم تحكم في يوم من أيام التاريخ إلا كان ذلك عهدًا مشئومًا, وأنه لا أمن ولا سلام إلا ظل في حكام السنة على مر التاريخ!!

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 21 مايو 2007
  1. سعودي يخترع حذاء ذكيا للمكفوفينفازت السعودية ممثلة في مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين "موهبة" بالتعاون مع مركز المواهب الوطنية للتدريب بجائزتين في معرض أنتل الدولي للعلوم والهندسة "آيسيف" الذي استضافته مدينة ألبوكيرك بولاية نيومكسيكو الأمريكية خلال الفترة علوم وتكنولوجيا · 1 د قراءة
  2. إسلاميو الهند يحذرون من التجاوزات في تحقيقات "مكة"حذر حميد الدين، رئيس لجنة العمل المشرفة على الجمعيات الإسلامية في ولاية حيدر آباد بالهند، من ارتكاب السلطات أية تجاوزات خلال تحقيقاتها المتعلقة بتفجير مسجد مكة في الولاية، والذي أدى إلى مقتل 11 شخصًا وإصابة العشرات. وذكرت وكالة أسوشيتدبرس، آسيا واستراليا · 1 د قراءة
  3. حماس بين نارينحسن الرشيدي istratigi@hotmail.com "اثنان من وزراء فتح في الحكومة الفلسطينية نصحا بعض المبعوثين الأوربيين بعدم التعجل في إرسال المساعدات للفلسطينيين، وتأجيل ذلك إلى ما بعد شهر يوليو المقبل" هذا الخبر أوردته بعض وكالات الأنباء و رغم أن الخبر تقارير رئيسية · 11 د قراءة
  4. بعثة وساطة لتخفيف التوتر بين السودان وتشاد وأفريقيا الوسطىقرر الاتحاد الأفريقي إرسال بعثة وساطة لتخفيف التوتر بين السودان وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى, تطبيقا لمقررات مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد والصادرة في فبراير الماضي. وتتألف بعثة الوساطة من ستة سفراء أفارقة وموظفين في الاتحاد الأفريقي والعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. قرية كاملة في غانا تعلن إسلامهاذكرت وكالة الأنباء الإسلامية أن قرية كاملة في الإقليم الشمالي لغانا اعتنقت الإسلام، وتضم هذه القرية 196عائلة، ويبلغ إجمالي تعدادها5500شخص.ويعيش أهالي قرية "كيبا تيطو" التي أعلنت إسلامها، على مهنة الرعي والزراعة .هذا وقد قام أهالي القرية ببنالحدقة · 1 د قراءة
  6. سعودي يكتب عن رحلته مع مملكة الإنسانيةصدر مؤخرا كتاب بعنوان من كمبوديا إلى القرن الأفريقي رحلتي مع مملكة الإنسانية للكاتب السعودي الدكتور محمد بن براك الفوزان الناشط في مجال الأعمال الإنسانية .يتناول الكتاب تفاصيل رحلة المؤلف إلى عدد من الدول الآسيوية والإفريقية أثناء مشاركته ضكتب · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: مقابر جماعية للسُنة.. أيتها الضحية لا تصرخي!!