فزّاعة عباس!!

عصام زيدان
الخبر
اتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأنها تسمح لتنظيم القاعدة بالتسلل إلى قطاع غزة.
التعليق
يسعى الرئيس الفلسطيني منذ الفوز الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة على حساب حركة فتح, وتمكنها للمرة الأولى من تشكيل حكومة فلسطينية, يسعى جاهدًا إلى تقويض الحركة ووضع العراقيل في طريقها, منحازًا ـ لا نقول: لفتح ولا للقضية الفلسطينية ـ ولكن للقوى الغربية التي أزعجها هذا الفوز رغم اعترافها بنزاهة الانتخابات التي أفرزت هذه الحكومة.
فقد ساهم عباس منذ الوهلة الأولى في الحصار الغربي الذي فرض على الشعب والحكومة, فلم يصطحب يومًا وزيرًا ينتمي لحماس في زياراته الخارجية والتي كان يزعم فيها أنها تأتي ترويجًا للحكومة, وتخفيفًا للحصار, في حين أنه عقب كل زيارة كانت تأتي النتائج عكسية ويزداد إحكام النوافذ على أبناء الشعب المنكوب والحكومة الوليدة.
ثم تراه يعلن انحيازه الكامل للتوجهات الغربية المعادية, ويعلن في أكثر من مناسبة أن حماس هي السبب الرئيس وراء الحصار, ومن ثم لابد من تشكيل حكومة تحظى يرضى الغرب, وتفك الحصار عن الشعب, ورغم العرض السخي الذي قدمته حماس وتنازلها عن الحكومة لتكوين حكومة جديدة, بمشاركة فتح, إلا أن المكائد والرغبات العباسية في إزاحة حماس كلية عن الساحة السياسية إرضاءً للغرب حالت في الأخير دون ذلك.
ثم كان الاقتتال الداخلي الورقة قبل الأخيرة في التيار العباسي ـ الدحلاني لإجبار حماس على التراجع, وحصارها في خانة المسئول عن سفك الدم الفلسطيني وذهاب القضية الفلسطينية.. ولكن السحر انقلب على الساحر بعد القضاء على فلول التيار الدحلاني في غزة وانكشاف الحقيقة المؤلمة والمرة لهذا التيار وعظم الخيانة التي وقع فيها, ليس فقط خيانة الشعب الفلسطيني, ولكن خيانة الأمة كلها خدمة مدفوعة الأجر من قبل "الأسياد".
ثم حان وقت استخدام الفزّاعة العالمية.. القاعدة.. التي يزعم الرئيس الفلسطيني أن حماس قد مهدت لها الطريق في غزة, وتناسى عباس الهجوم الذي يشنه الرجل الثاني في تنظيم القاعدة على حماس بين الحين والآخر, ووصفها بالانبطاح والتخلي عن الشريعة.
وتغافل عن الاختلاف الجذري بين توجهات حماس ومبادئها وآلياتها, وأيديولوجية القاعدة وتوجهاتها...
وقفز الرجل على كل الفروقات الظاهرة والدقيقة بين الاتجاهين كورقة أخيرة علها تفلح في تأليب المجتمع الدولي بصورة أكثر حدة ضد حماس بعدما فشلت النفايات الدحلانية في التصدي لهذه القوة.
ما وراء استخدام تلك الفزّاعة معروف للقاصي والداني.. بل لم يدع عباس لأحد فرصة التفكير والتخمين, وقفز كالعادة إلى الهدف المباشر, معلنًا ضرورة وجود قوات دولية في القطاع من قبل كان لضمان ما وصفه بالانتخابات النزيهة, ثم لا بأس أن تتغير المهمة للتكون في الأساس التصدي لهذا الخطر العارم!
لقد قطع عباس صلته بشعبه, بإقالته للحكومة المنتخبة, وإعلان عدائه واستعدائه الغرب على كافة الفصائل الفلسطينية التي تأخذ على عاتقها منابذة الاحتلال الصهيونية, وتبذل من دمها في سبيل قضيتها, في حين رضي غيرها أن يقتات من دماء الشعب.
الاستقواء بالخارج ضد القوى الداخلية المدعومة شعبيًا التي تسعى لتحرير شعبها من الاحتلال الغاشم هي في الأخير إعلان للإفلاس السياسي وانتهاء مدة الصلاحية, لأنها بعبارة بسيطة تعبر عن شعور بالعجز عن التصرف وتصريف الأزمة, وتعيد الكرة إلى الملعب الغربي ليتخذ ما يراه مناسبًا... وكفي بذلك للشعب والأمة خيانة.