المواطن الأمريكي وحروب إدارته الخاسرة

الخبر:
مفكرة الإسلام : بعد مرور ست سنوات على هجمات 11 سبتمبر 2001، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد زوغبي أن 81% من الأمريكيين يعتبرون هذه الهجمات أهم حدث تاريخي في حياتهم.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
لا تزال هجمات سبتمبر راسخة في أذهان المواطن الأمريكي رغم مرور ست سنوات على وقوعها وستظل هكذا عشرات السنين, بل ستظل علامة فارقة في السياسة الخارجية الأمريكية.
إن المواطن الأمريكي لم يعتد أن يشعر بالخطر في عقر داره وعندما حدث ذلك في الحرب العالمية الثانية على أيدي سلاح الجو الياباني في موقعة "بيرل هاربر" الشهيرة كان الرد هو القنبلة النووية التي استخدمت للمرة الأولى والأخيرة حتى الآن.
لذلك اقتنصت الإدارة الأمريكية التي يسيطر عليها المحافظون الجدد هذا الخوف الاستثنائي لتوريط البلاد في عدة حروب متتالية هي: حرب أفغانستان، وحرب العراق، والحرب على ما يسمى "الإرهاب".. ، والأخيرة حرب مطاطة وهلامية.. ولعل هذا هو المقصود منها لتعمية المواطن الأمريكي عن أهدافها الحقيقية, ولفتح جبهات جديدة طوال الوقت باسمها, فالإدارة الأمريكية لا تنطلق في مخططاتها من مجموعة مصالح فحسب بل أيضًا من مجموعة عقائد كنسية لا يؤمن بها أكثر المواطنين الأمريكيين، من هنا كان ينبغي تقديم مبررات وهمية لخداع الجماهير.
والمواطن الأمريكي أصبح أكثر من أي وقت مضى في تاريخه غير قادر على الثقة في حكومته وتدهورت شعبية الرئيس بوش لأدنى مستوياتها وذلك بعد الهزيمة الواضحة التي لحقت بالجيش الأمريكي في الحروب الثلاثة.
ففي أفغانستان اعترفت صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرًا أن قوات حركة طالبان نجحت في إجبار القوات الحكومية الأفغانية على الانسحاب من نصف المنطقة الاستراتيجية في جنوبي أفغانستان.
وأضافت الصحيفة: "إن قدرة طالبان على فرض هذا الوضع يعني انتكاسة في آمال منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، والولايات المتحدة في تحقيق نجاح خلال الحملة المستمرة ضد مقاتلي الحركة في جنوب البلاد".
ومن جهته, طالب وزير الدفاع الهولندي الحكومة الأفغانية بزيادة وجودها في محافظات الجنوب، والتعاون مع قوات الناتو، مشيرًا إلى أن الناتو وحده لا يستطيع مواجهة سيطرة طالبان المتزايدة على الجنوب الأفغاني.
وفي العراق أصبحت معالم الهزيمة أشد وضوحًا، وتوالت المطالبات بالانسحاب من العراق, وأكد تقرير رسمي لمكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي على أن أغلب الأهداف السياسية والأمنية التي رسمتها واشنطن للعراق لم يتمّ تحقيقها, وقال المراقب العام للولايات المتحدة "ديفيد ووكر" أثناء عرضه التقرير أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب: "إن ثلاثة معايير فقط من أصل 18 هي التي طبقت بشكل كامل", وأضاف: "إنّ معيارًا واحدًا فقط من أصل ثمانية هو الذي تحقق على الصعيد السياسي".
أما بالنسبة للحرب الهلامية المسماة بالحرب على "الإرهاب" فجاء الاستطلاع الأخير ليؤكد أن نحو نصف الأمريكيين يعتقدون أنه لا يوجد هناك منتصر في الحرب على ما يسمى "الإرهاب" ، في حين يرى 19 % أن "الإرهابيين" هم المنتصرون فيها.
ووفقًا للاستطلاع الذي أجرته شبكة CNN في الفترة ما بين 7 و9 سبتمبر الحالي قال 32 % من أفراد العينة البالغ مجموعها 1017 شخصًا: "إنهم أصبحوا أقل أمنًا مما كانوا عليه قبل هجمات 11 سبتمبر ، فيما قال 29 % إنهم أكثر أمنًا الآن". وأوضح الاستطلاع، أن ما نسبته 57 % من العينة يعتقدون أن "الإرهابيين" سيجدون وسيلة لشن هجمات مهما فعلت الحكومة الأمريكية، بينما قال 40 %: "إنّ "الإرهابيين" لن يتمكنوا من ذلك".
أضف إلى ذلك أن أكثر اثنين مطلوبين في الحرب على "الإرهاب" ما زالا طليقين وهما "أسامة بن لادن" و"أيمن الظواهري" رغم أن جميع الدلائل تشير لوجودهما ما بين أفغانستان وباكستان وهي المنطقة العامرة بجنود حلف شمال الأطلسي ومخابرات الدول الحليفة.
إن المواطن الأمريكي عليه أن يعيد النظرـ بعد ست سنوات من هجمات سبتمبر وقبل الانتخابات القادمة ـ في إدارته، وفي مطالبه منها، وفي نظرته لأمنه، وأمن غيره من المواطنين الذين يعيشون في أماكن أخرى كانت إلى وقت قريب مجهولة له , فليس من العدل والإنصاف أن يتصور المواطن الأمريكي أنه سيشعر بالأمن، ومليارات البشر يدهسون جراء سياسة بلاده الفاشية وتعاونها مع المحتلين والمغتصبين لتحقيق مصالحها وزيادة رفاهية مواطنيها.