المسار المزدوج!!

عصام زيدان
الخبر
أعلنت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا أنها ستواصل انتهاج أسلوب "المسار المزدوج" بشأن إيران والذي يقضى بمحاولة إقناعها بالتخلي عن التخصيب من خلال المفاوضات في الوقت الذي يتم فيه بحث فرض عقوبات جديدة.
التعليق
يبدو أن الدول الغربية بدأت في صراع محموم لمحاصرة إيران بسلسلة مجهدة ومؤثرة من العقوبات الاقتصادية والمالية, التي تستهدف تقويض قدرتها على المقاومة والحد من قدرتها على المواجهة التي تلوح في الأفق غير البعيد.
فقد فرض مجلس الأمن في 23 ديسمبر 2006 عقوبات تجارية على برامج إيران النووية الحساسة وبرامجها الخاصة بالصواريخ المتطورة.
وفي 24 مارس 2007 جمد المجلس أصول 28 من الجماعات والشركات والأفراد وحظر صادرات إيران من الأسلحة.
ويستعد في هذا الشهر لسلسلة جديدة من العقوبات تشمل عقوبات مالية إضافية, وعمليات تفتيش للشحنات المتجهة إلى إيران والخارجة منها بحثًا عن مواد ذات صلات نووية.
وفي ذات الوقت تسابق تلك الدول الزمن في مفاوضات يبدو أنها قد حسمت نتائجها مبكرًا, وجعلت لنجاحها شرطًا وحيدًا هو إيران بلا قدرات نووية, وهو ما التقت عليه الكلمة وصرح به عدد غير قليل من ساسة فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا.
فرغم أن ذلك المسار المزدوج الذي تحدثت عنه الدول الكبرى في اجتماعها الأخير قد أخذ طريقه منهجًا للتعامل مع الأزمة النووية الإيرانية منذ بزوغها على السطح الدولي إلا أن الجديد هو حدّة الخطاب التي ارتفعت بشكل لافت ومثير, والإسراع في خطوات المسار للوصول إلى "النقطة الحرجة" في أقرب وقت ممكن ووضع خيارين واضحين على الطاولة في قفز لما يمكن أن يسفر عنه ذلك المسار المزدوج.
ويبدو أن فرنسا قد أخذت على عاتقها مهمة إبلاغ الرسالة الواضحة من خلال تصريح الرئيس نيكولا ساركوزي نفسه في أثناء خطابه أمام سفراء الدول الأجنبية بباريس في 27 أغسطس الماضي، بوجود خيارين اثنين فقط في شأن تلك الأزمة هما قصف إيران أو إنهاء القنبلة النووية الإيرانية, وهو ما عضده تصريح وزير خارجيته برنار كوشنير بأن على فرنسا أن تستعد لخوض الحرب ضد إيران مع المجتمع الدولي.
وما يدبر لسوريا ليس ببعيد عما يحاك لإيران, فالتحالف الذي غلف علاقات الجانبين يقلق الغرب, ومن ثم نراه قد حرك البحر السوري بأحجار متوالية, منها تسريب أنباء عن التعاون النووي مع كوريا الشمالية, والغارة الإسرائيلية التي اعتبر جون بولتون السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة أنها رسالة واضحة إلى إيران لإبلاغها أن جهودها المستمرة لحيازة أسلحة نووية لن تبقى بلا رد.
وهو قد يقصد من ورائها إرباك القيادة السورية وشغلها بمجموعة من الملفات الخاصة التي تضعف وضعيات ذلك التحالف, كسبيل لضغط إضافي على إيران, أو استعدادا لطرح الملف السوري أيضًا على طاولة الحرب المرتقبة.
والقول بأن الطوق قد وضع في العنق الإيراني, وطبول الحرب قد اقتربت بشدة من الآذان, وأن المنطقة العربية وخاصة الخليج على مقربة من أحداث جديدة قد تغير بعض موازين القوى فيها على نحو قريب مما أسفر عنه غزو العراق, ليس ببعيد على كل حال في ظل تلك المعطيات, وهو ما يعني بالضرورة أن تتحسس الدول العربية موضع أقدامها وتترقب بحذر وقع الزلازل المتوالية التي تغير من جغرافية المنطقة وشكلها, وتترك بصماتها على مستقبلها.