مؤتمر الخريف والحوار الفلسطيني الداخلي

الخبر:
مفكرة الإسلام: أكد "خالد مشعل"، رئيس المكتب السياسي لحماس، حرص الحركة على الحوار "حتى النخاع" من أجل الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هذا الحرص ناجم عن ثقة وليس عن خوف.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
اغتصب الكيان الصهيوني دولة فلسطين كاملة بمساعدة بريطانية ثم بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الغربية، ومع ذلك لا يجد محمود عباس وقيادات منظمة التحرير غضاضة من التحاور معهم والإنصات لمطالبهم وتنفيذ بعضها بل والكثير منها أحيانًا ...وهاهو عباس ذاهب إلى مؤتمر الخريف القادم ليجلس مع مغتصبي أرض بلاده دون أن يجد في ذلك أي تنازل، على الرغم من اعترافه أكثر من مرة بعدم وجود ضمانات لتحقيق أي قدر من التقدم خلال المؤتمر ومطالبة الرئيس المصري ـ أحد الرعاة الرئيسين للمفاوضات بين الطرفين ـ بتحديد خطة واضحة للمؤتمر دون أن يتلقى إلى الآن ردًا واضحًا من واشنطن التي ترعى المؤتمر.
إلا أن عباس ومعاونيه يرفضون بإصرار الجلوس مع إخوانهم الفلسطينيين من حركة حماس رغم إلحاحهم في طلب الحوار للخروج من المأزق الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية, وحجة عباس أن حماس استولت على غزة بدون وجه حق!
وهو منطق يدعو للتعجب فحماس – حسب عباس – استولت على غزة دون سند قانوني فما باله بمن استولى على الدولة كلها وطرد شعبها وحوله إلى أكبر مجتمع لاجئين في العالم، لماذا لم يشترط على الكيان الصهيوني الانسحاب ولو من بقية الضفة لكي يجري حوارًا معه؟!
لن نتحدث هنا عن أفعال التيار الانقلابي الذي كان يقوده دحلان بمباركة عباس وتحت سمعه وبصره وتجاوزاته التي شهد بها القاصي والداني, ولا صبر حماس على مقتل أبنائها والزج بهم في السجون والتجسس على المقاومة لمصلحة الاحتلال والأدلة التي تم الكشف عنها بعد سيطرة حماس على مقر الأمن الوقائي في غزة فهذا أمر يطول الكلام عنه ..ولكننا نتساءل من أولى بالتحاور حماس أم "إسرائيل"؟!
لقد قدمت "إسرائيل" كعادتها برهانًا على صدق نواياها قبل المؤتمر فقامت بمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية بمدينة القدس واعتمدت خطة لمصادرة 110 هكتارات من الأراضي الفلسطينية قرب القدس في إطار خطة لربط "مستوطنة" معاليه أدوميم ذات الثلاثين ألف "مستوطن" بالقدس.
ولم نسمع من السلطة الفلسطينية ردًا على هذه المصادرة سوى التنديد والشجب الذي أصبح من مضحكات ومبكيات العرب تجاه القضية الفلسطينية وكنا ننتظر أن يصدر قرارًا بعدم حضور مؤتمر الاستسلام ولكن هيهات هيهات.
العجيب أن صحيفة بريطانية تمكنت من تحليل الحدث بشكل أكثر وضوحًا من السلطة حيث اعتبرت صحيفة الجارديان قيام السلطات الصهيونية بمصادرة أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية محاولة لوأد فكرة الدولة الفلسطينية قبل مؤتمر نوفمبر المقبل, وقالت الصحيفة: إن هذا الإجراء يسمح "لإسرائيل" بتوسيع هائل للمستوطنات، ويعتبر خطوة استباقية لإحداث تغييرات على الأرض قبل الاجتماع الدولي للسلام الذي اقترحته الولايات المتحدة الشهر القادم.
في ذات الوقت الذي يستجدي فيه عباس الجلوس مع الصهاينة تحت أي ظرف رفضت حكومة حماس التفاوض معهم على إيقاف عمليات المقاومة وفتحت ذراعيها للسلطة الفلسطينية من أجل التحاور وصرح "إسماعيل هنية" مؤخرًا بأن هناك حركة جادة في الحوار الفلسطيني، مشيرًا إلى أن حماس وافقت على إجراء حوار مع فتح في إحدى العواصم العربية. وأبدى هنية مرونة واضحة عندما أكد على أن إدارة حماس لغزة مؤقتة إلا أن نظام عباس سارع بالنفي وكأنه يريد توصيل رسالة ما لواشنطن قبل المؤتمر وهي "نحن ننفذ الأوامر"... وكانت الولايات المتحدة قد طلبت منه صراحةً قبل فترة عدم الدخول في مفاوضات مع حماس...والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ما هي المكاسب التي يمكن الحصول عليها من مؤتمر الخريف القادم حتى يتم الإصرار على حالة الشقاق الوطني ولمصلحة من؟!