دلائل رفض طهران للاقتراح الخليجي

الخبر:
مفكرة الإسلام : يناقش الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأجهزة الأمنية في دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض، عدة ملفات مهمة يأتي على رأسها الملف النووي الإيراني.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
يظل الملف النووي الإيراني أحد أخطر مفردات القلق الخليجي, وواحد من أهم المواضيع التي تناقشها اجتماعات مجلس التعاون في السنوات الأخيرة, فمنذ حرب الخليج الثانية ومحاصرة العراق ثم احتلالها وغيابها عن ميزان القوى في الخليج؛ توحش النظام الإيراني وكشّر عن أنيابه وأصبح من أكبر عوامل الخطر على استقرار المنطقة وتوازن القوى فيها؛ خصوصًا مع إصراره على برنامجه النووي المثير للجدل, وتزايد اهتمامه بصناعة أنواع جديدة من الأسلحة يتم الإعلان عنها كل فترة وأخرى في محاولة لاستعراض القوة.
لقد حاولت دول الخليج الخروج من مأزق الخلاف النووي الإيراني؛ لتهدئة الأوضاع بشكل نسبي بعد أن بدأ الوضع ينذر بالخطر وباستخدام القوة المسلحة فأشار الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، إلى أن دولاً خليجية عربية مستعدة لإنشاء تجمع لتزويد إيران باليورانيوم المخصب, وقال الفيصل في تصريحات لمجلة "ميدل ايست ايكونوميك دايجست": "اقترحنا حلا وهو إقامة كونسورتيوم لكل مستخدمي اليورانيوم المخصب في الشرق الأوسط".
وأضاف: إن هذا الاقتراح سينفذ "بأسلوب جماعي من خلال كونسورتيوم سيوزع طبقًا للاحتياجات ويعطي كل محطة نووية الكمية اللازمة لها ويضمن عدم استخدام هذا اليورانيوم المخصب في الأسلحة الذرية".
إلا أن طهران ردت على الاقتراح بالرفض عندما أعلن نائب كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين بأن بلاده ترحب بأي مقترحات للعمل مع دول أخرى في مجال تخصيب اليورانيوم, لكنها لن تقبل أي عرض يلزم طهران بوقف أنشطتها النووية, وأعرب عن استعداد بلاده للانضمام إلى أي منتدى إقليمي لتوزيع اليورانيوم بشرط ألا يعني ذلك وقف تخصيب اليورانيوم على أراضي إيران.
إن الرفض الإيراني للاقتراح الخليجي يعمق الفجوة ليس بين طهران والغرب فقط ولكن بين طهران ودول الخليج التي عبّرت أكثر من مرة عن قلقها من هذا البرنامج النووي على حدودها من دولة لا تخفي طموحاتها التوسعية, ولا زالت تحتل عدة جزر إماراتية بل وتقترح بصفاقة منقطعة النظير أن تشارك في احتلال العراق بدلاً من أمريكا, كما نقلت صحيفة أمريكية على لسان الوفد الإيراني الذي حضر اجتماع إسطنبول الأخير لدول الجوار, وذكرت الصحيفة نقلاً عن المشاركين في المؤتمر أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي اقترح في اختتام أعمال المؤتمر الذي عقد في أنقرة إمكانية تشكيل تحالف يضم دول الجوار العراقي ليتولى الأمور بدلاً من القوات الأمريكية.
والواقع يقول: إن طهران تقوم بالفعل باحتلال العراق مع أمريكا عن طريق المليشيات الشيعية التي يدعمها الحرس الثوري وعن طريق أجهزة مخابراتها المنتشرة هناك, وهذا الاحتلال هو الذي يؤجج الحرب الطائفية المستعرة والتي تستهدف إخلاء العراق من أهل السنة لإتمام السيطرة الشيعية عليها لصالح نظام طهران.. وهي خطوة في الطريق للسيطرة على المزيد من الدول المجاورة التي يشكل الشيعة نسبة من سكانها ولعل الخطوة الثانية تكون البحرين وهو ما أعرب عنه ولي عهد البحرين، الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، مؤخرًا عندما أبدى انزعاجه من أزمة النووي الإيراني واتهم طهران صراحة بأنها تسعى إلى حيازة سلاح نووي، كما حذر من مخاطر قيام مواجهة عسكرية بين طهران والولايات المتحدة. وبعد البحرين قد تأتي اليمن أو غيرها.
الرفض الإيراني للاقتراح الخليجي ينم عن سوء نية واضحة, ويؤكد أن المسألة ليست حق مشروع في استخدام الطاقة النووية بشكل سلمي كما تزعم طهران, كما أنها لا تعني أن طهران إذا امتلكت سلاحًا نوويًا ستقوم بالضرورة بتوجيهه إلى دول الخليج, ولكن لا شك أن وجود سلاح نووي عند دولة في منطقة ما يعطيها تفوقًا عسكريًا يؤثر حتمًا في أي نزاع قادم وهو ما تشير إليه الدلائل.