وهل نجحت تجربة الصحوات في العراق؟!

الخبر:
مفكرة الإسلام: أصيبت العلاقات بين حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، والحكومة البريطانية بانتكاسة هي الأخطر من نوعها على خلفية الكشف عن خطط بريطانية سرية تتعلق بإقامة معسكر لتدريب مقاتلي ميليشيات أفغانية بهدف التصدي لمقاومة حركة طالبان الإسلامية المتزايدة جنوب أفغانستان.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
يعيش الاحتلال الغربي في أفغانستان حالة شديدة من الارتباك بعد تزايد خسائره وتنامي قوة المقاومة وتنوع أساليبها, وقد اتضح ذلك جليًا في الخلافات التي ظهرت مؤخرًا بين الدول التي تشارك بقواتها في الاحتلال, فبينما تطالب الولايات المتحدة بزيادة عدد القوات لمجابهة الحالة الأمنية المتدهورة في البلاد ترفض العديد من الدول هذا المطلب نتيجةً للمعارضة الشعبية المتزايدة لهذه الحرب, فقد رفضت النرويج مطلبًا أمريكيًا يدعوها لإرسال المزيد من جنودها إلى أفغانستان كما هددت كندا بسحب قواتها من جنوب أفغانستان في حال لم ترسل دول الناتو المزيد من التعزيزات، وأكد رئيس الوزراء الكندي أنه سينفذ توصية لجنة مستقلة بسحب قوات بلاده من أفغانستان إذا بقي الحال على ما هو عليه من حيث عدد القوات, كما أرسلت واشنطن تحذيرًا شديد اللهجة لألمانيا التي ترفض إرسال جنودها للمناطق الملتهبة في الجنوب الأفغاني.. وهذا الارتباك دعا أمين عام حلف الأطلسي "ياب دي هوب شيفر" للمطالبة بتوقف ما أسماها بـ"الدعوات العلنية جدًا إلى إرسال التعزيزات لقوات الاحتلال الأجنبية في أفغانستان والعودة إلى القنوات المعهودة البعيدة عن الأضواء", وصرح الناطق باسم الناتو بأن "الدعوات العلنية جدًا من حليف إلى آخر لاسيما إن كانت بنبرة اتهامية وهو ما يحدث الآن، تؤدي إلى التعمية على حقائق نشهدها على الأرض". يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات للدول المشاركة في الاحتلال بأنها على وشك الهزيمة أمام حركة طالبان، فقد قالت صحيفة "التايمز" البريطانية: إن الأوضاع في أفغانستان صارت مشابهة للأوضاع في فيتنام في أيام الحرب الأخيرة هناك والتي انتهت بهزيمة القوات الأمريكية وقتها. وأضافت الصحيفة تحت عنوان: "عودوا يا رجال فلا نصر في حرب أفغانستان": إن القادة العسكريين البريطانيين يدفعون الآن ثمن تجاهلهم لكل التحذيرات التي أنذرتهم بأن طالبان هم أعتى المقاتلين على وجه الكرة الأرضية. واعتبرت الصحيفة أن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس للندن هذا الأسبوع تستهدف مناقشة أزمة هي بالكامل من صنيع الأمريكيين والبريطانيين, إنهم ليس لديهم الآن أي إستراتيجية للاستمرار في احتلالهم لأفغانستان ولم يعودوا يتشبثون سوى بالاعتزاز والدعوات كي يحدث تطور ما. وأكدت الصحيفة على أن كل التقارير المستقلة حول العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الناتو بأفغانستان تصرخ بنفس الرسالة: "حذار, فالكارثة في الأفق"؛ هذه الحقائق هي التي دفعت بريطانيا إلى التفكير في حل للخروج من المأزق الأفغاني بمحاولة تنفيذ فكرة تشكيل قوى أفغانية لمحاربة طالبان على غرار مجالس الصحوة في العراق حيث نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تحقيقًا يتناول خطة بريطانية سرية لبناء معسكرات تدريب عسكرية بهدف إعادة تدريب مقاتلين سابقين في حركة طالبان, وتعتمد الخطة على إنشاء معسكر تدريب يسع 2000 من المقاتلين السابقين بطالبان، حيث يتم تدريبهم مهنيًا وعسكريًا. إنها محاولة يائسة جديدة تسعى إليها قوات الاحتلال قبل لملمة شتاتها للرحيل، وكانت قد مهدت لها بتصريح لقائد قوات الناتو في أفغانستان قال فيه: إن قوات الناتو ستتابع المواجهات مع مقاتلي طالبان خلال عام 2008 ولكن كخط ثان خلف القوات الحكومية الأفغانية. وهو تصريح يدل على فقدان الثقة والشعور بالإحباط خصوصًا مع تزايد الحديث عن انهيار الروح المعنوية للجنود طبقًا لمؤشرات حالات الانتحار والإصابة بالأمراض النفسية....ولكن السؤال الملح هنا هو هل نجحت تجربة الصحوات في العراق حتى يفكر الاحتلال في إعادتها في أفغانستان؟! لقد شككت صحيفة "بوسطن جلوب" الأمريكية في ولاء الصحوات للاحتلال في العراق رغم ملايين الدولارات التي تم صرفها عليها كما أكدت صحيفة نيويورك تايمز أن هجمات المقاومة في العراق والتي استهدفت أعضاء مجالس الصحوة ضربت إستراتيجية الجيش الأمريكي في الصميم. وذكرت الصحيفة أن هجمات المقاومة هزَّت حركة الصحوات ونقلت عن مسئولين في الجيش الأمريكي أن الهجمات التي استهدفت أفراد حركات الصحوة تهدد الأمن في العراق واحتمال تشتت أعضاء تلك الجماعات، وبالتالي عودة الكثير منهم إلى المقاومة...إن حالة التردي التي تسود قوات الاحتلال في أفغانستان خصوصًا بعد فشل محاولات فتح مجال للحوار مع حركة طالبان نذير انهيار قريب وما الخطة البريطانية المتهاوية إلا تأكيد لهذا الانهيار الوشيك ولن يستمر العناد الأمريكي طويلاً مع الضربات التي يتلقاها في العراق..المشهد الآتي ينضح بلوحة رائعة من التحالف غير المرئي بين المقاومة في العراق وأفغانستان لإسقاط إحدى أعتى الإمبراطوريات الظالمة على مر التاريخ.. وإن غدًا لناظره لقريب.