محاولة إغلاق "حزب العدالة" في السياق العام

الخبر:
مفكرة الإسلام: أكد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوجان، أنهم في حزب العدالة والتنمية لن يسمحوا أبدًا بتراجع الديمقراطية في البلد مهما كلف الثمن.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
تسعى النخبة العلمانية في تركيا لحظر حزب العدالة والتنمية الحاكم وإبعاده عن الحياة السياسية كما فعلت منذ عشر سنوات مع حزب الرفاه الذي استطاع أن يفوز في الانتخابات العامة وتولى زعيمه نجم الدين أربكان وقتها رئاسة الوزراء فتم ملاحقة الحزب ورئيسه بأوامر الغلق والاعتقال, والآن جاء الدور على حزب العدالة الحاكم, والحجة في المرتين التوجه الإسلامي للحزب وهو في حقيقته توجه عام يدعو لحرية العقيدة وإقامة الفرائض الدينية بصفة عامة ولا يمكن اعتباره متشددًا أو متزمتًا بل هو أقرب لتوجهات بعض الأحزاب الليبرالية التي تعرفها الدول الأوروبية, ولا يمانع الحزب في إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة وهو ما يعرضه لانتقادات العديد من التيارات الإسلامية. قد ينظر البعض إلى الحالة التركية على أنها حالة خاصة من العلمانية المتطرفة التي لا تقبل أي توجه إسلامي من أي نوع ولكن الحقيقة أن الحالة أصبحت عامة في المنطقة حيث تعيش الكثير من الحركات المعارضة ذات التوجه الإسلامي حالة من الإقصاء والاستبعاد على الرغم من تبنيها لنهج معتدل بعيدًا عن العنف.
التطرف العلماني يطل برأسه القبيح في المنطقة بشكل متزايد واستطاع أن يقتنص بعض المساحات الإعلامية والثقافية على خلفية أحداث العنف التي تورطت فيها بعض الاتجاهات الإسلامية في المرحلة السابقة. هناك ذعر من تغلغل التيار الإسلامي في قطاعات شعبية عريضة يقابله على الناحية الأخرى تلاشي تام في شعبية الأحزاب العلمانية ونكران لأفكار نخبتها التي تقدم نفسها على أنها تنويرية وهو ما يثير حفيظتها بشدة ويجعلها تصب جام غضبها على الإسلاميين وتقوم بفبركة الاتهامات ضدهم فمرة تتهمهم بالحصول على دعم خارجي ومرة تتهمهم بالسعي لإرجاع البلاد للقرون الوسطى ومرة بأنهم لا يمتلكون رؤية للمستقبل, وهو تخبط واضح الغرض منه "إرهاب" الجماهير.
تجربة حزب العدالة في تركيا والتي انتشلت البلاد من أزمة اقتصادية خانقة مع وجود برامج وخطط دقيقة للسنوات القادمة تكذب ادعاءات هذه الفئات التي تدعي الليبرالية وهي أبعد ما تكون عنها.
جربت الجماهير العربية والإسلامية لعشرات السنين شعارات علمانية عديدة واستيقظت على سراب واليوم وهي تريد أن تجرب الخيار الإسلامي يتم وضع العوائق في طريقها تحت لافتات متنوعة ويتحالف في ذلك اليساري الأحمر مع الرأسمالي الأبيض ويصل الأمر للدخول في صفقات مع أنظمة يعتبرونها استبدادية ومتسلطة لا لشيء إلا لمنع المد الإسلامي, وهي معادلة تثير الاشمئزاز وتنذر بالمزيد من اتساع الفجوة بين النخب السياسية والقواعد الجماهيرية؛ الأمر الذي سيؤدي إلى بقاء الحال على ما هو عليه لفترة طويلة في وقت يموج العالم بأحداث ومتغيرات شتى.