إذا قصفت بلادك وقتل شعبك .. فعليك أن تندد !!

الخبر: نددت سوريا بالعملية الأمريكية التي وقعت داخل الأراضي السورية وأسفرت عن قتل وجرح العديد من الأبرياء السوريين
التعليق
شريف عبد العزيز
مفكرة الإسلام : في عصر الهيمنة الأمريكية، أرست زعيمة العالم المعاصر عدة قواعد في تسيير أحوال أملاكها الخاصة، ومن أهم هذه القواعد حرية التدخل السافر في شئون الدول قاطبة كبيرها وصغيرها، شرقيها وغربيها، وذلك بحجج شتى، منها حماية الأمن القومي، والمحافظة على مصالح أمريكا الحيوية، ومحاربة الإرهاب، ونشر السلام والديمقراطية! وغيرها من الحجج والمبررات الواهية التي لم تعد تنطلي على أحد من الناس.
| الانتهاكات الأمريكية لسيادة الدول الإسلامية أصبحت أمرًا معتادًا وشبه يومي في دول مثل باكستان وأفغانستان، وعلى فترات في مناطق أخرى مثل سوريا والصومال والسودان |
وعملاً بهذه القاعدة، وانطلاقًا من مبدأ الطغاة – من أشد منا قوة— راحت أمريكا تتدخل في الشئون الداخلية لبلاد الإسلام من أقصى الشرق أفغانستان وباكستان إلى أقصى الغرب الجزائر والمغرب، وبأسلوب العربدة الأمريكية التقليدية – راعي البقر السكير – أخذت الطائرات الأمريكية تقصف بلاد المسلمين وتقتل الأبرياء وتروع الآمنين، وتهدم البنية التحتية من دور ومصانع ومدارس وحتى مساجد وجوامع، وترسل عملاءها وجواسيسها لتصفية خصومها واغتيال من ترى فيه خطرًا عليها، ولأن قائمة خصوم وأعداء أمريكا طويلة وزاخرة، وعلى رأسها بالطبع العالم الإسلامي، فإن الانتهاكات الأمريكية لسيادة الدول الإسلامية أصبحت أمرًا معتادًا وشبه يومي في دول مثل باكستان وأفغانستان، وعلى فترات في مناطق أخرى مثل سوريا والصومال والسودان، وأصبحت هذه الانتهاكات مادة يومية للصحف العالمية والأخبار الدولية، لا ينكرها أحد ولا يعترض عليها مجلس الأمن أو هيئة الأمم المتحدة، التي تحولت لدمية لا حياة فيها في ظل الهيمنة الأمريكية على مقاليد الأمور، بل أصبحت مهمتها الوحيدة هي فرض العقوبات على الدول الإسلامية وتهديد رؤسائها بسوط المحكمة الدولية المشبوهة.
| يوم لا تملك الدولة خيارًا سوى التنديد والشجب عند وقوع الاعتداء عليها، فإن هذه الدولة سرعان ما تفقد قيمتها ومكانتها بين الدول، وأيضًا في أعين مواطنيها ورعاياها |
ومن الأمور التي كفلتها كل المواثيق الدولية ومن قبل الشرائع السماوية، والتي لا يماري فيها أحد، هو حق الأفراد والجماعات والدول في الدفاع عن نفسها ورد العدوان الذي يقع عليها، مهما كان وضعها الدولي أو ترتيبها في سلم الأمم، بل مهما كان ضعفها، فهو حق ثابت ومكفول للجميع تحرص عليه أي دولة وحكومة للحفاظ على هويتها ومكانتها وكرامتها بين الأمم، ليس فقط أمام المجتمع الدولي ولكن أيضًا في أعين مواطنيها ورعيتها، حتى يشعروا بالأمان والانتماء لهذه الدولة، ويوم لا تملك الدولة خيارًا سوى التنديد والشجب عند وقوع الاعتداء عليها، فإن هذه الدولة سرعان ما تفقد قيمتها ومكانتها بين الدول، وأيضًا في أعين مواطنيها ورعاياها.
| أصبح حال الأمة الإسلامية الآن لم تعد تملك أي خيارات إستراتيجية تدفع بها عن نفسها عدوان الطاغوت الأمريكي وأعوانه، سوى التنديد والشجب، وكأنها بذلك تعلن عن عجزها الكامل عن صيانة أطرافها، وتغري عدوها بمعاودة الهجوم مرة بعد مرة |
ونحن نرى الآن أمريكا تقصف منطقة وزيرستان الباكستانية بصفة دورية وشبه يومية، ويسقط الأبرياء بالعشرات والمئات من الكبار والصغار والرجال والنساء، وحكومة باكستان تندد وتشجب بمنتهى الحزم، وقوات التحالف تقصف القرى الأفغانية فتهدمها على رءوس ساكنيها، وحكومة كابول العميلة تشجب وتندد، وأخيرًا القوات الخاصة الأمريكية تقتحم منطقة البوكمال السورية وتقتل وتجرح العشرات، وحكومة سوريا تندد وتشجب وتهدد، وهكذا أصبح حال الأمة الإسلامية الآن لم تعد تملك أي خيارات إستراتيجية تدفع بها عن نفسها عدوان الطاغوت الأمريكي وأعوانه، سوى التنديد والشجب، وكأنها بذلك تعلن عن عجزها الكامل عن صيانة أطرافها، و تغري عدوها بمعاودة الهجوم مرة بعد مرة.
ولو كانت الأمة صاحبة الرصيد التاريخي الضخم في التصدي للأعداء استحضرت بعضًا من إرثها التليد في مقاومة العدوان لما وصلت لهذه الحالة المزرية من الضعف والخنوع أمام عدوها، ولكن لما تخلت الأمة عن خياراتها في التصدي للطغيان الأمريكي ووضعت آمالها على رهانات خاسرة صارت بكل جدارة واستحقاق أمة التنديد والشجب، وأصبحت الشعوب المغلوبة على أمرها شعوب التنديد والشجب بل قل: المنددون في الأرض.