صدمة "أوباما"

الخبر:
مفكرة الإسلام : أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأخيرة تمثل بداية الانزلاق في السياسات الخاطئة للإدارة الأمريكية الجديدة.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
لامه الكثيرون عندما ظل صامتا إبان العدوان الصهيوني الغاشم على الشعب الفلسطيني لأكثر من ثلاثة أسابيع حيث تعرض المدنيون في غزة لحملة إبادة بأسلحة محظورة دوليا لم تفرق بين طفل وامرأة وشيخ، وانتهت بمقتل وإصابة الآلاف وتشريد عشرات الآلاف، وكانت الحجة أنه لم يتسلم مهامه بعد رغم أنه أدلى بدلوه في عدة قضايا مثل الأزمة الاقتصادية والأوضاع في أفغانستان والعراق قبل تسلمه منصبه! ثم ازداد اللوم عندما تجاهل في خطاب تنصيبه المجزرة الصهيونية واكتفى بإشارة لفتح صفحة جديدة مع العالم العربي والإسلامي، إلا أن الصدمة جاءت في كلمته الأخيرة التي أدلى بها خلال إعلانه تعيين مبعوثين جديدين للشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان. لقد جاءت كلمات الرئيس الأمريكي الجديد الديمقراطي باراك أوباما لتذكرنا بسلفه الجمهوري جورج بوش، الذي طالما انتقد سياساته طوال حملته الانتخابية، فلقد ساوى أوباما بين الضحية والجلاد ودعاهما إلى تنفيذ عدة مطالب "متوازنة" ـ حسب رؤيته ـ وكان ما حدث في غزة كان حربا بين جيشين متنازعين على قطعة أرض وليس عدوانا من جيش منظم ومدجج بالأسلحة على شعب أعزل بريء ومحاصر يدافع عن أرضه وعن حقه في البقاء، طبقا لقرارات دولية شاركت دولته في صياغتها.
بداية القصيدة:
| عددا لا بأس به في العالم العربي والإسلامي كان يطمح إلى تغيير ملموس في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وقضاياه الملتهبة ليس فقط لأن الرئيس الجديد ينحدر من أصول إفريقية "مسلمة" ذاقت مرارة الظلم والاضطهاد لعقود طويلة |
لا شك أن عددا لا بأس به في العالم العربي والإسلامي كان يطمح إلى تغيير ملموس في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وقضاياه الملتهبة ليس فقط لأن الرئيس الجديد ينحدر من أصول إفريقية "مسلمة" ذاقت مرارة الظلم والاضطهاد لعقود طويلة ولكن لأنه رأى كيف تهاوت شعبية بلاده في شتى أنحاء العالم نتيجة لسياستها المتعجرفة التي قام عليها المحافظون الجدد، وهي سياسة لا يكفي لتحسينها إصدار أمر بإغلاق معتقل سيء السمعة استنفد جميع أغراضه وأصبح وصمة عار في جبين الحضارة الغربية الحديثة، كما لا يكفي لتجميلها وضع مساحيق رخيصة لا تلبث أن تزول إذا تعرضت للماء مثل تصريحاته عن فتح صفحة جديدة من العلاقات مع العرب والمسلمين، ولكن تحتاج إلى أفعال حقيقية للوقوف بجانب المظلوم والتخلي عن سياسة الانحياز للظالم.
اختلال المعايير:
| بتعليق أوباما التعامل مع حماس على وقف المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني سيجد الاحتلال مبررا لإبقائها مغلقة كما كان الوضع خلال الهدنة |
أراد أوباما أن يبدو عادلا في مطالبه فدعا إلى فتح المعابر لإدخال المساعدات إلى أهالي غزة وطالب الاحتلال بالانسحاب ووقف إطلاق النار مع "الاحتفاظ بحقه في الدفاع عن نفسه" ولم ينس أن يطلب من المقاومة أن تكف يدها عن إطلاق الصواريخ! وعند التمعن في مطالبه التي توجه بها إلى الاحتلال نجد أنها غير ذات معنى على أرض الواقع؛ فقد انسحب الاحتلال بالفعل من غزة تحت ضربات المقاومة المتلاحقة وهو الآن قابع على الحدود يوجه ضربات بعيدة المدى للمدنيين بين الحين والآخر يبدو أنها لم تسترع انتباه أوباما ليشير إليها، أما عن المعابر فالاحتلال يصر على إغلاقها بدعوى أن حماس ستستفيد منها، وبتعليق أوباما التعامل مع حماس على وقف المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني سيجد الاحتلال مبررا لإبقائها مغلقة كما كان الوضع خلال الهدنة.
زعامة جديدة
| استمرار أمريكا باستخدام القوة تحت لافته مكافحة "الإرهاب" وخوفا على زعامتها من الزوال؛ مما يعني أن عصر استخدام القوة الذي أشار إليه أوباما في خطاب تنصيبه إلى عدم جدواه سيستمر ولكن بملامح أخرى |
أعاد أوباما في كلمته التأكيد على بدء ما أسماه "عهدا جديدا من الزعامة الأمريكية"، حيث تواصل الولايات المتحدة "الدفاع عن نفسها أمام الإرهاب والتطرف، في منطقة الشرق الأوسط، وفي أفغانستان وباكستان"، على حد وصفه، وهو مؤشر يدل على استمرار أمريكا باستخدام القوة تحت لافته مكافحة "الإرهاب" وخوفا على زعامتها من الزوال؛ مما يعني أن عصر استخدام القوة الذي أشار في خطاب تنصيبه إلى عدم جدواه سيستمر ولكن بملامح أخرى تحتمي وراء بعض الشعارات البراقة مثل منع التعذيب ووضع معايير محددة لاعتقال المشتبه بتورطهم في قضايا "الإرهاب".
وجوه محروقة
| أكد أوباما في كلمته على دعم السلطة الفلسطينية بقيادة رئيسها محمود عباس، ورئيس وزرائه سلام فياض، وهي وجوه ثبت خلال العدوان على غزة أنها لا تقف بجانب الشعب الفلسطيني ولكن تقف بجانب مصالحها الشخصية |
كذلك أكد أوباما في كلمته على دعم السلطة الفلسطينية بقيادة رئيسها محمود عباس، ورئيس وزرائه سلام فياض، وهي وجوه ثبت خلال العدوان على غزة أنها لا تقف بجانب الشعب الفلسطيني ولكن تقف بجانب مصالحها الشخصية وكان أكبر اهتمامها خلال الأزمة أن تؤكد أن المسئول عن المجزرة هي حركة حماس بدعوى أنها لم توافق على تجديد الهدنة على الرغم من أن الهدنة لم تمنع الاحتلال من مواصلة حصاره واعتداءاته على الشعب الفلسطيني... لقد دعم أوباما رجلا انتهت ولايته وامتنع عن دعم حكومة شرعية جاءت بإرادة شعبية ومازالت تتمتع بشعبية جارفة، وهي رسالة للكيان المغتصب ليستمر في غيه، كما أنها رسالة لعباس ليستمر في تعاونه مع الاحتلال فأين الشعب الفلسطيني من هاتين الرسالتين؟!