مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

زعيم الفاتيكان وزيارة مرفوضة

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

الخبر:

مفكرة الإسلام : وصل بابا الفاتيكان "بنديكت السادس عشر"، إلى الأردن، في بداية جولة تشمل إضافة إلى الأردن كلاً من "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية دون أن يزور غزة.

التعليق:

علي صلاح

جاء رأس الكنيسة الكاثوليكية بنديكت السادس عشر إلى المنطقة غير مرحب به، في زيارة هي الأكثر انتقادا لأحد زعامات "المسيحية".. تصريحات "البابا" بعد فترة قصيرة من توليه منصبه التي هاجم فيها الإسلام واتهمه "بالعنف" ما زال صداها يتردد في العالم الإسلامي الذي طالب باعتذار فوري لم يتم وعندما رأى "البابا" أن يزور المنطقة تجددت الدعوات بضرورة الاعتذار قبل الزيارة إلا أن "البابا" تجاهل الأمر، في إصرار غريب من رأس الكنيسة التي تدعو إلى "التسامح" على موقف متشدد يشعل التوتر الموجود أصلا في المنطقة، الأعجب أن زيارة "البابا" لم تحمل أي جديد بخصوص هذا الشأن فاكتفى بالعبارات المطاطية من نوعية "الاحترام العميق للمسلمين"، و"التعايش بسلام بين المسلمين والمسيحيين"، وأنه جاء للمنطقة "بقلب مفتوح" ولكن يبدو أن هذا الانفتاح كان تجاه أصدقائه وأحبائه من اليهود الذين أكد على عمق العلاقات معهم، وقال: إن زيارته إلى الشرق الأوسط هي تذكير بالعلاقة الوثيقة التي لا تنفصم بين "الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي". وأضاف: إن وجوده في جبل نبو مصدر إلهام ورغبة في التغلب على جميع العقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة بين "المسيحيين واليهود".

وكان "البابا" قد أعلن في سبتمبر الماضي، أن "معاداة السامية معادة للمسيحية". وقال بنديكت متحدثًا إلى ممثلي الجالية اليهودية في باريس: إن "الكنيسة تعارض أي نوع من أنواع معاداة السامية التي لا يبررها أي تفسير لاهوتي"، وحيا ما أسماه "الدور الجليل لليهود في تاريخ فرنسا، ومساهمتهم العظيمة في تراثها الروحي".. إذن الزيارة جاءت في إطار تقوية العلاقات بين "المسيحيين واليهود" أما المسلمون فهم قنطرة ليس إلا يتم تخدير مشاعرهم بكلمتين "لتطييب خواطرهم" والالتفاف من جهة أخرى لتنصيرهم؛ لذا لم يكلف البابا نفسه بزيارة مدينة غزة المحاصرة والتي يموت أهلها من الجوع والمرض حرصا على مشاعر "السادة اليهود" فأين قيم التسامح والمحبة والرحمة التي يدعو إليها "البابا" الذي لم ينطق ببنت شفة خلال الحرب على غزة.. إن مصالح الفاتيكان مع اليهود هي التي تسيطر على مشاعر "البابا" وقراراته السياسية والدينية.

ردود الأفعال

لم نسمع أي رد فعل رسمي على زيارة "البابا" للمنطقة بعد تصريحاته التي أطلقها قبل ثلاث سنوات ضد الإسلام، وهو موقف يثير الدهشة بل رأينا استقبال الأبطال له في الأردن وكالعادة كان الملجأ للشعوب الإسلامية في المواقف غير الرسمية فقبيل زيارة "البابا" بادرت الحركة الإسلامية في فلسطين بقيادة الشيخ رائد صلاح بإعلان مقاطعة الزيارة، وقالت الحركة: "موقفنا ديني وليس موقفا سياسيا ولا علاقة له بالمجاملات أو بالعلاقات العامة، فالإساءة للرسول محمد صلى الله عبيه وسلم جريمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى". وأشارت الحركة إلى أنه طالما أصر "البابا "على موقفه ولم يعتذر ولم يشطب الإساءة المذكورة من مضبطة الفاتيكان فإنها تعلن صراحة عدم مشاركتها في أي فعالية من فعاليات استقباله وتجواله، وانتقدت الحركة تناقض مواقف "البابا" قائلة: إنه "إذا كان البابا حريصا على مشاعر اليهود إزاء المحرقة أليس حريا به أن يخصص لمحرقة غزة بل محرقة القرن الواحد والعشرين ساعة من زيارته أم هو الخضوع للإملاءات والتهديدات الإسرائيلية؟". من جهته، أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تجميد العلاقات مع الفاتيكان، وانتقد الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد، استقبال الأردن له، وقال القرضاوي: "كنا نود من المسئولين في الأردن أن يطلبوا من البابا قبل زيارة بلدهم أن يصدر منه شيء يصلح ما بينه وبين المسلمين.. ولكن ما داموا لم يفعلوا فإننا لا نقبل بحال من الأحوال أن لا يجدوا من يحتج ويغضب لله ولرسوله وللإسلام". لقد شفت هذه الردود قليلا من غليل المسلمين ولكن متى يعرف بنديكت وأمثاله أن للمسلمين شوكة ينبغي أن ترهب كما لليهود الذين يسعى في كل وقت لخطب ودهم؟ ومتى يكون الخطاب السياسي لزعماء المسلمين على نفس مستوى وقدرات وثقل الشعوب التي يمثلونها والدين الذي ينتسبون إليه؟

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 9 مايو 2009
  1. هداية الله الذي هدى به الله أمة بأسرهاشريف عبد العزيز [email protected] مفكرة الإسلام : إذا كان التاريخ قد انتقل مع رايات المجاهدين والفاتحين إلى ساحات المعارك ليدون تفاصيل الفتح ويسجل بحروف من نور العزة انتصار الحق وهزيمة الباطل، إلا إنه أيضًا لم ينس في فرحته وغبطته بنصرة الحقدراسات تاريخية · 8 د قراءة
  2. التحضير الجيد = خطبة ممتازةمحمد السيد عبد الرازق [email protected] الإعداد الجيد هو أهم مراحل الخطاب العام على الإطلاق، وتحضير تافه ينتج خطبة تافهة، أما التحضير الجيد فهو الطريق المضمون لخطبة ممتازة. هكذا ينبغي أن يفكر الخطيب الناجح الذي يبتغي وجه الله تعالى ومنفعة اشباب · 8 د قراءة
  3. معاهدة لندنلقد كان محمد علي باشا صاحب شخصية طموحة إلى حد الطمع والشره ذات ميول توسعية ورغبة جامحة في منصب الخلافة والسلطنة، ولقد أحسنت الدول الأوربية استغلال هذه الخصال في تحقيق أسمى مآربها وهو تفكيك الدولة العثمانية وإسقاطها، وبالفعل كان محمد علي مخلحدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة
  4. شيعة مصر والعراق يلاحقون 22 عالمًا سعوديًا بالمحاكم الدوليةاتفقت مؤسستا آل البيت في القاهرة وبغداد على إطلاق حملة تستهدف 22 عالمًا سعوديًا بذريعة إصدارهم الفتاوى التي تؤكد كفر الشيعة. وقال محمد الدريني رئيس مؤسسة آل البيت بالقاهرة إنه اتفق مع وعد الحسيني رئيس مؤسسة تجمع البيت الهاشمي في بغداد على مالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. اقتراب علماء بريطانيين من إنتاج مصل مضاد لانفلونزا الخنازيركشف وزير الصحة البريطانية ألن جونسون أمس الجمعة عن أن علماء في وكالة حماية الصحة توصلوا إلى الرمز الجيني الكامل لفيروس انفلونزا الخنازير الأمر الذي سوف يسهم في تفهم كيفية عمله وفي التعرف إلى الأجزاء التي يمكن أن تستخدم لتركيب مصل مضاد له. وعلوم و صحة · 1 د قراءة
  6. تونس: إمام مسجد يدعو على "فريق الترجي" بالهزيمة وخسارة الدوريأنذرت الحكومة التونسية أحد أئمة المساجد بعد أن انتهز فرصة خطبة الجمعة وقام بالدعاء على فريق الترجي الرياضي لكرة القدم بالهزيمة وخسارة بطولة الدوري. ودعا إمام وخطيب جامع عمر بن الخطاب في مدينة منزل بورقيبة التابعة لمحافظة بنزرت أثناء خطبة العجائب وغرائب · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: زعيم الفاتيكان وزيارة مرفوضة