زعيم الفاتيكان وزيارة مرفوضة

الخبر:
مفكرة الإسلام : وصل بابا الفاتيكان "بنديكت السادس عشر"، إلى الأردن، في بداية جولة تشمل إضافة إلى الأردن كلاً من "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية دون أن يزور غزة.
التعليق:
علي صلاح
جاء رأس الكنيسة الكاثوليكية بنديكت السادس عشر إلى المنطقة غير مرحب به، في زيارة هي الأكثر انتقادا لأحد زعامات "المسيحية".. تصريحات "البابا" بعد فترة قصيرة من توليه منصبه التي هاجم فيها الإسلام واتهمه "بالعنف" ما زال صداها يتردد في العالم الإسلامي الذي طالب باعتذار فوري لم يتم وعندما رأى "البابا" أن يزور المنطقة تجددت الدعوات بضرورة الاعتذار قبل الزيارة إلا أن "البابا" تجاهل الأمر، في إصرار غريب من رأس الكنيسة التي تدعو إلى "التسامح" على موقف متشدد يشعل التوتر الموجود أصلا في المنطقة، الأعجب أن زيارة "البابا" لم تحمل أي جديد بخصوص هذا الشأن فاكتفى بالعبارات المطاطية من نوعية "الاحترام العميق للمسلمين"، و"التعايش بسلام بين المسلمين والمسيحيين"، وأنه جاء للمنطقة "بقلب مفتوح" ولكن يبدو أن هذا الانفتاح كان تجاه أصدقائه وأحبائه من اليهود الذين أكد على عمق العلاقات معهم، وقال: إن زيارته إلى الشرق الأوسط هي تذكير بالعلاقة الوثيقة التي لا تنفصم بين "الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي". وأضاف: إن وجوده في جبل نبو مصدر إلهام ورغبة في التغلب على جميع العقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة بين "المسيحيين واليهود".
وكان "البابا" قد أعلن في سبتمبر الماضي، أن "معاداة السامية معادة للمسيحية". وقال بنديكت متحدثًا إلى ممثلي الجالية اليهودية في باريس: إن "الكنيسة تعارض أي نوع من أنواع معاداة السامية التي لا يبررها أي تفسير لاهوتي"، وحيا ما أسماه "الدور الجليل لليهود في تاريخ فرنسا، ومساهمتهم العظيمة في تراثها الروحي".. إذن الزيارة جاءت في إطار تقوية العلاقات بين "المسيحيين واليهود" أما المسلمون فهم قنطرة ليس إلا يتم تخدير مشاعرهم بكلمتين "لتطييب خواطرهم" والالتفاف من جهة أخرى لتنصيرهم؛ لذا لم يكلف البابا نفسه بزيارة مدينة غزة المحاصرة والتي يموت أهلها من الجوع والمرض حرصا على مشاعر "السادة اليهود" فأين قيم التسامح والمحبة والرحمة التي يدعو إليها "البابا" الذي لم ينطق ببنت شفة خلال الحرب على غزة.. إن مصالح الفاتيكان مع اليهود هي التي تسيطر على مشاعر "البابا" وقراراته السياسية والدينية.
ردود الأفعال
لم نسمع أي رد فعل رسمي على زيارة "البابا" للمنطقة بعد تصريحاته التي أطلقها قبل ثلاث سنوات ضد الإسلام، وهو موقف يثير الدهشة بل رأينا استقبال الأبطال له في الأردن وكالعادة كان الملجأ للشعوب الإسلامية في المواقف غير الرسمية فقبيل زيارة "البابا" بادرت الحركة الإسلامية في فلسطين بقيادة الشيخ رائد صلاح بإعلان مقاطعة الزيارة، وقالت الحركة: "موقفنا ديني وليس موقفا سياسيا ولا علاقة له بالمجاملات أو بالعلاقات العامة، فالإساءة للرسول محمد صلى الله عبيه وسلم جريمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى". وأشارت الحركة إلى أنه طالما أصر "البابا "على موقفه ولم يعتذر ولم يشطب الإساءة المذكورة من مضبطة الفاتيكان فإنها تعلن صراحة عدم مشاركتها في أي فعالية من فعاليات استقباله وتجواله، وانتقدت الحركة تناقض مواقف "البابا" قائلة: إنه "إذا كان البابا حريصا على مشاعر اليهود إزاء المحرقة أليس حريا به أن يخصص لمحرقة غزة بل محرقة القرن الواحد والعشرين ساعة من زيارته أم هو الخضوع للإملاءات والتهديدات الإسرائيلية؟". من جهته، أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تجميد العلاقات مع الفاتيكان، وانتقد الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد، استقبال الأردن له، وقال القرضاوي: "كنا نود من المسئولين في الأردن أن يطلبوا من البابا قبل زيارة بلدهم أن يصدر منه شيء يصلح ما بينه وبين المسلمين.. ولكن ما داموا لم يفعلوا فإننا لا نقبل بحال من الأحوال أن لا يجدوا من يحتج ويغضب لله ولرسوله وللإسلام". لقد شفت هذه الردود قليلا من غليل المسلمين ولكن متى يعرف بنديكت وأمثاله أن للمسلمين شوكة ينبغي أن ترهب كما لليهود الذين يسعى في كل وقت لخطب ودهم؟ ومتى يكون الخطاب السياسي لزعماء المسلمين على نفس مستوى وقدرات وثقل الشعوب التي يمثلونها والدين الذي ينتسبون إليه؟