خطاب أوباما..نظرة واقعية

الخبر:
مفكرة الإسلام: طالبت منظمة المؤتمر الإسلامي الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ إثر خطابه الذي وجهه من القاهرة للعالم الإسلامي، باتخاذ خطوات ملموسة.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
لم تهدأ إلى الآن ردود الأفعال على خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في جامعة القاهرة والذي وجهه إلى العالم الإسلامي، ما بين محلل ومؤيد ومعارض، ورغم الاحتفالية التي صاحبت زيارة أوباما والإجراءات الأمنية المشددة فلقد تلاشى كل ذلك بعد صعوده إلى طائرته راحلا، وبقي الحديث عن مضمون الخطاب وأهميته ومقاصده الظاهرة والخفية.
الحرص على التوازنات:
| ظهر من خلال الخطاب مقدار التوازنات التي سعى أوباما إلى عدم الإخلال بها خوفا من إغضاب أحد فكان كمن يمشي على الحبل |
ظهر من خلال الخطاب مقدار التوازنات التي سعى أوباما إلى عدم الإخلال بها خوفا من إغضاب أحد فكان كمن يمشي على الحبل، فأمام تأكيده على احترامه للإسلام وتأثيره الحضاري أشار إلى إدانته " للإرهاب" دون تحديد معنى واضح للكلمة، وعند اعتراضه على المغتصبات الصهيونية في الأراضي المحتلة وأهمية وجود دولة للفلسطينيين، أكد على حق الكيان الصهيوني في البقاء وأن العلاقات بين أمريكا و"إسرائيل" غير قابلة للكسر وأدان حركة حماس ووصف أعمالها بالعنف، كما أنه لم ينس الإشارة للشيعة والسنة وطالب بحل الخلافات بينهما، كما لفت إلى حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية مع التأكيد على رفضه لإنتاج أسلحة نووية، وعن الديمقراطية أوضح أنه لا ينبغي أن تفرض دولة على دولة نظاما معينا إلا أنه لم ينس إيضاح أنه ينبغي على الحكومات أن تعبر عن إرادة شعوبها، وهكذا حاول أوباما إرضاء جميع الأطراف..فهل تمكن من ذلك؟
النظرة الإيجابية للخطاب:
| النظرة الإيجابية للخطاب: عدم وصف حماس "بالإرهاب" كما كانت تفعل الإدارة السابقة يصب في هذا السياق، كذلك إشارته لحل الدولتين وإدانته لاستمرار بناء المغتصبات في الضفة الغربية المحتلة لاقى ارتياحا داخل الأوساط المرحبة بالخطاب |
هناك نظرات مختلفة للخطاب واحدة إيجابية والثانية سلبية أما الثالثة فهي تجمع بينهما، فبالنسبة للنظرة الإيجابية فقد نقلت عن مفتي مصر الشيخ علي جمعة والداعية السعودي عائض القرني وحركة فتح وبعض الجهات الرسمية الحكومية، وركزت على تأكيد أوباما على أهمية التفاعل الحضاري وتبادل المصالح بين الإسلام والغرب على أساس الاحترام خلافا للشعارات التي كانت ترفعها الإدارة السابقة بشأن صراع الحضارات والفوضى الخلاقة واتهام المسلمين بالعنف والفاشية، وهو تطور إيجابي لا شك كما أن عدم وصف حماس "بالإرهاب" كما كانت تفعل الإدارة السابقة يصب في هذا السياق، كذلك إشارته لحل الدولتين وإدانته لاستمرار بناء المغتصبات في الضفة الغربية المحتلة لاقى ارتياحا داخل الأوساط المرحبة بالخطاب.
النظرة السلبية:
| النظرة السلبية: موقفه من أفغانستان واعتزامه إرسال المزيد من الجنود إلى هناك لمحاربة "الإرهاب" ومروره مرور الكرام على الأفعال الإجرامية للاحتلال في غزة |
تركزت النظرة السلبية في موقفه من أفغانستان واعتزامه إرسال المزيد من الجنود إلى هناك لمحاربة "الإرهاب" دون وضع أدنى اعتبار لحياة المدنيين ودون توصيف دقيق لمعنى "الإرهاب" بالنسبة لبلد تعاني من الاحتلال منذ 8 سنوات، كما أن اتهامه المقاومة الفلسطينية بالعنف ومروره مرور الكرام على الأفعال الإجرامية للاحتلال في غزة ومحاولة مساواة أفعال الاحتلال بأفعال المقاومة أتى ليؤكد هذه الفكرة السلبية والتي أعلنت عنها حركة الإخوان وحركة حماس وحركة طالبان.
نظرة متوازنة:
| النظرة الثالثة فجاءت متوازنة: أوباما يسعى لتغيير صورة الإدارة السابقة التي أشعلت النيران بين الغرب والمسلمين إلا أنه في نفس الوقت غير قادر على تغيير هذه الصورة بشكل كامل |
أما النظرة الثالثة فجاءت متوازنة إلى حد ما وجمعت بين رؤية أصحاب النظرة الإيجابية والسلبية وتلخصت في أن أوباما يسعى لتغيير صورة الإدارة السابقة التي أشعلت النيران بين الغرب والمسلمين إلا أنه في نفس الوقت غير قادر على تغيير هذه الصورة بشكل كامل لأن هناك مؤسسات في أمريكا تدير العملية السياسية وهذه المؤسسات يسيطر عليها يهود أو من يأتمر بأوامر اليهود، كما أشارت إلى أن ما جاء في الخطاب لا يختلف عن تصريحاته السابقة حتى قبل مجيئه للرئاسة والعبرة الأساسية بالأفعال لا بالأقوال، كما أكدت على أهمية قيام المسلمين بدورهم في الوقوف يدا واحدة في وجه الإدارة الأمريكية والتمسك بحقوقهم، حيث لا تعرف جميع هذه الإدارات سوى المصالح المشتركة القائمة على المنفعة، وكان ممن تبنى هذا الموقف منظمة المؤتمر الإسلامي والشيخ يوسف القرضاوي والشيخ سلمان العودة وبعض قيادات جماعة الإخوان وبعض المحللين السياسيين البارزين.
كلمة أخيرة:
| لا يمكن لأوباما أن يأتي بما لم يأت به الآخرون بالنسبة لقضية فلسطين أو التعامل مع العرب والمسلمين فهناك اللوبي الصهيوني وهناك حزب ينتمي إليه يريد الاستمرار في الحكم لدورة أخرى بعد فترة طويلة من الابتعاد، وعنده مصالح مشتركة مع اليهود، كما أن هناك موروثات سياسية وثقافية يصعب تخطيها |
أعتقد أن أهم ما جاء في خطاب أوباما أنه أكد بشكل مباشر وغير مباشر على شعور الإدارة الحالية بفداحة الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة السابقة في حق العرب والمسلمين طوال السنوات الماضية، وأن الشعب الأمريكي لم يكن بعيدا عن خسائر هذه المعركة التي أشعلتها إدارة المحافظين الجدد المتطرفة وأن أوباما يريد إعادة الأمور إلى نصابها كما كانت قبل وصول التطرف "المسيحي" للبيت الأبيض، وهذا هو لب الموضوع الذي غفل عنه الكثيرون قبل وبعد وصول أوباما للحكم ..لا يمكن لأوباما أن يأتي بما لم يأت به الآخرون بالنسبة لقضية فلسطين أو التعامل مع العرب والمسلمين فهناك اللوبي الصهيوني وهناك حزب ينتمي إليه يريد الاستمرار في الحكم لدورة أخرى بعد فترة طويلة من الابتعاد، وعنده مصالح مشتركة مع اليهود، كما أن هناك موروثات سياسية وثقافية يصعب تخطيها وبالتالي ينبغي ترشيد حدود التوقع بالنسبة لما يمكن لأوباما أو لغير أوباما أن يفعله كرئيس للولايات المتحدة، ولا شك أن العالم العربي والإسلامي في أمس الحاجة لتهدئة الأوضاع وترتيب الأوراق عقب فترة من الغليان، وهو ما يمكن أن يحدث مع الإدارة الحالية بشكل واقعي ودون مبالغة في سقف المتوقع منها.