التفاوض المباشر لمصلحة من؟

الخبر:
مفكرة الإسلام : أعلن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني اليوم الخميس أن الجامعة العربية وافقت من حيث المبدأ على المحادثات الفلسطينية المباشرة مع "إسرائيل" بشرط أن يعتبر الفلسطينيون هذا مقبولاً.
التعليق :
كتبه/علي صلاح
جاءت الموافقة الجامعة العربية المبدأية على عودة التفاوض المباشر مع الصهاينة لتتماشى مع مطالب الاحتلال والتوصيات الأمريكية في هذا الشأن رغم الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة والضفة من هدم للمنازل واستمرار للاستيطان,وتهويد للقدس وحصار مستمر وقتل للمدنيين؛ ما أثار حفيظة جميع فصائل المقاومة التي تعتبر أن التفاوض في ظل هذه الظروف يعني الاستسلام لشروط الاحتلال وتنظيف سمعته بعد التشويه الذي تعرضت له عقب الهجوم الغاشم على أسطول الحرية وقتل المتضامنين.
الموقف الأمريكي:
وكانت واشنطن قد دعت إلى مفاوضات مباشرة دون التقيد بوقف الاستيطان متراجعة عن موقفها السابق بحجة أن التفاوض المباشر يصب في مصلحة الطرفين لمناقشة القضايا العالقة وكانت معلومات في واشنطن أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية بعثت برسالة إلى السلطة الفلسطينية تؤكد فيها أنه بدون مباحثات مباشرة لن تستطيع المساعدة في إقامة الدولة الفلسطينية؛لذا رحبت بشدة بقرار الجامعة العربية وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان: ان "المباحثات المباشرة هي أفضل طريق للوصول إلى اتفاق لإقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن",على حد زعمها. وأضاف البيان ان واشنطن تشجع المساعدين بما فيهم الدول العربية التي وافقت في اجتماع القاهرة على ضرورة الاستمرار في المباحثات المباشرة بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين من أجل الوصول إلى الاتفاق النهائي . واوضح البيان ان الولايات المتحدة ستستمر خلال الأيام القادمة في العمل مع الجانبين والدول العربية والمجتمع الدولي للبدء بالمفاوضات في أسرع وقت ممكن .
موقف الاحتلال:
من جهته, اعرب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو عن ترحيبه بموافقة الجامعة العربية "من حيث المبدأ" على اجراء مفاوضات مباشرة بين "اسرائيل" والفلسطينيين, وقال نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه: "انه مستعد ليبدأ اعتبارا من الايام القليلة المقبلة مفاوضات مباشرة وصريحة مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس". مؤكدا ان من الممكن التوصل الى اتفاق سلام بين البلدين في مستقبل قريب بفضل المفاوضات المباشرة,على حد ادعائه. ومن الطبيعي أن يكون ها موقف الاحتلال في وقت يشعر بفقدان التعاطف العالمي معه وتزايد الضغوط عليه من أجل رفع الحصار ووقف الاستيطان.
موقف عباس:
وكان رئيس السلطة المنتهية ولايته قد قال قبل قرار الجامعة: "أوجه رسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن علينا ألا نضيع هذه الفرصة للسلام الشامل في المنطقة، وأنا مستعد للقاء نتنياهو بعد الموافقة على مرجعية المفاوضات المباشرة في تل أبيب أو رام الله أو أي مكان آخر", وأضاف: "دائمًا نوجه رسائل إلى الحكومة "الإسرائيلية" ونقول لها إن مصلحة شعبينا وشعوب المنطقة هي حل الصراع، وأن نقيم دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل تعيشان بأمن وسلام إلى جانب بعضهما البعض"، وتابع: "الاتصالات مع الجانب "الإسرائيلي" لم تتوقف على أكثر من صعيد، ومنها لقاء رئيس الوزراء سلام فياض مع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الذي عقد يوم 5 يوليو الجاري في القدس".
وعباس من أسعد الناس بهذا القرار لأنه سيعفية من الحرج عند بدء التفاوض رغم استمرار الانتهاكات والاستيطان .
موقف المقاومة:
من ناحيتها رفضت المقاومة ممثلة في حركتي حماس والجهاد قرار الجامعة وأكدتا على أنه يعد رضوخا للشروط الصهيونية, وقال صلاح البردويل القيادي في حماس: "ان الموافقة العربية على البدء في مفاوضات مباشرة بين سلطة فتح والاحتلال تعبر عن حالة من الضعف والتشرذم في الموقف العربي". واعتبر ان الموقف العربي "هو انسحاب واضح من المسئولية تجاه القضية الفلسطينية في الوقت الذي يتوغل فيه الاحتلال على الارض والمقدسات"، محذرا من "مغبة الانخراط في هذه المفاوضات لانها ستشكل مسمارا في نعش القضية الفلسطينية". واوضحت حماس ان الرئيس عباس "غير مفوض بالتفاوض بالنيابة عن الشعب الفلسطيني في ظل انتهاء صلاحياته وعدم أحقيته هو او غيره بالمساس بالحقوق والثوابت الفلسطينية". أما حركة الجهاد الاسلامي فقالت: "نجدد رفضنا لاستمرار المفاوضات بكل اشكالها وصورها"، ورأت الحركة ان "استمرار المفاوضات يعني تهويد القدس وضياع الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا من يدعم خيار التفاوض مع العدو يشارك -وبشكل مباشر- في تكريس الاحتلال وبسط سيطرته الكاملة على ارضنا ومقدساتنا".
عدم التعلم من التجارب:
مما سبق يتضح أن العرب لم يتعلموا من تجاربهم السابقة ورغم قول الأمين العام عمرو موسى أن هذه هي الفرصة الأخيرة للاحتلال إلا أن الواقع يقول إن الظروف كما هي لم تتغير وفي كل مرة ينصاع العرب للشروط الصهيو مريكية وعندما تبدأ المفاوضات يستمر التعنت الصهيوني والانتهاكات في حق الفلسطينيين ويكسب الاحتلال المزيد من الوقت للمراوغة ولتخفيف الضغوط الدولية عليه. لقد فشل العرب كالعادة في استغلال مجزرة أسطول الحرية والتي شجبها العالم كله وظهرت فاشية الاحتلال الذي كان يتشدق بأنه "واحة للحرية واحترام آدمية الإنسان" خلافا "للهمج الفلسطينيين", وبدلا من زيادة الضغوط والإصرار على الحد الأدنى من الشروط عاد العرب ليوافقوا على العودة إلى المفاوضات بلا قيد ولا شرط.. فماذا ينتظرون؟!