محللون: تجربة السعودية في نظامها المالي مثال يمكن أن يحتذى عالميًا
مفكرة الإسلام أعرب مختصون ماليون واقتصاديون عن قناعتهم بأن المملكة العربية السعودية استغلت مدخراتها الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بغرض حماية الاقتصاد السعودي ضد أي تقلبات مستقبلية بشكل جيد، وهو ما يمثل تجربة في الحفاظ على سلامة النظام المالي درسًا يمكن الاستفادة منه على المستوى العالمي.
وقال محللون ومصرفيون وفقًا لصحيفة "المدينة": "نتوقع تراجع مستويات البطالة كنتيجة طبيعية للإنفاق الحكومي على مختلف المشاريع، فعلى سبيل المثال فإن قيام المملكة بإنشاء المدن الاقتصادية سيخلق فرص عمل جديدة، والتركيز الحكومي على التعليم و القطاع الصحي بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية سوف يعرض المزيد من فرص العمل".
وقال فيصل حمزة الصيرفي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي بمجموعة بيت الاستشارات المالية: "بالنسبة للميزانية لسنة 2009 فقد ساهمت في رفع معنويات المستثمرين نظرا إلى التدفق المخطط له و المتوقع لسنة 2009 أن يصل إلى 465 مليار ريال أي ارتفاع بنسبة 16في المائة عن التدفق المخطط لسنة 2008. فلابد أن ذلك سيؤثر بطريقة إيجابية على قدرة القطاع الحكومي في تطوير البنية التحتية و دعم المشروعات التنموية".
وأضاف الصيرفي: "يمكن أن نرى تأثيرًا إيجابيًا على القطاع الخاص، و ذلك من خلال توفير المشاريع الحكومية للسيولة اللازمة، التي تجد الشركات الخاصة صعوبة في تحصيل التمويل اللازم لها. و هنا تجدر الإشارة إلى أنه خلال الأزمة العالمية و تأثيرها المباشر و غير المباشر على جميع دول العالم، نرى أن تجربة المملكة تمثل درسا هاما في الحفاظ على سلامة النظام المالي لبقية دول العالم، هذا بالإضافة إلى الاستغلال الجيد لمدخرات المملكة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بغرض حماية الاقتصاد السعودي ضد أي تقلبات مستقبلية، ولكن أنظمة و إجراءات استثمار المملكة أبعدتها عن المخاطر الكبيرة و خففت نسبة تعرضها لأي تذبذبات في السوق، و لذلك تجنبت المملكة الكثير من السلبيات المالية و استمرت في جهودها لتنفيذ المشاريع التنموية".
تراجع معدل التضخم في السعودية
وحول قضية التضخم قال الصيرفي: بالنسبة للتضخم فالملاحظ انحدار مستوياته، و من المتوقع أن نرى المزيد من التراجع في معدلات التضخم الناتج عن انخفاض أسعار السلع الأساسية و زيادة قوة الريال. بالإضافة إلى ذلك، تأخذ المملكة خطوات لحل الأزمة المالية على الصعيد العالمي من خلال مشاركتها في قمة الجي20 مؤخرا في لندن بالإضافة إلى المشاركة السابقة في شهر نوفمبر 2008 في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك ما يؤكد دورها الفعال على النحو السياسي و الاقتصادي على المسرح الدولي، وتوقع الصيرفي تراجع مستويات البطالة كنتيجة طبيعية للإنفاق الحكومي على مختلف المشاريع. بسبب قيام المملكة بإنشاء المدن الاقتصادية التي ستخلق فرص عمل جديدة. كما و أنّ التركيز الحكومي على التعليم و القطاع الصحي بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية سيعرض المزيد من فرص العمل".
القطاعات الأكثر نموًا
وفيما يتعلق بأكثر القطاعات نموًا في الفترة المقبلة قال الصيرفي: "إذا نظرنا إلى قطاع البناء والإنشاء نجد أن 70 في المائة من المشاريع تأتي من القطاع العام، وهو تأكيد على توفير العمل والفرص لشركات المقاولات".
وأضاف: "بالطبع الشركات التي تعمل باستمرار مع الجهات الحكومية ستستفيد من التدفق بشكل أكبر و وهو ما يؤدي إلى استحواذ و اندماج ما بين الشركات الكبيرة و الصغيرة التي تواجه مشاكل في السيولة، و نتوقع أن نرى نموا في قطاع التعليم و القطاع الصحي كنماذج مباشرة لإنفاق الحكومة و مشاريع التطوير".
تأثير الأزمة المالية العالمية غير مباشر
أما طلعت زكي حافظ المستشار الاقتصادي والكاتب الإسلامي فقال: "من الصعب أن نقدم دراسة عن الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على الاقتصاد السعودي، ولكن لحسن الحظ أن التأثير غير مباشر حتى الآن وذلك لعدة أسباب أهمها أن المملكة ترتكز على حجم احتياطيات مالية كبيرة تكونت منذ بداية الألفية وعلى مدى ست سنوات تقريبا ناتج عن ارتفاع كبير في أسعار النفط إذ أنها وصلت إلى 147 دولارا في يوليو الماضي بل تجاوزت ذلك".
وأضاف: "هذه الاحتياطات المالية شكلت وسادة نجاح كبيرة للاقتصاد السعودي وللميزانية العامة للدولة، إضافة إلى ذلك استمرار ضخ الدولة لكمية كبيرة من السيولة من النظام النقدي والاقتصادي وإرساء العديد من المشاريع التنموية الكبيرة التي ستعمل على استمرارية تشغيل الاقتصاد السعودي لسنوات طويلة بل العكس من ذلك فبعض الاقتصاديات التي تأثرت تأثرًا مباشرة بالأزمة المالية العالمية تعطلت فيها العملية الإنتاجية وتعطلت فيها المشاريع".