أزمة الديون تهدد استقرار منطقة اليورو

مفكرة الاسلام:يلتقي وزراء منطقة التعامل باليورو يوم الثلاثاء في بروكسل لمناقشة أزمة الديون التي عادت لتهدد الاستقرار المالي للدول الـ16 الأعضاء.
وانعكست الضغوط التي تتعرض إليها الحكومة الايرلندية بسبب الضغوط على الأسواق المالية في أوروبا وسط أجواء من القلق الشديد بشان الوضع المالي في ايرلندا وكذلك في البرتغال واليونان، وهما العضوان في الاتحاد الأوروبي اللذان يعانيان من مشاكل مالية واقتصادية مشابهة لتلك التي تتعرض لها ايرلندا.
وتعاني ايرلندا من مشاكل مالية متفاقمة, حيث توقعت حكومتها أن يصل عجز في ميزانيتها إلى نسبة 32 بالمئة من الناتج الإجمالي الداخلي لعام 2010 وهو أعلى بعشر مرات من الحد الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء وأكثر بثلاث أضعاف من العجز في الميزانية اليونانية.
ويشبه المراقبون تسلسل الأحداث في ما يتعلق بايرلندا بما حدث في الربيع عندما قدم صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي صفقة إنقاذ بقيمة 110 مليار يورو لليونان عندما ارتفعت كلفة اقتراضها إلى مستويات كبيرة بعد أن فقدت أسواق المال ثقتها في قدرة أثينا بتسديد ديونها.
ويناقش هذا الاجتماع قدرة الدول الأعضاء الأضعف في منطقة التعامل بالعملة الأوروبية على معالجة أزمة الديون دون الاستعانة بصندوق الإنقاذ في الاتحاد الأوروبي.
أزمة ايرلندا:
وعشية انعقاد هذا الاجتماع أعلنت الحكومة الايرلندية أنها تجري اتصالات مع "زملاء دوليين" بشأن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها، نافية أن تكون تقدمت بطلب من صندوق الإنقاذ الأوروبي لحل مشاكل ميزانيتها.
وقال المتحدث باسم وزارة المالية إن "ايرلندا لم تتقدم بأي طلب للحصول على دعم خارجي، مشيرا إلى أن "الحكومة تواصل عملها على خطة الموازنة الرباعية وعلى ميزانية عام 2011".
وحاول الناطق تطمين المتخوفين من الوضع المالي للبلاد قائلا إن "ايرلندا لديها أموال تكفيها حتى منتصف عام 2011".
من جهتها، قالت المفوضية الأوروبية الاثنين أن الوضع في ايرلندا "يحدث توترا ويجعل الكثيرين قلقين على الاستقرار المالي لمجمل منطقة اليورو"، لكنها أضافت أن "تقديم مساعدة لدبلن ليس مطروحا في الوقت الحالي".
تجدر الإشارة إلى أن عدة تقارير إعلامية أوروبية كانت قد أفادت في الأيام الأخيرة أن بعض حكومات الاتحاد الأوروبي تضغط على الحكومة الايرلندية لدفعها إلى طلب المساعدة وذلك لحماية استقرار اليورو الذي هبط يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع أمام الدولار الأمريكي.
استعداد للتحرك:
من جهته، قال رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة التعامل باليورو جان كلود يونكر أن "مجموعة دول منطقة التعامل باليورو مستعدة على التحرك بسرعة وفي اقرب وقت في حال تبين أن ايرلندا تحتاج مساعدة فورية".
كما قال الناطق باسم الهيئة التنفيذية الأوروبية للملفات الاقتصادية امادو التافاج أن "المفوضية على اتصال وثيق مع السلطات الايرلندية وأعضاء يوروغروب وهو أمر طبيعي نظرا للوضع المالي الذي يخيم حاليا على منطقة اليورو نظرا للأوضاع المتوترة في الأسواق".
وكانت الأيام الماضية قد شهدت كلاما حول صفقة إنقاذ مالية أوروبية لايرلندا قد تصل قيمتها إلى 70 مليار يورو، وذلك وسط ارتفاع معدل الفائدة على السندات الحكومية الايرلندية بشكل كبير الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى تصل إليه منذ قيام العملة الأوروبية الموحدة عام 1999.
ولكن عدم تقدم دبلن بمثل هذا الطلب قد يعود إلى اعتبارات سياسية خاصة بايرلندا إذ أن رئيس الوزراء بريان كوين يحكم بأغلبية ضعيفة، ما يجعل حكومته حريصة على تجنب المخاطرة بما قد يفقدها زمام السيطرة على الأمور.
وتسعى الحكومة الايرلندية إلى إعلان ميزانيتها مطلع ديسمبروالتي تنص على خفض كبير للإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة ستة مليارات يورو، ويخشى البعض من أن تؤدي هذه الميزانية إلى تراجع كبير للنمو في البلاد.