حرب النهر كتاب بريطاني عن الثورة المهدية واحتلال السودان
مفكرة الإسلام : صدرت مؤخرا في القاهرة طبعة جديدة من الترجمة العربية لكتاب تشرشل حرب النهر تحت عنوان تاريخ الثورة المهدية والاحتلال البريطاني للسودان وقام بالترجمة السوداني عز الدين محمود.يتناول الكتاب السياق التاريخي للبلاد حين كانت خاضعة للسيادة المصرية ومجيء القائد البريطاني تشارلز جوردون ليكون حاكما للسودان (1875-1879) بعد أن سبقته شهرته كقائد لجيش منتصر دائما حيث كانت السمعة الشريرة للسودان تمنع أي ضابط متعلم من الإقدام للخدمة في تلك المناطق النائية.
ويقول المؤلف انه في عام 1883 تجمع أكثر من 40 ألف مقاتل تحت علم المهدي الذي رفض الاستسلام للجنرال هيكس ودارت معارك دمر فيها جيش "الغزاة. وقتل كل الضباط الأوروبيين بمن فيهم القائد هيكس. كان مقاتلا اكتسب احترام أعدائه الشرسين وأصبح المهدي سيد السودان.
كما يتحدث تشرشل على العلاقة الخاصة بين مصر والسودان فيقول :يرتبط بمصر عن طريق النيل كالغواص الذي يرتبط بالسطح بأنبوبة الأكسجين. بدونها ليس هناك سوى الاختناق. لا حياة بدون النيل.كما يرسم صورة تشكيلية لجغرافيا السودان قائلا إن النيل يجري في الصحراء كخيط من الحرير الأزرق يسبح على مجرى بني هائل. وحتى هذا الخيط ينقلب لونه إلى بني غامق كل نصف عام مشيرا إلى أنه في سرد قصة حرب النهر فان النيل له اليد الطولى وأنه سبب الحرب ومن خلاله نحارب وهو النهاية التي نرغبها.
يقول تشرشل في الكتاب إن المهدي وضع في قلوب قومه الروح والحياة وحرر بلاده من الحكم الأجنبي. إن بسطاء الناس الغلابة الذين كانوا يعيشون شبه عراة وقوتهم لا يخرج عن كونه بعض الحبوب الجافة فجأة وجدوا معنى جديدا للحياة بعد أن استطاع المهدي أن يغرس في صدورهم الحس الوطني الجارف والوازع الديني القوي.
ووصف المترجم ترجمة الكتاب بأنها عمل وطني مهم لكنه اعترف بحذف أي تعبير قد يشتم منه إساءة لمصر أو السودان ورضي بأن يقال أن الترجمة غير دقيقة في بعض مواضعها على أن يتهم بأنه يروج إساءات لبلده كما شهد بحياد تشرشل في بعض المواقف وإنصافه للرجال الشجعان الذين قاتلوا بشرف واستشهدوا بشرف.
كما أشار أيضا إلى وجود روح التشفي والسخرية التي دفعت تشرشل إلى عدم التوقف أمام انتصارات رجال المهدي في حين يسهب في وصف انتصارات الغزاة البريطانيين.يذكر أن الكتاب صدرت طبعته الأولى عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2002 .