جريمة العصر.. كتاب عن الليبيين المحقونين بالايدز

مفكرة الإسلام : صدر مؤخرا في طرابلس الليبية كتاب بعنوان جريمة العصر يضم معلومات حول قضية حقن الأطفال بفيروس الإيدز متضمناً روايات الجناة وشهادات لأولياء أمور الضحايا وشهود عيان على الجريمة.
أعدالكتاب المرغني جمعة وقدم له عبدالرزاق الداهش، كما شارك في تحريره كل من الصحفيين: السنوسي العربي، علي قجام، سالم الوخي وتصوير أحمد عريبي ومنى الرقيق، أما الإشراف الفني فكان لمحمد الكيش وأخرجه المخرج الصحفي علي بركة.احتوى الكتاب على قائمة بأسماء 457 من المجني عليهم، منهم 20 أماً أنتقل لهن المرض عن طريق أبنائهن و57 متوفى حتى تاريخ نشر الكتاب.والكتاب الذي يذهب ريعه لصالح الأطفال الليبيين المحقونين بفيروس الإيدز، الكتاب لم يحتو على أي معلومة تدل على الدار أو الجهة الصادر عنها، غير أن أسماء المحررين وهم صحفيون من الهيئة العامة للصحافة تشير إلى أن الكتاب إما أن يكون صادراً عن الهيئة أو عن أمانة اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام باعتبار أن الهيئة تابعة لها.
وتتصدر هذه القضية (موضوع الكتاب) قائمة القضايا الجنائية العالمية التي تقع تحت طائلة التسييس، ففي الوقت الذي دعا فيه الكثيرون لعدم تسييس القضية وترك القضاء الليبي يقول رأيه بمنأى عن الضغوطات، يصر الإتحاد الأوروبي والخارجية الأميركية بضغوطات بلغارية على ابتزاز ليبيا وربط هذه القضية بمستقبل علاقة ليبيا مع الغرب والتي شهدت انفراجا منذ تسوية قضية لوكربي وتخلي ليبيا عن برنامجها النووي.
وقد اتهم طبيب فلسطيني وخمس ممرضات بلغاريات بحقن قرابة 500 طفل ليبي بفيروس الإيدز في إحدى مستشفيات مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية عام 1998، غير أن الإعلام الليبي تعامل بتحفظ شديد مع بداية هذه القضية.هذا التحفظ تجاوزته مجلة لا إحدى أكثر المجلات الليبية جرأة عندما أعدت ملفاً كاملا عن الجريمة منذ بداية اكتشافها، ثم ما لبثت أن عادت الأمور إلى سكينتها الإعلامية، غير أن التحركات الأهلية بدأت مع رفع أولياء أمور المجني عليهم الأمر إلى القضاء الليبي والتداخل في المؤتمرات الطبية ولم تنته مع تأسيس جمعية أهالي الضحايا التي لعبت دوراً مهما ً في التعريف بمعطيات الكارثة الإنسانية.
وقد وصل هذا الدور أعلى مستوى له عندما قامت الجمعية بحملة في بعض العواصم الأوروبية لتوضيح معاناة الضحايا وأهاليهم من جراء هذه الجريمة، كما شاركت الجمعية في الدورة الماضية من معرض القاهرة الدولي للكتاب وحاولت بذلك جمع تأييد الشعب المصري والشخصيات الإعلامية والأدبية المشاركة في المعرض.
و كان من أبرز هذه المحاولات مداخلة أحد أعضاء الجمعية في محاضرة للروائي التركي أورهان باموق الحائز على جائزة نوبل، عندما دعا المتدخل المحاضر إلى إبداء رأيه في الجريمة واتخاذ موقف مضاد لمواقف بعض الأدباء الغرب، ومع أن المحاضر امتنع عن التضامن إلى حين الإلمام بمجريات القضية، فقد حمست المداخلة الحضور إلى زيارة جناح الجمعية والتعرف على حجم الجريمة.أما المواقف الرسمية المساندة فلم تتجاوز دعوة الجامعة العربية إلى عدم تسييس القضية.