عدد جديد من مجلة الإحياء المغربية
مفكرة الإسلام : صدر العدد الجديد (25) من مجلة الإحياء التي تصدرها الرابطة المحمدية للعلماء، وهو العدد الأول بعد أن تحولت الرابطة من رابطة علماء المغرب إلى الرابطة المحمدية للعلماء. في هذا العدد اشتملت المجلة على القسم الأول من ملف: السياق في المجالات التشريعية: الدور والمفهوم، بمشاركة نخبة من الباحثين الذين سلطوا الضوء على أهم القضايا والإشكالات، التي يفرضها السياق كمنهج وآلية للتعامل مع النص، مع التركيز على دلالته ومفهومه، ومدى حضوره في الكتاب والسنة وعمل علماء السلف والخلف، وطبيعة تمثّله لدى علماء المسلمين، وأثره في توجيه دلالة النص، ودوره في عملية تنزيله على الواقع المتغير. وجاءت أبحاث الملف على الشكل التالي:
السياق عند الأصوليين: المصطلح والمفهوم، السياق بين علماء الشريعة والمدارس اللغوية الحديثة، السياق إشكالية قديمة في أضواء جديدة، أثر السياق في فهم النص القرآني، المقام والإفادة من الخطاب الشرعي، السياق عند ابن تيمية: قراءة جديدة، السياق في تداوليات أبي إسحاق الشاطبي، القراءة السياقية عند الأصوليين: قراءة في مفهوم معهود العرب عند الشاطبي. كما تضمن العدد حوارا مع أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، حول أولويات التجديد الديني. وفي هذا الحوار أشار الأمين العام إلى أن الخطاب الوعظي والإرشادي، على أهميته، وجب أن تُقرن به الحركة الميدانية الراشدة العلمية. من جهة أخرى، لم يوافق الأمين العام الرأي الذين يقولون بأن غالبية المغاربة تلجأ إلى المظان المشرقية من أجل معرفة دينها وتنمية وعيها الديني، واستند في هذا على دراسة صدرت مؤخرا فيها أن 35 % فقط من مصادر المغاربة بالدين تأتي من القنوات والمواقع الإلكترونية العالمية، و 65 % تأتي من العلماء المغاربة. على عكس الدول في المشرق التي فيها النسبة مقلوبة، مستنتجا في النهاية أن العالم المغربي له حضور في المجتمع المغربي، وله عطاؤه المستمر، وله أيضا حضوره على الساحة العالمية وعطاؤه على الصعيد العالمي.
وفي هذا الحوار بيّن عبادي أن من أبرز المجالات التي تستدعي تجديدا مستعجلا: مناهج الفهم، ومناهج البحث، ومناهج التنزيل، ومناهج التقويم، واعتبر الحوائل النفسية، وكثير من الرقابة الذاتية غير المبررة، أبرز العوائق التي تحول دون الوصول إلى تحقيق قفزات نوعية على مستوى التجديد المذكور، كما أشار إلى أن من واجب العالِم المشاركة في مناقشة ما يطفو على السطح الإعلامي والفكري من أفكار وإشكالات وظواهر، ولكن تحت توجيه وتأطير قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم. إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) [سورة الاِِسراء- الآية: 36]. وقد نهجت المجلة نهج الانفتاح على شخصيات فكرية ومعرفية من خارج المغرب، وفي هذا الإطار تضمن العدد مشاركة الفيلسوف التونسي أبو يعرب المرزوقي في موضوع: باطنية الفلسفة وظاهريتها.
إضافة إلى ما سبق، احتوى العدد على مجموعة من المساهمات موزَّعة على الأبواب التالية: حديث الإحياء، متابعات، جماليات، دراسات شرعية، مالكيات، رؤى وتصورات، ذخائر، رسائل جامعية.